الأهلي بين نجاح المعسكر وهواجس رحيل يايسله

بعد أن أنهى الأهلي معسكره الخارجي في أوروبا وبرنامج إعدادي امتد لنحو 25 يومًا، تنقل خلاله بين النمسا والبرتغال، وخاض ست مباريات ودية هدفت إلى رفع الجاهزية البدنية والفنية قبل انطلاق موسم 2026-2027، الذي ينتظر فيه الفريق تحديات محلية وقارية كبيرة. ورغم أن نتائج المباريات الودية لم تكن المقياس الحقيقي للحكم على جاهزية الفريق، فإن الجهاز الفني بقيادة الألماني ماتياس يايسله ركز على تجربة أكبر عدد من اللاعبين، وتطوير الجوانب التكتيكية، ومنح العناصر الجديدة فرصة للانسجام مع المجموعة، قبل العودة إلى جدة والدخول في المرحلة الأخيرة من الإعداد. لكن في المقابل، تبقى أكبر علامات الاستفهام داخل البيت الأهلاوي مرتبطة بمستقبل المدرب الألماني ماتياس يايسله، بعدما ارتبط اسمه في الفترة الماضية باهتمام عدد من الأندية الأوروبية، وهو ما أثار مخاوف الجماهير من إمكانية رحيله في توقيت حساس، خاصة أن الفريق مقبل على موسم مزدحم بالمنافسات. ويُعد يايسله إحدى أهم ركائز المشروع الفني للأهلي خلال الأعوام الماضية، بعدما نجح في بناء هوية واضحة للفريق، وحقق معه نتائج لافتة، أبرزها التتويج بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة، إضافة إلى ترسيخ أسلوب لعب يعتمد على الضغط العالي والاستحواذ والانضباط التكتيكي، وهو ما منح الأهلي شخصية ثابتة أمام كبار المنافسين. ورحيل المدرب في هذا التوقيت، إن حدث، قد يفرض تحديات كبيرة على الفريق، إذ إن أي جهاز فني جديد سيحتاج إلى وقت للتعرف على اللاعبين وتطبيق أفكاره، وهو أمر قد يؤثر على بداية الموسم في دوري روشن، الذي يشهد منافسة شرسة مع الهلال والنصر والاتحاد والقادسية وبقية الفرق الطامحة. كما تمتد أهمية الاستقرار الفني إلى الاستحقاقات الخارجية، حيث يسعى الأهلي للحفاظ على لقبه الآسيوي، إلى جانب مشاركته في بطولة كأس القارات للأندية، وهي بطولات تتطلب جاهزية فنية عالية واستقرارًا داخل غرفة الملابس، خصوصًا أن الفريق يمتلك مجموعة من النجوم القادرين على المنافسة على جميع الألقاب. وتؤمن جماهير الأهلي بأن استمرار يايسله سيمنح الفريق أفضلية كبيرة، ليس لكونه يعرف إمكانات اللاعبين فقط، بل لأنه نجح في خلق منظومة متكاملة أثبتت نجاحها خلال الموسم الماضي، بينما ترى أن أي تغيير فني قبل انطلاق المنافسات قد يربك المشروع الذي بُني خلال السنوات الأخيرة. وفي النهاية، يبدو أن الأهلي يدخل الموسم الجديد بطموحات كبيرة وإمكانات فنية مميزة، إلا أن الحفاظ على الاستقرار الإداري والفني سيبقى العامل الأهم في رحلة المنافسة على لقب دوري روشن، والدفاع عن اللقب الآسيوي، وتحقيق حضور قوي في بطولة كأس القارات، وهي أهداف تتطلب استمرار العمل بالنهج نفسه الذي أوصل الفريق إلى منصات التتويج، ولن يقبل مدرج الراقي التنازل عن الأمجاد التي تحققت في الفترة الأخيرة، ولا شك أن الحمل لن يكون سهلاً على الجهازين الإداري والفني في الفريق الأهلاوي لإرضاء الجماهير بتحقيق نتائج مماثلة للموسمين الأخيرين على المستوى القاري.