أكدت وزارة الأوقاف أهمية الرعاية والدعم في صون كرامة الإنسان وتعزيز التكافل الاجتماعي، معلنة استمرار جهودها في مساندة الفئات الأولى بالرعاية، من خلال الإعانات والمساعدات والقروض الحسنة ومشروعات توفير الغذاء، وذلك بالتزامن مع الاحتفال باليوم الدولي للرعاية والدعم، الذي يوافق 29 أكتوبر من كل عام.
وقالت الوزارة، في بيان صادر عنها بمناسبة اليوم الدولي للرعاية والدعم، إن الرعاية ليست مجرد خدمة تقدم عند الحاجة، ولا الدعم مساعدة عابرة، بل يعكسان إنسانية المجتمع ومسؤوليته تجاه أفراده، موضحة أن قوة المجتمعات لا تُقاس بالإنجازات التي تحققها فقط، وإنما أيضًا بقدرتها على حماية أبنائها ورعاية الضعفاء والمحتاجين وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير فرص الحياة الكريمة لهم.
وأوضحت الأوقاف أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أعلنت هذه المناسبة بموجب القرار رقم 77/317، تقديرًا للدور الأساسي للرعاية في حماية الفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز تماسك المجتمعات واستدامتها.
وأكدت الوزارة أن رعاية الإنسان والإحسان إليه يمثلان جزءًا أصيلًا من رسالة الإسلام الأخلاقية والاجتماعية، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، وقوله سبحانه في وصف الأبرار: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾.
كما استشهدت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»، مؤكدة أن هذه المبادئ تؤسس لمفهوم شامل للرعاية، لا يقتصر على تقديم المال والطعام، بل يمتد إلى جبر الخواطر، وتفريج الكرب، ورعاية المرضى، والرفق بكبار السن، ومساندة الأشخاص ذوي الإعاقة، وحماية الأطفال، والوقوف إلى جانب كل إنسان يواجه ظروفًا صعبة.
وشددت الوزارة على أن كرامة الإنسان حق أصيل لا ينتقص بسبب الحاجة أو المرض أو العجز أو التقدم في العمر، وأن توفير الرعاية والدعم يسهم في حماية حقوق الأفراد وتعزيز تماسك الأسرة والمجتمع.
وأشار البيان إلى أن الدولة المصرية تعمل على تعزيز الحماية الاجتماعية والتنمية من خلال منظومة متكاملة، تتقدمها مبادرة «حياة كريمة»، التي تستهدف تحسين مستوى الخدمات وجودة الحياة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، وبرنامج «تكافل وكرامة»، الذي يوفر الدعم النقدي للفئات المستحقة، ومن بينها الأسر الأولى بالرعاية وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة، وفق ضوابط الاستحقاق.
وأضافت الوزارة أن هذه الجهود تتكامل مع برامج ومبادرات وطنية تستهدف تعزيز الرعاية الصحية، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم الفئات الأولى بالرعاية، وتوسيع فرص المشاركة والاندماج المجتمعي.
وأكدت أن الحماية الاجتماعية لا تقتصر على الاستجابة للاحتياجات الطارئة، بل تمثل استثمارًا في الإنسان، وتسهم في حماية استقرار الأسرة والمجتمع، وتمكين الأفراد من مواجهة الأعباء المعيشية والعيش بكرامة.
وفيما يتعلق بجهود وزارة الأوقاف، أوضح البيان أن الإدارة العامة للبر تمثل أحد المسارات المؤسسية لتقديم الإعانات والمساعدات للفئات الأولى بالرعاية.
وأشار إلى أن الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، وجّه بتخصيص مبلغ مالي كبير للإعانات والمساعدات خلال عام 2026، يشمل إعانات الغارمين ودعم طلاب المدارس والمعاهد والجامعات الحكومية، وفق الضوابط المنظمة، بهدف مساندة المستحقين وتخفيف الأعباء عنهم.
وأضافت الوزارة أنها تواصل جهودها لتخفيف الأعباء المعيشية من خلال نظام القروض الحسنة للعاملين بالوزارة والجهات التابعة لها، دون فوائد بنكية أو مصروفات إدارية، حيث خُصص مبلغ 100 مليون جنيه لهذا الغرض خلال العام المالي 2026/2027.
وتأتي هذه الخطوات في إطار جهود الوزارة لتقديم الدعم للفئات المستحقة، ومساندة العاملين بالجهات التابعة لها، بما يعزز قيم التكافل والتعاون داخل المجتمع.
ولفتت الوزارة إلى استمرار مشروع صكوك الإطعام والأضاحي، الذي تنفذه بالتعاون مع وزارات التموين والتجارة الداخلية والتضامن الاجتماعي والجهات المعنية، بهدف إيصال اللحوم والسلع الغذائية إلى الأسر الأولى بالرعاية في مختلف المحافظات على مدار العام.
وأكدت أن المشروع يستهدف تقديم الدعم الغذائي للمستحقين مع الحفاظ على كرامتهم، بما يسهم في تلبية احتياجاتهم الأساسية وتخفيف الأعباء المعيشية عنهم.
وتتكامل هذه المشروعات مع الدور الدعوي والتوعوي لوزارة الأوقاف، الذي يستهدف ترسيخ قيم الرحمة والتكافل، والحث على رعاية المحتاجين وصيانة حقوقهم، وتحويل المبادئ الدينية إلى أعمال ملموسة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.
وشددت الوزارة، على أن مسؤولية الرعاية لا تقع على عاتق الدولة والمؤسسات وحدها، بل تبدأ من الأسرة، وتمتد إلى المدارس وأماكن العمل ومؤسسات المجتمع المدني والمساجد وسائر مساحات الحياة المشتركة.
وأكدت أن رعاية كبار السن تستلزم الوفاء لهم، والاستماع إلى احتياجاتهم، وتيسير شؤونهم، وعدم تركهم فريسة للعزلة أو الشعور بأنهم أصبحوا عبئًا على الآخرين.
كما أوضحت أن دعم الأشخاص ذوي الإعاقة يبدأ باحترامهم وإزالة العوائق التي تحول دون اندماجهم في المجتمع، وإتاحة الخدمات والمرافق ووسائل التواصل المناسبة لهم، والتعامل معهم على أساس الكفاءة والقدرة والحق في المشاركة، بعيدًا عن الشفقة أو الانتقاص من قدراتهم.
وأضافت أن مفهوم الرعاية يشمل كذلك مساندة المرضى، وحماية الأطفال، وتقدير العاملين في مهن الرعاية، والاعتراف بالجهود التي يبذلها أفراد الأسرة في رعاية الأطفال والمرضى وكبار السن، مع ضرورة توزيع هذه المسؤوليات بعدل وإنصاف.
ودعت وزارة الأوقاف مؤسسات المجتمع إلى جعل الرعاية جزءًا أساسيًا من مسؤوليتها المجتمعية، من خلال تيسير الوصول إلى الخدمات، ومراعاة احتياجات كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير بيئات عمل آمنة ومنصفة، ودعم المبادرات الجادة التي تصل إلى المستحقين وتحافظ على خصوصيتهم وكرامتهم.
كما حثت أفراد المجتمع على المبادرة إلى مساعدة الآخرين، وترسيخ صلة الأرحام، وتفقد أحوال الجيران، ومساندة الأسر التي تمر بظروف صعبة، والمشاركة في الأعمال التطوعية الموثوقة.
وأشارت الوزارة إلى أن الرعاية قد تتمثل في كلمة طيبة، أو زيارة ترفع الشعور بالوحدة، أو مساعدة تحفظ استقرار الإنسان، أو فرصة تعيد إليه الثقة في قدرته على مواصلة الحياة.
واختتمت وزارة الأوقاف بيانها بالدعاء أن يجعل الله الجميع مفاتيح للخير، وأن يحفظ مصر وأهلها، ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن يعم العالم الرحمة والتراحم والتعاون.