أكد وليد سعيد العوضي، الرئيس التنفيذي لهيئة سوق المال، أن دولة الإمارات رسخت مكانتها وجهة عالمية لرؤوس الأموال، وأثبتت قدرتها على توفير بيئة آمنة وجاذبة للاستثمارات على المديين القصير والطويل، مستندة إلى مرونة اقتصادها وتطور منظومتها التشريعية والرقابية وقدرتها على التعامل مع مختلف المتغيرات. وقال العوضي، خلال جلسة حوارية بعنوان «من المرونة إلى التنافسية: كيف تبني الإمارات أسواقاً يثق بها المستثمرون»، ضمن فعاليات اليوم الأول من المؤتمر السنوي لاتحاد أسواق المال العربية 2026 المنعقد في أبوظبي، إن الدولة اتخذت مجموعة من الإجراءات التي عززت قدرتها على التنافسية، بالتوازي مع الحفاظ على أطر تنظيمية تتوافق مع المعايير العالمية. وأضاف أن رأس المال العالمي أصبح أكثر قدرة على تحديد المخاطر وتسعيرها، مشيراً إلى أن الشركات والمؤسسات المالية تجري عادة اختبارات ضغط لأبرز المخاطر التي يمكن أن تواجهها. وأوضح أن الاجتماعات التي عقدها خلال الأشهر الماضية مع مديري أصول وبنوك ومؤسسات مالية في هونغ كونغ والهند وعدد من الأسواق العالمية أظهرت تغيراً في نظرة المستثمرين إلى المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، إذ أصبحوا أكثر قدرة على تحديد طبيعة هذه المخاطر وفهم كيفية تسعيرها ضمن قراراتهم الاستثمارية، بعدما كانت في السابق عاملاً عاماً يوضع على الورق دون معرفة دقيقة بكيفية انعكاسه على الاستثمار.وأشار إلى أن المنطقة شهدت خلال الشهر الماضي تدفقات جيدة لرؤوس الأموال، مع تحول المستثمرين إلى قدر أكبر من الانتقائية، مؤكداً أن تنوع السوق الإماراتية بين قطاعات مثل العقارات والطاقة وغيرها يمنح رؤوس الأموال مجموعة واسعة من المنتجات والفرص الاستثمارية. وأكد العوضي أن مرونة أسواق المال من منظور الجهة التنظيمية لا ترتبط بعامل منفرد، وإنما هي منظومة متكاملة، تشمل كيفية تعامل الجهات التنظيمية مع الأحداث الاقتصادية وغيرها من التطورات، وقدرة المستثمرين على الحصول على معلومات موثوقة، واستمرار التداول، والشفافية. وقال إن الشفافية تشكل عنصراً أساسياً في هذه المنظومة، إلى جانب توافر معلومات دقيقة وقدرة السوق على مواصلة التداول خلال فترات الضغط. وأوضح أن التطورات الأخيرة التي شهدتها المنطقة كانت جديدة بالنسبة للمنطقة والدولة، وأن الهيئة عملت بالتعاون مع الأسواق على اتخاذ إجراءات وصفها بأنها «خارج الصندوق»، بما يتناسب مع احتياجات السوق. وفي ما يتعلق بالتوازن بين جذب رؤوس الأموال وحماية المستثمرين، أكد العوضي أن هيئة سوق المال تتبنى توجهاً يقوم على أن تكون جهة تنظيمية مُمكِّنة للسوق، معتبراً أن هذا النهج يمثل مستقبل العمل التنظيمي. وأكد أن الإصلاح التنظيمي ليس عملية تنفذ مرة واحدة، وإنما يجب أن يكون عملية مستمرة تقوم بها الجهات التنظيمية بصورة دورية لمواكبة التحولات التي يشهدها الاقتصاد والأسواق.وأضاف أن الهيئة تعمل دائماً على إزالة «النقاط العمياء» التنظيمية من خلال ريادة الابتكار في الخدمات المالية، مشيراً إلى أن عملية إعداد التشريعات تتم بالتشاور المستمر مع سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي والقطاع والمؤسسات العاملة فيه. وأوضح أن هذا النهج يأتي في ظل التطور المتسارع للقطاع وظهور أدوات مالية غير تقليدية، في وقت تمتد فيه الولاية التنظيمية للهيئة إلى الأدوات والمنتجات المالية التي يتم تداولها أو بيعها ضمن نطاق اختصاصها. وأشار إلى أن العمل الوثيق مع القطاع أسهم في تطوير إطار تنظيمي متقدم للأصول الافتراضية وتصنيفاتها ومقدمي خدماتها، بما يسمح بمواكبة الابتكار مع حماية المستثمرين والحفاظ على نزاهة السوق، وكانت الهيئة قد أصدرت في أبريل 2026 إطارها المتكامل لتنظيم الأصول الافتراضية. وأكد العوضي أن الهيئة تعمل كذلك بصورة وثيقة مع الجهات التنظيمية في المناطق المالية الحرة. وشدد على أن قابلية التنبؤ التنظيمي تمثل إحدى الركائز الأساسية للعمل الرقابي.