الإمارات تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى محرك للنمو الاقتصادي

انتقل قطاع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية في الإمارات خلال 2026 من مرحلة التجربة إلى التشغيل الفعلي، مع اتساع أثره ليشمل قطاعات المصارف والمستشفيات والطاقة والخدمات الحكومية، بما يفتح المجال أمام وظائف عالية القيمة وشركات ناشئة وخدمات رقمية قابلة للتصدير، بحسب الدكتور جعفر الهاشمي، نائب رئيس شؤون العلاقات الحكومية وتطوير الأعمال في» Core42».قال الهاشمي، في حوار خاص لـ «الخليج»، إن احتياجات الشركات والجهات الحكومية من مراكز البيانات تغيرت بصورة كاملة مع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، مشيراً إلى تنامي الحاجة إلى بنية عالية الكثافة تعتمد على معالجات رسومية (GPU)، وشبكات فائقة السرعة وتبريد متقدم يصل إلى التبريد بالسوائل، إلى جانب مرونة توجّه كل عمل إلى المعالج والنموذج الأنسب له.**media[8078262]**وأضاف الهاشمي أن متطلبات التنظيم والأمن والاستمرارية الوطنية تفرض، في الأعمال الحساسة، وجود هذه البنية داخل الدولة وبقاء البيانات تحت الرقابة المحلية، مشيراً إلى أن «Core42» صممت خدمة الحوسبة السيادية مع «إي آند الإمارات» لتوفير وصول عند الطلب إلى معالجات متعددة داخل الدولة، بدفع حسب الاستخدام ومن دون إنفاق رأسمالي مسبق.الذكاء الاصطناعي والنموقال الهاشمي: «انتقل القطاع هذا العام من التجربة إلى التشغيل الفعلي، ولم يعد الأثر محصوراً في شركات التقنية. فحين ترتفع الإنتاجية في المصارف والمستشفيات والطاقة والخدمات الحكومية، تنشأ وظائف عالية القيمة وشركات ناشئة، ويتحول ما نطوّره هنا إلى خدمات رقمية قابلة للتصدير».مراكز البيانات والحوسبةأضاف الهاشمي: «تغيّر المطلوب من مراكز البيانات تغيراً كاملاً، فالمؤسسة اليوم لا تبحث عن مساحة تخزين، بل عن بنية عالية الكثافة تقوم على معالجات رسومية (GPU) وشبكات فائقة السرعة وتبريد متقدم يصل إلى التبريد بالسوائل».وتابع: «وفي الأعمال الحساسة يضاف شرط أن تقوم هذه البنية داخل الدولة، لأن متطلبات التنظيم والأمن والاستمرارية الوطنية تفرض بقاء البيانات تحت الرقابة المحلية».وقال: «صممنا خدمة الحوسبة السيادية مع «إي آند الإمارات» لتمنح وصولاً عند الطلب إلى معالجات متعددة داخل الدولة، بدفع حسب الاستخدام وبلا إنفاق رأسمالي مسبق».مقومات التنافسأوضح الهاشمي: «أن المنافسة الإقليمية في مصلحة الجميع، لكن الحسم لن يكون بالقدرة الحاسوبية وحدها.. ما يميز الإمارات أن لديها ما يصعب أن يجتمع في مكان واحد: سياسات مستقرة، ورأس مال متاح، وكفاءات تنمو، وشراكات مع كبرى شركات التقنية، وطلب حكومي وقطاعي ينقل الذكاء الاصطناعي إلى الإنتاج، وموقع يخدم اقتصادات تقارب 8 تريليونات دولار».التحول الحكوميعن حجم اعتماد الجهات الحكومية على حلول «Core42»، قال الهاشمي: «يبرز حجم الاعتماد على حلول «Core42» من خلال دورنا في مسيرة التحول الحكومي في أبوظبي، حيث نعمل بالتعاون مع «مايكروسوفت» على توفير بيئة السحابة السيادية لدائرة التمكين الحكومي – أبوظبي».وأضاف: «وتدعم هذه البيئة أكثر من 47 جهة حكومية في الإمارة». وأوضح: «ولضمان تشغيل هذه البيئة وفق متطلبات السيادة والأمن في أبوظبي، تطبق «Core42» أكثر من 200 سياسة وضابط تقني سيادي، تغطي جوانب مثل الامتثال وحماية البيانات والحوكمة والضوابط الأمنية».وقال: «ومع تقدم أبوظبي نحو اعتماد السحابة السيادية بنسبة 100%، والرقمنة والأتمتة الكاملة للعمليات الحكومية بحلول عام 2027».الذكاء الاصطناعي الوكيلفيما يتعلق بحالات استخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل، قال الهاشمي: «من خلال منصة «Compass» الشاملة للذكاء الاصطناعي التوليدي، تتيح «Core42» للمؤسسات دمج وكلاء الذكاء الاصطناعي وتشغيلهم ضمن بيئات العمل الفعلية، عبر واجهة موحدة تعمل على تحسين توزيع أعباء العمل تلقائياً بين النماذج والبنى الحاسوبية المختلفة، بما يقلل التعقيد أمام المطورين ويحافظ في الوقت ذاته على متطلبات الحوكمة والامتثال والسيادة».وأضاف: «كما توفر «Core42» دليلاً لحالات استخدام «Compass» يضم أكثر من 30 حالة استخدام قابلة للتطبيق في مجالات الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيل».وقال الهاشمي عن أثر الذكاء الاصطناعي في الأعمال والخدمات: «أفضّل أن نقيس الأثر بنتائج يمكن التحقق منها. ومنصة «تم 3.0» خير مثال والتي ألغت أكثر من 22 مليون زيارة حضورية، وأصبح أكثر من 73% من المعاملات فورياً، وتراجعت زيارات المتعاملين 90%».البنية الحاسوبية المحليةقال جعفر الهاشمي: «الاستثمار الخارجي يفتح لنا باباً على التقنيات المتقدمة وسلاسل توريد أشباه الموصلات وشبكات البحث، لكن قيمته تظهر حين يتحول إلى قدرة تنشأ وتبقى هنا».وأضاف: «ويحدث ذلك حين نربطه بالبنية الحاسوبية المحلية وبنماذج عربية وبيانات وطنية موثوقة وشراكات مع الجامعات، وهو ما نراه في نموذج «JAIS» العربي وفي جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي».وحول المتطلبات الأمنية والتنظيمية المتعلقة بمنح الأنظمة الوكيلة صلاحية الوصول إلى البيانات الحكومية، قال الهاشمي: «لا نمنح أي نظام صلاحية التنفيذ قبل أن تكون الضوابط قائمة فعلاً».