الأوقاف تحتفي باليوم الدولي للترجمة: جسر للتفاهم بين الشعوب

أكدت وزارة الأوقاف أن الترجمة تمثل وسيلة أساسية للتواصل بين الشعوب والثقافات، ولا تقتصر على نقل الكلمات من لغة إلى أخرى، وإنما تمتد إلى نقل المعاني في سياقاتها وإتاحة المعرفة وتعزيز الحوار والتفاهم والتعاون بين مختلف الحضارات، وذلك بمناسبة اليوم الدولي للترجمة الذي يوافق 30 سبتمبر من كل عام.

وأوضحت الوزارة أن الاحتفال بهذه المناسبة يأتي هذا العام تحت شعار «الترجمة.. جسر للتفاهم بين الشعوب»، تقديرًا للدور الذي يؤديه المترجمون والمتخصصون في اللغات في التقريب بين الشعوب، ودعم الحوار والتعاون والسلام.

وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن اختلاف اللغات والألسنة يمثل إحدى آيات الله سبحانه وتعالى، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾، كما جعل الله التعارف بين الشعوب غاية من غايات هذا التنوع، فقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾.

ولفتت الوزارة إلى ارتباط بيان الرسالات بلغة الشعوب التي توجه إليها، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾، كما أشارت إلى النموذج النبوي في الاهتمام باللغات، حيث أمر سيدنا النبي ﷺ زيد بن ثابت رضي الله عنه بتعلم كتاب يهود، فتعلمه في مدة وجيزة، وكان يكتب للنبي ﷺ إليهم ويقرأ له كتبهم، وفق ما ورد في الحديث الذي رواه الترمذي.

مصر تمتلك تاريخًا ممتدًا في مجال الترجمة

وأكدت وزارة الأوقاف أن مصر تمتلك تاريخًا ممتدًا في مجال الترجمة الحديثة، وكانت من أوائل الدول العربية التي أقامت مشروعات مؤسسية لنقل العلوم والمعارف، بداية من مشروع محمد علي باشا، ومدرسة الألسن التي أسسها رفاعة رافع الطهطاوي عام 1835.

وامتدت هذه المسيرة عبر لجنة التأليف والترجمة والنشر ومشروع «الألف كتاب»، وصولًا إلى المشروع القومي للترجمة الذي انطلق عام 1996، ثم تحول إلى المركز القومي للترجمة عام 2006، بما أسهم في نقل العلوم والآداب والفكر إلى اللغة العربية، إلى جانب إسهامات المترجمين المصريين في نقل جوانب من الفكر والثقافة المصرية والعربية إلى لغات أخرى.

وأضافت الوزارة أن هذه المسيرة جعلت مصر طرفًا فاعلًا في حركة انتقال المعرفة بين اللغات والثقافات، وليس مجرد متلقٍ للمعرفة المنتجة بلغات أخرى.

وفي المجال الديني والفكري، أوضحت وزارة الأوقاف أنها تواصل الاهتمام بالترجمة من خلال المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، الذي يعمل على ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغات متعددة، إلى جانب ترجمة التراث النبوي والتعريف بشمائل سيدنا النبي ﷺ، فضلًا عن إتاحة صفحات الوزارة باللغات الإنجليزية والفرنسية والسواحيلية، وترجمة عدد من البيانات والمواد الإعلامية.

وأشارت إلى أن هذه الجهود تستهدف إتاحة رسالة الوزارة للمسلمين من غير الناطقين باللغة العربية، وكذلك لغير المسلمين الراغبين في التعرف إلى الإسلام من مصادر موثوقة.

كما يأتي مشروع «ثمرات ملتقى الفكر الإسلامي الدولي» امتدادًا لهذا التوجه، من خلال تقديم إصدارات مترجمة إلى لغات متعددة وبحوث فكرية مترجمة، وكانت أولى ثمار المشروع «مختصر الشمائل المحمدية» مترجمًا إلى 20 لغة، باعتباره هدية الملتقى التاسع إلى العالم، مع توجه لتقديم هدية معرفية مماثلة في كل ملتقى.

وشددت وزارة الأوقاف على أن الترجمة الدينية تحمل مسؤولية خاصة، لما تتطلبه من الحفاظ على المعنى ودقة المصطلحات ومراعاة السياق، مشيرة إلى أن التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا أوسع للوصول إلى المحتوى، مع بقاء المراجعة العلمية واللغوية المتخصصة عنصرًا أساسيًا لضمان الدقة والأمانة.

وفي ختام بيانها بمناسبة اليوم الدولي للترجمة، وجهت وزارة الأوقاف التحية إلى المترجمين والمترجمين الشفويين والمتخصصين في اللغات والمصطلحات، مؤكدة استمرارها في إتاحة المعرفة الدينية والفكرية بلغات متعددة، داعية الله أن يحفظ مصر ويديم عليها أمنها واستقرارها، وأن يعم العالم الأمن والسلام والتعاون.