قبل سنوات كان (الاحتطاب الجائر) منتشرًا، وتدمير الغطاء النباتي بـ(الرعي المخالف) مستمرًا، والصيد المخالف قضى على الطيور المهاجرة فلم تعد تعبر أجواء بلادنا، وغير ذلك من ممارسات غير حضارية مثل: (الإسراف في استهلاك المياه، أو ضعف معالجة النفايات، أو تزايد انبعاثات الملوثات)، وهي ممارسات أسهمت في التأثير السلبي الواضح لبيئتنا المحلية، حتى أن بعض الرياض والفياض المشهورة أصبحت ضحية للعبث البيئي باسم الرحلات البرية، خاصةً أن طبيعة مملكتنا صحراوية، وإن كانت متنوعة في تضاريسها، لكنها تعاني من التصحر، وشح الأمطار، وموجات الأتربة المتواصلة، غير أن هذا الحال لم يدم طويلًا ولله الحمد، فمن مخرجات رؤيتنا الطموحة 2030، أن تأسست قيادة القوات الخاصة للأمن البيئي، فالمحافظة على البيئة من مؤشرات التنمية المستدامة، وأحد مقومات جودة الحياة، فكان تأسيس هذه القوات الخاصة مطلع العام 2020م، التي أخذت على عاتقها مسؤولية وطنية جسيمة، ومهمة حضارية نبيلة، فكانت واضحة برؤيتها، ومحددة بأهدافها، ومتسلحة بطموحها، وواثقة - بعد الله - بقدرات مواردها البشرية والفنية والتقنية؛ فكان أداؤها استثنائيًا خلال زمن قياسي، فقد استطاعت خلال فترة لم تتجاوز ستة أعوام أن تُحدث نقلة نوعية في أعمالها، وتحقق كثيرا من أهدافها على الرغم من صعوبة التحديات التي اعترضت طريقها، ولعل أبرزها رفع مستوى وعي المواطن والمقيم بأهمية المحافظة على البيئة والموازنة مع الاستمتاع بها، وأن يكون المواطن فعليًا رجل أمن بيئي، فضلًا عن التحديات المتعلقة بالوضع السابق كقصور بعض الأنظمة البيئية، وعدم وجود عقوبات رادعة، وقبل ذلك عدم وجود جهة أمنية معنية تمامًا بالرصد والمتابعة والضبط لكل التجاوزات والعبث البيئي. أضف إلى ذلك أن تأسيس هذه القوات الخاصة بالأمن البيئي جاء منسجمًا مع توجهات المملكة بما يخص البيئة محليًا ودوليًا، كمبادرات الرياض الخضراء، والسعودية الخضراء، والشرق الأوسط الأخضر.
ما يدعو للفخر، ويشعرك بالاعتزاز أن عمل هذه القوات كان سعوديًا خالصًا من شباب وبنات في كل القطاعات، والأقسام، حيث استشعروا المهمة التي كلفوا بها، واستلهموا القيم العميقة لرؤية السعودية 2030، بما يخص جودة الحياة في جانبها البيئي المهم، وهذه القوات تعمل اليوم في عدة مناطق إدارية على مستوى المملكة وهي بتوسع مستمر لتشمل كل المناطق ثم المحافظات داخل كل منطقة إدارية؛ لهذا عندما أشاهد صور الأودية، أو المحميات أو الفياض أو الرياض ضمن نطاق هذه المحميات أشعر كمواطن بقيمة الأثر الذي صنعته - بأمر الله - القوات الخاصة للأمن البيئي، فالغطاء النباتي يتسع انتشارًا حيث سجلت الزيادة في الغطاء النباتي عام 2023م (32،216 كم م2) مقارنةً بـ(13،759 كم م2)، والمحميات تحولت إلى غابات في قلب الصحراء السعودية، وهذا سيعمل على تحقيق التوازن البيئي، بتقليل مساحات التصحر، وزيادة معدلات الأمطار بإذن الله، وبالتالي سيسهم في خفض درجات الحرارة (سُجلت نزول درجتين)، وتقليل إثارة الأتربة فقد انخفضت بنسبة (94 %)، وفي عودة الكائنات إلى بيئاتها الطبيعية. والحمد لله يوجد لدينا في الوقت الراهن محميات طبيعية عددها أربع: (بني معارض، والوعول، وشرعان، وطويق)، وكذلك ثمانِي محميات ملكية كبرى بنسبة (18 %) وهي مجموع المناطق المحمية بالمملكة، التي تم الوصول لها سعيًا إلى ما نسبته (30 %) بإذن الله.
إن الأمن البيئي ليس مهمة حكومية فقط يقوم بها جهاز أمني (قوات خاصة) تحت مظلة وزارة الداخلية، ويتقاطع عمله مع جهات أخرى كمنظومة متكاملة مثل: هيئة تطوير المحميات، أو وزارة البيئة والمياه والزراعة، أو أمانات المناطق أو غيرها من الجهات، إنما هو بالأساس واجب وطني، وهمّ مجتمعي، ينبغي أن يكون هاجس كل مواطن ومقيم على أرض هذه المملكة الغالية للمحافظة على البيئة واستدامتها، فالحياة الصحيحة مرتبطة بالبيئة السليمة. كما أن المسألة ليست محصورة بتسجيل مخالفة أو مراقبة أهل الرحلات البرية (الكشتات) كما يعتقد بعضهم من أصحاب الاهتمامات الضيقة والنظرات القاصرة، إنما في تفاصيل صغيرة وممارسات سلبية مستمرة تتراكم وتكبر وتعمل على تدمير كامل لبيئتنا، كرمي النفايات والمخلفات، أو الاحتطاب، أو الرعي في غير الأماكن المخصصة لذلك، وغيرها. إن من مسؤوليتنا أن نعمل على رفع مستوى الوعي في مجتمعنا، وأن نكون عونًا وعينًا للقوات الخاصة للأمن البيئي، وأن نربي أولادنا على قيمة البيئة وأهمية المحافظة عليها؛ فهذا أقل ما نقدمه لأعظم الأوطان مملكتنا الغالية.
قبل سنوات كان (الاحتطاب الجائر) منتشرًا، وتدمير الغطاء النباتي بـ(الرعي المخالف) مستمرًا، والصيد المخالف قضى على الطيور المهاجرة فلم تعد تعبر أجواء بلادنا، وغير ذلك من ممارسات غير حضارية مثل: (الإسراف في استهلاك المياه، أو ضعف معالجة النفايات، أو تزايد انبعاثات الملوثات)، وهي ممارسات أسهمت في التأثير السلبي الواضح لبيئتنا المحلية، حتى أن بعض الرياض والفياض المشهورة أصبحت ضحية للعبث البيئي باسم الرحلات البرية، خاصةً أن طبيعة مملكتنا صحراوية، وإن كانت متنوعة في تضاريسها، لكنها تعاني من التصحر، وشح الأمطار، وموجات الأتربة المتواصلة، غير أن هذا الحال لم يدم طويلًا ولله الحمد، فمن مخرجات رؤيتنا الطموحة 2030، أن تأسست قيادة القوات الخاصة للأمن البيئي، فالمحافظة على البيئة من مؤشرات التنمية المستدامة، وأحد مقومات جودة الحياة، فكان تأسيس هذه القوات الخاصة مطلع العام 2020م، التي أخذت على عاتقها مسؤولية وطنية جسيمة، ومهمة حضارية نبيلة، فكانت واضحة برؤيتها، ومحددة بأهدافها، ومتسلحة بطموحها، وواثقة - بعد الله - بقدرات مواردها البشرية والفنية والتقنية؛ فكان أداؤها استثنائيًا خلال زمن قياسي، فقد استطاعت خلال فترة لم تتجاوز ستة أعوام أن تُحدث نقلة نوعية في أعمالها، وتحقق كثيرا من أهدافها على الرغم من صعوبة التحديات التي اعترضت طريقها، ولعل أبرزها رفع مستوى وعي المواطن والمقيم بأهمية المحافظة على البيئة والموازنة مع الاستمتاع بها، وأن يكون المواطن فعليًا رجل أمن بيئي، فضلًا عن التحديات المتعلقة بالوضع السابق كقصور بعض الأنظمة البيئية، وعدم وجود عقوبات رادعة، وقبل ذلك عدم وجود جهة أمنية معنية تمامًا بالرصد والمتابعة والضبط لكل التجاوزات والعبث البيئي. أضف إلى ذلك أن تأسيس هذه القوات الخاصة بالأمن البيئي جاء منسجمًا مع توجهات المملكة بما يخص البيئة محليًا ودوليًا، كمبادرات الرياض الخضراء، والسعودية الخضراء، والشرق الأوسط الأخضر.