الأهلي النخبوي يفقد أبرز أسلحته قبل بداية الموسم

صدمة يايسله ورحيل محرز وكيسيه يؤرقان جمهور القلعة يدخل الأهلي السعودي موسم 2026-2027 وسط ظروف استثنائية، بعدما تحوّل من فريق يعيش أفضل فتراته الفنية إلى نادٍ يواجه تحديات مبكرة قبل انطلاق المنافسات الرسمية. فبعد موسم تاريخي تُوج فيه بلقب دوري أبطال آسيا للنخبة، وضمن المشاركة في كأس القارات للأندية وكأس العالم للأندية، جاءت الصدمة برحيل المدرب الألماني ماتياس يايسله قبل انطلاق دوري روشن السعودي بأسبوعين فقط، في توقيت يعد من أصعب التوقيتات لأي فريق يستعد لخوض موسم مزدحم بالاستحقاقات المحلية والقارية والعالمية. رحيل يايسله ولم يكن رحيل يايسله مجرد تغيير على مقعد الجهاز الفني، بل خسارة لأهم عناصر الاستقرار الذي عاشه الأهلي خلال السنوات الأخيرة. فالمدرب الألماني نجح في بناء شخصية واضحة للفريق، وأعاد الأهلي إلى منصات التتويج، وقاده لتحقيق ثلاثة ألقاب خلال فترة إشرافه، قبل أن يقرر الانتقال إلى نيوكاسل يونايتد، تاركًا الإدارة أمام تحدٍ كبير لإيجاد بديل قادر على مواصلة المشروع الفني في وقت قياسي. صفقات بطل النخبة وعلى مستوى سوق الانتقالات، تحرك الأهلي بقوة لتدعيم صفوفه استعدادًا للموسم الجديد. فضم لاعب الوسط الأرميني إدوارد سبيرتسيان، والجناح البرتغالي فرانسيسكو ترينكاو، إلى جانب المدافع الغامبي أبو بكر كينتيه، والمدافع السعودي مشعل المطيري، إضافة إلى نايف مسعود، في صفقات هدفت إلى تعزيز الجودة الفنية ورفع عمق القائمة لمواجهة ضغط المباريات في أكثر من بطولة. لكن في المقابل، لم تكن التغييرات مقتصرة على الوافدين فقط، إذ ودّع الفريق أسماءً مؤثرة، يتقدمها الإيفواري فرانك كيسيه والجزائري رياض محرز، وهما من أبرز نجوم المشروع الأهلاوي خلال المواسم الماضية. ورغم أن الإدارة سعت إلى تعويضهما بعناصر أصغر سنًا وأكثر قدرة على الاستمرار، فإن تعويض القيمة الفنية والخبرة التي كانا يمثلانها لن يكون مهمة سهلة، خصوصًا في البطولات الكبرى التي تحسمها التفاصيل والخبرة. موسم صعب وينتظر الأهلي موسمًا هو الأصعب منذ سنوات، إذ سيكون مطالبًا بالمنافسة على لقب دوري روشن السعودي، والدفاع عن لقبه القاري في دوري أبطال آسيا للنخبة، إضافة إلى المشاركة في كأس القارات للأندية، ثم الظهور في كأس العالم للأندية، وهو ما يعني أن الفريق سيخوض عددًا كبيرًا من المباريات أمام منافسين من مدارس كروية مختلفة، وهو ما يتطلب جاهزية بدنية وفنية عالية، إلى جانب استقرار إداري وفني. قراءة فنية فنيًا، يمتلك الأهلي واحدة من أقوى القوائم في الكرة السعودية، خاصة في الخط الأمامي، بوجود إيفان توني، وجالينو، وترينكاو، إضافة إلى عناصر محلية مميزة قادرة على صناعة الفارق. كما أن وصول سبيرتسيان يمنح الفريق لاعبًا يجيد الربط بين الوسط والهجوم، ويملك الحلول في صناعة اللعب والتسديد من خارج المنطقة. غير أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بالأسماء، بل بطريقة توظيفها، فالفريق خلال عهد يايسله امتلك هوية واضحة تقوم على الضغط العالي، والاستحواذ المنظم، وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، مع انسجام كبير بين الخطوط. هذه المنظومة احتاجت وقتًا طويلًا حتى تصل إلى مرحلة النضج، وأي مدرب جديد سيحتاج إلى وقت لفهم المجموعة وإيصال أفكاره، وهو وقت قد لا يكون متاحًا مع ازدحام روزنامة المباريات. كما أن تغيير المدرب قبل بداية الدوري بأسبوعين فقط قد يؤثر على الجانب الذهني للاعبين، خصوصًا أن التحضيرات الصيفية بأكملها كانت مبنية على أفكار فنية معينة، قبل أن يجد اللاعبون أنفسهم مطالبين بالتأقلم مع فلسفة مختلفة في فترة زمنية قصيرة. ومن الناحية التكتيكية، تبدو أكبر المخاوف في منطقة الوسط، بعد رحيل كيسيه، الذي كان يمثل عنصر الاتزان الدفاعي، ويمنح الفريق القدرة على افتكاك الكرة وبدء الهجمات، أما هجوميًا، فإن رحيل محرز يعني خسارة لاعب يملك الحلول الفردية في المباريات المغلقة، وهو ما يضع مسؤولية أكبر على ترينكاو وجالينو وإيفان توني. ورغم هذه التحديات، فإن الأهلي لا يزال يملك المقومات التي تجعله منافسًا على جميع البطولات. فالإدارة نجحت في الحفاظ على الهيكل الأساسي للفريق، وأبرمت صفقات نوعية، كما أن شخصية الفريق كبطل آسيوي تمنحه ثقة كبيرة قبل بداية الموسم.ويبقى العامل الحاسم هو سرعة انسجام المدرب الجديد مع المجموعة، وقدرته على المحافظة على الهوية التي صنعها يايسله، دون إحداث تغييرات جذرية قد تربك الفريق في بداية الموسم، فإذا نجح الجهاز الفني الجديد في تحقيق هذا التوازن، فإن الأهلي سيظل أحد أبرز المرشحين لحصد البطولات محليًا وقاريًا، أما إذا طال زمن التأقلم، فقد يدفع الفريق ثمن ذلك في الأسابيع الأولى من الموسم، وهو ما قد ينعكس على مشواره في جميع الاستحقاقات الكبرى التي تنتظره. سعدون العويمري