الإمارات ولبنان يوسّعان آفاق التعاون والاستثمار عبر حزمة تفاهمات

الزيودي:القطاع الخاص مظلة لعلاقة الإمارات ولبنانتحقيق الربط اللوجستي بين لبنان والإمارات4,2 مليار دولار تجارة بينية غير نفطية 2025شدد رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون على «عمق العلاقات التاريخية والأخوية بين لبنان ودولة الإمارات العربية المتحدة، شاكراً وقوفها الدائم الى جانبه»، معتبراً زيارة «وفد رجال الأعمال الإماراتيين لبيروت تحمل رسالة أمل وثقة باستقرار لبنان ومستقبله، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار».وأشار عون، خلال استقباله، قبل ظهر أمس، وزير التجارة الخارجية الإماراتي الدكتور ثاني بن احمد الزيودي على رأس وفد من رجال الأعمال الإماراتيين، بحضور وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحاده، ورئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان الوزير السابق محمد شقير، وسفير الامارات في لبنان فهد سالم سعيد الكعبي، وسفير لبنان في دولة الإمارات طارق منيمنه، ورئيس اتحاد مجلس رجال الأعمال اللبنانية الخليجية الإماراتي وسام عريس، ورئيس مجالس الأعمال اللبناني وسام ضاهر وعدد من رجال الاعمال والمستثمرين الاماراتيين، الى أنه «لا شك في أن الأمن والاستثمار مترابطان، ولكن ما دامت هناك إرادة ونية صادقة، فلن تقف التحديات عائقاً أمامنا. لبنان يمتلك إمكانات كبيرة، من الثروة البشرية والقطاع الخاص، إلى موقعه الجغرافي، والطاقات اللبنانية المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، يمكن الاستفادة منها»، آملاً أن تثمر هذه الزيارة تعاوناً بناء وأن تعود بالخير على لبنان ودولة الإمارات.استكشاف الفرصتحدث الزيودي شاكراً الرئيس عون باسم الوفد على حسن الضيافة وحفاوة الاستقبال، وناقلاً له تحيات رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان «حفظه الله»، وتحيات نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «رعاه الله»، و نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، مشيراً الى أهمية الاجتماعات واللقاءات التي عقدها الوفد مع رجال الأعمال والمستثمرين اللبنانيين، لأنها أتاحت استكشاف الفرص الموجودة في لبنان، ولافتاً الى النمو الكبير الذي تحقق في العلاقة التجارية بين لبنان والإمارات في السنوات الأخيرة. وكشف أن الأرقام في العام الماضي كانت نوعاً ما، من الأعلى خلال 15 سنة الماضية، وقد بلغت 4,2 مليار دولار للتجارة غير النفطية، إضافة الى تنفيذ العديد من الاستثمارات في لبنان.**media[8074225]**وأوضح الزيودي أن اللقاءات والنقاشات التي أجراها الوفد الإماراتي مع رجال الأعمال وأصحاب الشركات والجهات المختلفة في لبنان في مختلف القطاعات كانت ممتازة، وأن تواجد رجال الأعمال الإماراتيين في بيروت سيلعب دوراً مهماً في تحقيق الربط اللوجستي بين لبنان والإمارات.وتوقف الزيودي عند تميّز المهارات اللبنانية، لافتاً الى أن اللبنانيين في الامارات يلعبون دوراً رئيسياً في تطوير المؤسسات الإماراتية من خلال خبراتهم والخطط الاستراتيجية التي يعرضونها. وقال: «لقد وقّعنا العديد من مذكرات التفاهم في مختلف القطاعات، ونرى أن القطاع الخاص يلعب دوراً مهماً جداً في عمليات التنفيذ وهو المظلة العامة للعلاقة بين الإمارات والجهات المختلفة في لبنان»، مشيراً من جهة ثانية الى التأثير الإيجابي لقرار رفع الحظر عن سفر الإماراتيين الى لبنان.آفاق التعاونشكر الرئيس عون دولة الإمارات العربية المتحدة ووقوفها الدائم الى جانب لبنان، معتبراً ان زيارة وفد رجال الأعمال الإماراتي وعلى رأسهم وزير التجارة الخارجية يحمل رسالة أمل إلى اللبنانيين وثقة باستقرار لبنان ومستقبله، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار.وتوجه الرئيس عون بالشكر الى رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان «حفظه الله»، «الذي لم يتأخر يوماً في تلبية أي طلب. وهذا دليل واضح على محبته للبنان، وعلى محبة الشعب الإماراتي للشعب اللبناني.»وتوجه الرئيس عون الى الوفد بالقول: «لبنان بلدكم الثاني، ندعوكم إلى الاستثمار فيه»، مؤكداً على «أن الأمن والاستثمار مترابطان، ولكن ما دامت هناك إرادة ونية صادقة، فلن تقف التحديات عائقاً أمامنا. فلبنان يمتلك إمكانات كبيرة، بدءاً من الثروة البشرية والقطاع الخاص، إلى موقعه الجغرافي والطاقات اللبنانية المنتشرة في مختلف أنحاء العالم يمكن الاستفادة منها، إلا أنه يحتاج في هذه المرحلة إلى دعم أشقائه لاسيما دولة الإمارات العربية المتحدة».وتابع عون: «نتمنى ان تنعم الإمارات دائماً بالأمن والأمان والخير، والا تتعرض مجدداً لما تعرضت له، ونسأل الله ان يديم عليها الازدهار والبركة، دولة وقيادة وشعباً».وتحدث البساط، مشيراً الى أهمية هذه الزيارة ليس في شكلها فحسب، بل في مضمونها أيضاً، لا سيما أنه تمت مناقشة عدد من القضايا والأفكار خصوصاً سبل إنشاء إطار استثماري واسع.وزار الوفد الإماراتي رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، وجرى تناول الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وسبل تعزيز التعاون والشراكة والفرص الاستثمارية في لبنان والعلاقات الثنائية بين لبنان ودولة الإمارات العربية المتحدة.ترسيخ الشراكةوكان هناك ترحيب لبناني لافت بزيارة الوفد الاقتصادي الإماراتي رفيع المستوى، وذلك بهدف تعزيز التعاون بين القطاع الخاص في البلدين واستكشاف الفرص وترسيخ الشراكة الإقتصادية والاستثمارية بشكل مستدام بين البلدين، لاسيما بعد عقد الوفد لقاءات على مدى يومين في الملتقى الاقتصادي اللبناني الإماراتي ولقاءات وزارية واجتماع عمل لاتحادي الغرف ومجلس الأعمال المشترك في مقر الهيئات الاقتصادية، وتأكيد أهمية تطوير التعاون وترسيخ الشراكة.وأكد وزير الإعلام اللبناني بول مرقص أن «العلاقات اللبنانية الإماراتية دخلت مرحلة جديدة من التعاون والشراكة»، مشيراً إلى أن «الزخم الحالي يمثل فرصة للانتقال من المساعدات والتبادل التجاري، إلى الاستثمارات المباشرة وإعادة الإعمار والنهوض».وأوضح أن «هذه المرحلة بدأت مع زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى دولة الإمارات في 30 نيسان/ ابريل 2025»، مشيراً إلى أن «الزيارة أثمرت رفع حظر سفر المواطنين الإماراتيين إلى لبنان، ثم استئناف استقبال الطائرات الإماراتية في مطار رفيق الحريري الدولي والتي قام شخصياً باستقبال طلائع رحلاتها»، لافتاً إلى أن «زيارة رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام للإمارات، بعد نحو شهر، ثم زيارته الجديدة في مطلع شباط 2026، دفعت العلاقات نحو منحى مثمر».وأكد مرقص وجود «جسر طبيعي» بين لبنان والإمارات، يقوم على العلاقات البشرية، خصوصا مع عمل أعداد كبيرة من اللبنانيين في قطاعات الاقتصاد والأعمال والإعلام داخل الإمارات، وقال «إن اللبنانيين العاملين هناك يساهمون في إدارة مؤسسات إعلامية وفي مسيرة التقدّم، ويشعرون بأنهم في وطنهم، مع حرصهم على احترام القوانين والأنظمة المعمول بها».ملتقى الأعمالرأى وزير المهجرين ووزير الدولة للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي اللبناني كمال شحادة، أن ملتقى الأعمال اللبناني الإماراتي في بيروت يمثل بداية «صفحة جديدة» في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، مشيراً إلى اهتمام شركات ومستثمرين إماراتيين بفرص الاستثمار في لبنان.وكشف شحادة عن أن بعض المشاريع شهدت تقدماً أو توقيع اتفاقات بين شركات إماراتية ولبنانية للاستثمار داخل لبنان، إلى جانب بحث شراكات للتوسع والاستثمار خارج المنطقة، ويمكن أن تلعب دوراً في تحريك الاقتصاد اللبناني، وقال إن الاستثمار الإماراتي في لبنان من شأنه أن «يحرك الاقتصاد اللبناني ويخلق فرص عمل ويؤمن مستوى من الخدمات غير المؤمنة اليوم».ورحّب رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمصرف الإسكان أنطوان حبيب في بيان امس بـ «انعقاد الملتقى الاقتصادي اللبناني – الإماراتي في بيروت، وبالوفد الإماراتي الاقتصادي الرفيع، الذي ضمّ نخبة من كبار رجال الأعمال والمستثمرين والقيادات الاقتصادية وممثلي القطاعات المصرفية والصناعية والتجارية».ونوه حبيب بـ «وقوف دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، قيادةً وحكومةً وشعباً، إلى جانب لبنان، وحرصها الدائم على تعزيز علاقات الأخوّة والتعاون بين البلدين وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمارات والشراكات التي تساهم في تحريك العجلة الاقتصادية وخلق فرص العمل ودعم مسيرة النهوض».ووجّه تحيّة «تقدير وشكر إلى رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، الذي يشجّع على تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع لبنان، كما أن حكومة الإمارات لا تألو جهداً في هذا تحقيق هذا الهدف».كذلك حيّا نائب رئيس الدولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «رعاه الله»، متوجّهاً إليه «بالشكر الجزيل على مساعيه الرامية إلى تعزيز أواصر التعاون مع لبنان ودعمه في كل ما يعزز صموده ونموّه الاقتصادي والاجتماعي».لقاءات وتفاهماتعقدت لقاءات عمل ثنائية بين 50 رجل أعمال من الوفد الإماراتي وحوالي 120 رجل أعمال من الجانب اللبناني في مختلف القطاعات: تجارة، صناعة، زراعة، سياحة، تكنولوجيا معلومات، بترول، غاز ومصارف والبنى التحتية وخدمات، وذلك بهدف استكشاف الفرص والبحث في إمكانية إقامة شراكات عمل بين الشركات اللبنانية والشركات الإماراتية.وجرى توقيع 5 مذكرات تفاهم بين الجانبين اللبناني والإماراتي هي: مذكرة تفاهم بين اتحاد غرف الإمارات للتجارة والصناعة واتحاد الغرف اللبنانية لتأسيس مجلس أعمال لبناني إماراتي مشارك، مذكرة تفاهم بين غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان وبين غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، مذكرة تفاهم بين غرفة بيروت وجبل لبنان وغرفة رأس الخيمة، مذكرة تفاهم بين شركة «ايليت اجرو» القابضة والجامعة الأمريكية في بيروت حول التعاون في الأمن الغذائي وأبحاث الزراعة الجافة و«الابتك» بمشاركة وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، ومذكرة تفاهم بين شركة «إيليت أجرو» القابضة وشركة جرجي دكاش وأولاده المحدودة للتعاون في حلول البيوت المحمية: التصميم والتوريد والتركيب والتشغيل والصيانة، إضافة إلى الدعم الفني والتدريب والتطوير المشترك.ووقع وزير التجارة الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، ووزير الاقتصاد والتجارة اللبناني الدكتور عامر البساط، مذكرة تفاهم بين الجانبين تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالي التبادل التجاري والاستثمار، وتطوير الشراكة الاقتصادية بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزّز العلاقات الثنائية.وأكد الجانبان أن المذكرة تشكّل خطوة عملية لترجمة العلاقات التاريخية والاقتصادية الراسخة بين لبنان والإمارات إلى مزيد من التعاون الحكومي.ووصف الزيودي الزيارة إلى لبنان بـ«الناجحة»، مشيراً إلى أنها «أتاحت استكشاف قطاعات وفرص جديدة للتعاون التجاري والاستثماري، تمهيداً لوضع مسارات عمل واضحة بين الجهات الحكومية وفتح آفاق أوسع أمام القطاع الخاص ومجالس الأعمال، ولاسيما العمل على دعم القطاعات الحيوية، من بينها الطاقة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية».فيما أكد البساط «أن المذكرة تعكس إرادة مشتركة للارتقاء بالعلاقات اللبنانية – الإماراتية نحو شراكة اقتصادية أعمق وأكثر تكاملا»، مشدداً على «أن لبنان يمتلك إمكانات وقدرات كبيرة يمكن تحويلها إلى نمو مستدام من خلال الإصلاح، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع الشراكات مع الدول العربية، وفي مقدّمها دولة الإمارات».