الأنصاري في منتدى الدوحة: «لا نُعد موظفًا فحسب بل إنسانًا»

اختتمت جامعة الأمير محمد بن فهد مشاركتها شريكًا رئيسيًا في منتدى الاستشراف الاستراتيجي للكفاءات العالمية للشباب بالدوحة، بحضور وفود من 19 دولة عضوًا في الإيسيسكو. ودعا رئيس الجامعة الدكتور عيسى الأنصاري إلى بناء تعليم يسد الفجوة بين مهارات الشباب ومتطلبات المستقبل عبر ثلاث ركائز.

اختتمت جامعة الأمير محمد بن فهد مشاركتها شريكًا رئيسيًا في أعمال «منتدى الاستشراف الاستراتيجي للكفاءات العالمية للشباب والتعلم مدى الحياة»، الذي استضافته العاصمة القطرية الدوحة خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر الجاري، ونظمته وزارة الرياضة والشباب بدولة قطر، بالشراكة مع الجامعة ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «الإيسيسكو».

وشهد المنتدى مشاركة وفود من 19 دولة عضوًا في «الإيسيسكو»، يمثلها أكثر من 30 شابًا وشابة من الفئة العمرية 18 إلى 30 عامًا، إلى جانب عدد من المتحدثين والخبراء الدوليين وصناع القرار.

وفي كلمة رئيسة ألقاها خلال حفل الافتتاح، أكد رئيس جامعة الأمير محمد بن فهد، الدكتور عيسى بن حسن الأنصاري، أن المسؤولية الكبرى لمؤسسات التعليم اليوم تكمن في الإجابة عن تساؤل أساسي حول كيفية إعداد الشباب لعالم لا نعرف تمامًا كيف سيكون، مبينًا أن الشاب يدخل اليوم عالمًا سريع التغير، تتدفق فيه المعلومات بصورة هائلة، ويعيد فيه الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة تشكيل مسارات التعليم والعمل والاقتصاد والمجتمع.

وأوضح الأنصاري أن مسؤوليات الشباب لا تتوقف عند التكيف مع هذه المتغيرات، بل تمتد ليكونوا شركاء فاعلين في تحقيق رؤى أوطانهم والمساهمة في التنمية. وأشار إلى وجود فجوة حقيقية بين ما يملكه الشاب اليوم وما تتطلبه الحياة غدًا، مشددًا على ضرورة بناء تعليم قادر على سد هذه الفجوة من خلال ثلاث ركائز أساسية: قدرات التعلم المستدام، والتفكير النظمي، والاستشراف الاستراتيجي.

وبيّن رئيس الجامعة أن قدرات التعلم المستدام تمكّن الشاب من مواصلة التعلم بصورة مستقلة وتجديد معرفته، بينما يساعده التفكير النظمي على تجاوز المعلومة المفردة وفهم العلاقات بين التحديات بوصفها منظومات مترابطة. ولفت إلى أن الاستشراف الاستراتيجي لا يعني ادعاء معرفة المستقبل، بل تعليم الشباب قراءة مؤشرات التغيير والمشاركة الفاعلة في صناعة الغد.

ودعا الأنصاري إلى إجراء مراجعة شاملة لفلسفة التعليم وغاياته، مؤكدًا أن رسالة الجامعة أبعد من مجرد مواءمة مخرجاتها مع احتياجات سوق العمل. وأضاف: «إعداد الطالب لسوق العمل مسؤولية أساسية، لكن العمل جزء من الحياة وليس الحياة كلها؛ فنحن لا نُعد موظفًا فحسب، بل نُعد إنسانًا قادرًا على التعامل مع عالم متغير، لتلبية متطلبات الحياة بشتى جوانبها».

وختم كلمته بالتأكيد على أن تعزيز الهوية وترسيخ القيم جزء أصيل من مسؤولية الجامعة، لبناء إنسان منفتح على العالم، ومتمكن من التقنية بوعي، ليكون مواطنًا يعتز بانتمائه ويتحمل مسؤوليته تجاه وطنه ومجتمعه.

وتناول البرنامج العلمي للمنتدى، عبر سلسلة من الحوارات المفتوحة والطاولات المستديرة والمختبرات التفاعلية، محاور رئيسة شملت: دور المؤسسات الشبابية في تشكيل السياسات المستقبلية، والتعليم والتعلم مدى الحياة، ومهارات ووظائف المستقبل، إضافة إلى تأثير الذكاء الاصطناعي والتقنية في حياة الشباب.

كما تخلل المنتدى ثلاث ورش تطبيقية ركزت على رصد التغير ومحركات التحول، وبناء السيناريوهات المستقبلية، وتحويلها إلى مبادرات وتوصيات ورسائل للمستقبل، وعمل المشاركون خلالها على تطوير تصورات ومقترحات استراتيجية جرى استعراضها في اليوم الختامي للمنتدى.

وتأتي مشاركة الجامعة في المنتدى ضمن جهودها وشراكاتها الرامية إلى تطوير منظومة الدراسات المستقبلية، وتمكين الكفاءات الشابة من أدوات الابتكار والاستشراف لمواجهة التحديات واغتنام فرص المستقبل.