الإمارات تدعم الاقتصاد بريادة تعليم الذكاء الاصطناعي عالمياً

منهج وطني لجميع المراحل الدراسيةمليون طالب يدرسون سبعة محاورألف معلم مُدرَّب في أنشطة التقنياتانفردت مع الصين بتطبيق المناهجأصبح إعداد الطلاب لمستقبل قائم على الذكاء الاصطناعي أولوية وطنية عالمية، حيث تعمل الدول الرائدة على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى المدارس، وتوسيع البرامج الجامعية، ودعم المهارات الرقمية. هذه الجهود هي التي تحدد الدول المتميزة عالمياً في تعليم الذكاء الاصطناعي عام 2026.الدول الرائدة في الذكاء الاصطناعيانفردت دولة الإمارات ومعها الصين في ريادة تطبيق مناهج وطنية إلزامية للذكاء الاصطناعي، بدءاً من العام الدراسي 2025-2026.وتكشف الهند وإستونيا وكوريا الجنوبية عن ثلاث سرعات مختلفة للتطبيق، بدءاً من حملة تدريب عشرة ملايين معلم وصولاً إلى التراجع العلني.كما تركز الدول المتقدمة على مواءمة طموح المناهج مع جاهزية المعلمين، بدلاً من السعي وراء العناوين الأكثر جرأة.ترغب كل حكومة في الادعاء بريادتها في تعليم الذكاء الاصطناعي، لكن القليل منها يستطيع إثبات ذلك من خلال فصول دراسية فعّالة. ستكون الفجوة بين ما يُعلن عنه، وما يصل إلى المعلم أمام ثلاثين طالباً هي القصة الحقيقية التي تستحق أن تُروى.سرعتان للتطبيق الإلزاميسبقت دولة الإمارات الجميع في هذا المجال، ولكن بطريقة مختلفة، ففي مايو/ أيار 2025، أصدر مجلس الوزراء قراراً يجعلها أول دولة في التاريخ تُلزم بمنهج وطني للذكاء الاصطناعي لطلاب المراحل الدراسية من الروضة وحتى الصف الثاني عشر، ويدرس حالياً ما يقارب مليون طفل في المدارس الحكومية سبعة محاور دراسية، على يد أكثر من ألف معلم مُدرَّبين خصيصاً لهذا الغرض، أما المدارس الخاصة، فليست مُلزمة باتباع هذا النهج، على الأقل حتى الآن، مع أن عدداً لا بأس به منها، اعتمد هذه المادة من تلقاء نفسه، دون انتظار أي توجيهات، ما يعزز مهارات الكوادر ويدعم سوق العمل والأنشطة الاقتصادية المختلفة.وتحركت الصين مبكراً وسريعاً، فمنذ سبتمبر/ أيلول 2025، أصبح الذكاء الاصطناعي مادةً إجباريةً لجميع الطلاب، بدءاً من سن السادسة، إلى جانب الرياضيات في الجدول الدراسي، وليس كمادة اختيارية. تلتزم مدارس بكين الآن بتوفير ثماني ساعات على الأقل من دروس الذكاء الاصطناعي سنوياً لكل طالب، وفي عدد متزايد من الفصول الدراسية، تُستخدم منصات مثل «سكويرل إيه آي» للتعليم التكيفي. إلا أن ما لم يواكب هذا التطور هو الجوانب المتعلقة بالتكنولوجيا: الأخلاقيات، وخصوصية البيانات، وتكافؤ الفرص. فقد تجاوز تطبيق هذه التقنية الضوابط.الطموح يتجاوز الاستعدادخططت سيؤول لفرض استخدام كتب الذكاء الاصطناعي الدراسية، اعتباراً من عام 2025، لكن نسبة استخدامها لم تتجاوز 30% بحلول مارس/ آذار، وفي أغسطس/ آب من العام نفسه، سحبت الجمعية الوطنية الكتب الدراسية من وضعها الرسمي، بعد أن صرّحت النقابات بأن وتيرة التطبيق تجاوزت الاستعدادات.ردّت كوريا بخطة بقيمة 960 مليون دولار، لإنشاء مراكز لتنمية المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي ومدارس ثانوية مهنية حتى عام 2030. لم يكن هذا التراجع دليلاً على فشل تعليم الذكاء الاصطناعي، بل أظهر أن التوجيهات الإلزامية دون تدريب مُوازٍ للمعلمين تنهار تحت وطأة التحديات، حتى في ظل نظامٍ ممولٍ تمويلاً جيداً.وتراهن الهند على هذا المجال بشكلٍ أكبر من أي دولة أخرى، ففي الفترة من 2026 إلى 2027، سيصبح تدريس الذكاء الاصطناعي والتفكير الحسابي إلزامياً، بدءاً من الصف الثالث في جميع المدارس الحكومية والخاصة، بدعمٍ من مركز تميّز بقيمة 52 مليون دولار.يبقى السؤال المطروح هو كيفية التنفيذ، إذ يحتاج ما يقارب 10 ملايين معلم إلى التدريب، ولم تتجاوز نسبة الملمين بالذكاء الاصطناعي 15%، وفقاً لمسحٍ أُجري عام 2025. ويتوقف تحوّل الهند إلى أكبر دولةٍ في العالم من حيث عدد الطلاب الملمين بالذكاء الاصطناعي على مدى سرعة حلّ هذه المعضلة.الثبات أهم من الحجمتلعب فنلندا وإستونيا لعبة مختلفة تماماً، حيث تتعاملان مع إتقان الذكاء الاصطناعي كمهارة مدنية وليس كمسار وظيفي. وصل برنامج «أساسيات الذكاء الاصطناعي» الفنلندي إلى مئات الآلاف من المواطنين، وأتاحت مبادرة «القفزة في الذكاء الاصطناعي» في إستونيا لـ 20,000 طالب و3,000 معلم، فرصة الوصول المبكر، مع خطط للتوسع على مستوى البلاد، بحلول عام 2027.فجوة الفصول الدراسيةلا تزال الولايات المتحدة تتصدر أبحاث الذكاء الاصطناعي على مستوى الجامعات، وسعت واشنطن أيضاً إلى سد الفجوة في التعليم الأساسي (من الروضة وحتى الصف الثاني عشر)، من خلال أمر تنفيذي بإنشاء فريق عمل فيدرالي ومسابقة طلابية في الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، شهدت الفترة نفسها إغلاق وزارة التعليم لمكتب تكنولوجيا التعليم. وتدرج أربع ولايات فقط الذكاء الاصطناعي، ضمن معايير علوم الحاسوب، بينما انخفض التسجيل في هذا التخصص بنسبة 11%، بين عامي 2024 و2025، على الرغم من استمرار نمو برامج الدراسات العليا في الذكاء الاصطناعي. لا توجد دولة واحدة هي الأفضل هنا، بل الأهداف مختلفة يسعى لتحقيقها بوتيرة متفاوتة. ما يميز الدول الجديرة بالمتابعة ليس حجم الإعلان، بل صدق المتابعة، وتراجع كوريا علناً دليل على أن الاعتراف بوجود فجوة لا يعني الفشل في سدها.إنّ التنافس على الريادة في مجال التوعية بالذكاء الاصطناعي لا يدور حول رفع الصوت أو التباهي. بل سيُمنح لمن يُحققون الإنجازات، مهما بدت صعبة، ولكنها في النهاية رائعة: تدريب المعلمين، وتحديث الفصول الدراسية، والحفاظ على سلامة الطلاب، والعمل الدؤوب عاماً بعد عام، حتى بعد انتهاء التغطية الإعلامية. لن تكون الدول الرائدة في عام 2027، هي تلك التي تمتلك الخطة الأكثر إبهاراً على الورق، بل تلك التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحياة المدرسية اليومية دون أن يلاحظها أحد.