لم تكن بداية سهلة للأندية السعودية المشاركة في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة؛ حيث تباينت النتائج ما بين فوزين وتعادلين وخسارة وحيدة للأندية الخمسة، رغم الفوارق الفنية بين هذه الأندية والأندية الأخرى المشاركة في البطولة عن القسم الغربي من القارة الآسيوية. النتائج لم تكن وفق التوقعات ولا تتناسب مع الإمكانات؛ ففي الساحل الغربي تعثر ناديا الأهلي والاتحاد بالتعادل، بينما خسر النصر بنتيجة كبيرة قوامها أربعة أهداف نظيفة أمام العين الإماراتي، فيما ابتسم الحظ لناديي الهلال والقادسية اللذين حققا الفوز على الغرافة القطري والوصل الإماراتي بهدفين مقابل هدف. من حقي كناقد رياضي أن أتساءل عن أسباب هذا الظهور المتواضع في الجولة الأولى من البطولة القارية، فهل هي بداية طبيعية بعد سلسلة من المباريات المتتالية محلياً؟! أم أن هناك أخطاء فنية أثرت على مستوى الأداء، وبالتالي على النتيجة؟! الأهلي والاتحاد خرجا من عنق الزجاجة، وحققا نقطة ثمينة عطفاً على مجريات اللقاء، لكن على المستوى العام، وعطفاً على فارق الإمكانات بينهما وبين منافسيهما، فإن هذا التعادل يُعد بمثابة الخسارة لدى العشاق والمحبين، خصوصاً أن الطموحات كانت أكبر، والإمكانات المتاحة تسمح بظهور أفضل. النصر هو الآخر قدم واحدة من أسوأ مبارياته فنياً، تلقى خلالها خسارة مريرة وبنتيجة كبيرة، أحدثت ضجة إعلامية وجماهيرية في الأوساط النصراوية، وطرحت العديد من علامات الاستفهام حول مستوى الفريق وأسباب ظهوره بهذا الشكل، خاصة أن البطولة القارية تتطلب تركيزاً عالياً وتعاملًا مختلفاً مع تفاصيل المباريات. حتى الهلال، ورغم فوزه، فإن الأداء لم يكن مقنعاً للكثير من المتابعين، حيث كان بالإمكان تقديم مستوى أفضل مما كان، إلا أن الأهم في النهاية هو تحقيق النقاط الثلاث، حتى وإن جاء ذلك بمجهود أقل. فالانتصار في الجولة الأولى يمنح الفريق دفعة معنوية مهمة، ويضعه في موقف أفضل قبل الجولات المقبلة، لكن المستوى الفني يظل بحاجة إلى التطور والتحسن، خصوصاً مع ارتفاع حدة المنافسة وتوالي المباريات. وبعيداً عن النتائج، فإن الجولة الأولى كشفت أن الأندية السعودية مطالبة بتقديم مستويات تتناسب مع حجم الإمكانات والطموحات؛ فالمنافسة الآسيوية لا ترحم، وأي تراجع أو أخطاء فنية قد تكون تكلفتها باهظة في مشوار بطولة طويلة لا مجال فيها لكثرة التعويض. هي مجرد جولة أولى، ولا يمكن إصدار أحكام نهائية من خلالها، لكنها بالتأكيد حملت الكثير من المؤشرات التي تستحق التوقف والقراءة، قبل أن تتضح الصورة أكثر في الجولات القادمة. وليد بامرحول