الأمم المتحدة: ندعو العالم إلى الوقوف بجانب إفريقيا وتعزيز تنميتها

نيويورك - وامشدد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة أن يقف العالم إلى جانب إفريقيا في جهودها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والبناء نحو الازدهار الشامل، داعياً في هذا الصدد إلى إصلاح النظام المالي الدولي ليصبح أكثر تمثيلاً لاحتياجات البلدان النامية لا سيما في إفريقيا، بل وأكثر انسجاماً مع واقع الاقتصاد العالمي اليوم.وقال غوتيريش في خطابه أمام الاجتماع السنوي الخامس لمبادرة الأعمال العالمية لإفريقيا الذي عقد اليوم (الأحد) بمدينة نيويورك، تحت شعار «إفريقيا لا تتوقف» إن إفريقيا تتمتع بأسرع قوة عاملة نمواً في العالم، وتضم 30 في المئة من الموارد المعدنية العالمية و60 في المئة من إمكانات الطاقة الشمسية وتضم جيلاً متنامياً من قادة الفكر ورواد الأعمال الشباب مشيراً إلى أن القارة تمثل فرصة سوقية تبلغ 3 تريليونات دولار، وأن العالم بدأ يدرك دورها المتزايد في قطاع الأعمال العالمي.بناء شراكات حقيقيةوأكد أن مستقبل إفريقيا يجب أن يصاغ بأيدي أبنائها ومن أجلهم، مشيراً إلى أن التحول الذي طال انتظاره يتسارع من ممارسة الأعمال في إفريقيا إلى ممارسة الأعمال مع إفريقيا، وأشار إلى أن هذا الأمر يتطلب مواصلة تعميق الاستثمارات وتمكين صنّاع الصفقات وبناء شراكات حقيقية، لافتاً في هذا الخصوص إلى مؤشرات النمو في عدد من القطاعات، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والترفيه والتكنولوجيا المالية.وأوضح أن كينيا تولد حالياً أكثر من 90 في المئة من احتياجاتها من الكهرباء من مصادر متجددة، بينما يطور المغرب خططاً لإنشاء كابل بحري لتزويد أوروبا بالكهرباء الخضراء.وأشار إلى تنافس تونس عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي وبرمجيات الرؤية الحاسوبية، وريادة رواندا في خدمات توصيل الطرود بالطائرات المسيرة.وقال إن نيجيريا وجنوب إفريقيا والسنغال تشهد نمواً في قطاعي الموسيقى والسينما الموجهين إلى جماهير في مختلف أنحاء العالم، فيما أصبح قطاع التكنولوجيا المالية في إفريقيا أكبر مصدر لجذب رؤوس الأموال الاستثمارية إلى القارة.وأشار إلى أن التجارة في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تتجه إلى بلوغ 230 مليار دولار هذا العام، موضحاً أن اقتصاد القارة نما بنسبة 4.4 في المئة العام الماضي رغم الاضطرابات العالمية والحروب والأزمات.وحذر الأمين العام من تزايد التحديات التي تواجه الاقتصاد الإفريقي، بما في ذلك الرسوم الجمركية التي أصبحت أقل قابلية للتنبؤ، وأيضاً تصاعد المنافسة على المعادن الحيوية، إلى جانب انعكاسات النزاعات في أوكرانيا والشرق الأوسط على سلاسل إمدادات الأسمدة والغذاء والوقود، ما تسبب في ارتفاع التكاليف وأسعار الفائدة.وقال إن هذه الاضطرابات تتيح في الوقت نفسه فرصة للانتقال من اقتصادات تعتمد على التصدير إلى اقتصادات تبقى فيها القيمة وتنمو محلياً، داعياً إلى التحرك بسرعة لتعزيز التحول إلى الطاقة النظيفة وتنويع الصناعات المحلية في القارة.إصلاح الهيكل الماليوشدد غوتيريش على ضرورة أن يقف العالم إلى جانب إفريقيا وتعزيز تنميتها المستدامة، مشدداً في هذا الخصوص على ضرورة إصلاح الهيكل المالي الدولي الذي أنشئ، «من قبل الأغنياء ولصالح الأغنياء» ليصبح أكثر تمثيلاً لاحتياجات البلدان النامية بما فيها دول القارة الإفريقية.ودعا إلى جعل بنوك التنمية متعددة الأطراف أكبر وأكثر جرأة وفاعلية لتتمكن من حشد مستويات أعلى من التمويل لإفريقيا وتغيير نماذج أعمالها لتعبئة المزيد من التمويل والاستثمارات الخاصة في القارة، مشدداً في هذا السياق على ضرورة ضمان أن تسهم الموارد الطبيعية الهائلة في إفريقيا، لا سيما المعادن الحيوية، في خلق قيمة محلية ووظائف لائقة.ودعا في هذا السياق إلى إطلاق طاقات الشباب والنساء اللواتي يمثلن أكثر من نصف أصحاب الأعمال في القارة، ويحصلن فقط على جزء ضئيل من الاستثمارات، وشدد على ضرورة مواءمة التعهدات المناخية مع التمويل المناخي، للتخفيف من آثار تغير المناخ لا سيما التكيف.الاستقرار السياسيوأكد غوتيريش أن الازدهار في إفريقيا لا يمكن أن يتحقق من دون الاستقرار السياسي، وأن التنمية المستدامة في هذه القارة لا يمكن أن تتحقق أيضاً من دون السلام، داعياً إلى أهمية أن تتولى إفريقيا زمام المبادرة في معالجة نزاعاتها والاستفادة من جهود الوساطة المحلية.وجدد دعوته إلى أن يكون لإفريقيا حضور دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما يمكنها من الإسهام في الحوار والعمل من أجل العالم بأسره.وأكد أن نفوذ إفريقيا في الأسواق العالمية يتزايد، كما تتعزز مكانتها على الساحة الدولية، مشدداً على ضرورة ضمان أن يخدم نموها شعوبها أولاً وأن يؤمن المستقبل الذي تستحقه.