الإنسان محور التنمية

عندما نذكر كلمة إنسان أو بشر، نستحضر الكثير من القيم التي يتحلّى بها هؤلاء المنضوون تحت هذه الصفة، من حب الخير والعمل الصالح، والقيم النبيلة.. ومعاني الكرامة التي لا تقبل المساومة، وهذه فطر الله سبحانه وتعالى خلقه جميعاً عليها..والله تعالى قال {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم}.. إذن هذا الحسن في الصورة والشكل والهيئة، لما يسعى بعض البشر، إلى تشويهها وتحطيمها بسلوكات شريرة أو إجرامية خطرة..كيف يصل المرء إلى مستوى أن يفكر في بيع أخيه الإنسان!! فمعاني الكرامة الإنسانية لا تقبل المساومة، وفي دولة الإمارات، كان هذا الأمر من الخطوط الحمر التي لا تقبل المساومة أو النقاش..لأن كل هذه القيم تتقاطع مع محاور الخطة الوطنية بترسيخ سيادة القانون وصون حقوق الإنسان، بوصفهما ركيزتين لمسيرة التنمية التي تنتهجها الدولة، انسجاماً مع رؤية قيادتنا الرشيدة.وأصدرت بهذا الشأن المرسوم بقانون اتحادي رقم 24 لسنة 2023 الذي يحظر الاتّجار بالبشر؛ فمن باع شخصاً أو أكثر أو عرضهم للبيع أوالشراء أو الوعد بهما أواستقطبه أواستخدمه أو جنّده أونقله أو رحّله أو آواه، أو استقبله أو سلّمه أو تسلّمه، داخل الدولة أو عبر حدودها الوطنية، فهذا اتّجار قذر وعديم الأهلية.وأنشأت محكمة متخصصة للنظر في جرائم الاتّجار بالبشر في إمارة أبوظبي، في خطوة نوعية جديدة تعزز منظومة العدالة المتخصصة، بتوفير نيابة عامة ودوائر قضائية مختصة، بما يعزز ملاحقة الشبكات الإجرامية، ويوفر حماية قانونية أكثر فاعلية للضحايا.كل هذا امتداد لرؤية دولة الإمارات في أن يبقى الإنسان محور كل جهد تنموي ومؤسسي، وأن تظل العدالة صمام الأمان الذي يصون كرامته ويحفظ حقوقه.هذه الخطوات تأتي في ظل التحديات المتنامية التي تفرضها جرائم الاتّجار بالبشر، كونها من أخطر صور الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وما تشهده من تطور مستمر في أساليبها، لاسيما المرتبطة بالفضاء الرقمي والجرائم الإلكترونية، الأمر الذي يستدعي تطوير التشريعات، وتعزيز التخصص القضائي، والاستفادة من التقنيات الحديثة لمواجهتها.وهذا اليوم العالمي مناسبة لتجديد الالتزام بتعزيز التعاون الوطني والدولي، وحماية الضحايا، وملاحقة مرتكبي هذه الجريمة، وترسيخ الجهود الرامية إلى مكافحة الجريمة المنظمة وصون الكرامة الإنسانية، بما ينسجم مع نهج دولة الإمارات ورؤيتها في حماية حقوق الإنسان.ebnaldeera@gmail.com