الأمم المتحدة خارج أبواب دمشق… من يراقب المرحلة الانتقالية؟

أفادت مصادر تابعة للأمم المتحدة بأن السلطات السورية ما زالت تعرقل نقل مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة من جنيف إلى دمشق، كما أفادت تلك المصادر بأن دمشق ما زالت ترفض الموافقة على تعيين مبعوث جديد خلفا للمبعوث السابق غير بيدرسون الذي تقدم باستقالته يوم 18 أيلول 2025 بعد أن عبر عن أمله في «فتح فصل جديد من السلام والمصلحة والكرامة»، مؤكدا على ضرورة «دعم السوريين في تحقيق التغيير السياسي». كما أشارت المصادر السابقة إلى أن الخلاف ما يزال قائما ما بين دمشق والمنظمة الأممية بشأن دور الأخيرة في إدارة المرحلة الانتقالية، ولا سيما الملفات التي تتعلق بالدستور والانتخابات والعدالة الانتقالية. وتأكيدا على ما سبق فقد أفاد مصدر سوري في اتصال مع «الديار» أن دمشق «لم تمنح الإذن حتى الآن في نقل المكتب من جنيف إلى دمشق، واكتفت باستمرار عمل نائب المبعوث كلوديو كوردوني». وأضاف «كما لم تعط دمشق الإذن في فتح مقار لبعض لجان التحقيق الدولية المعنية بالانتهاكات، والجرائم المرتكبة، وملف الأسلحة الكيميائية»، والجدير بالذكر أن جدلا واسعا كان قد أثير ما بعد سقوط النظام السابق حول القرار 2254 (الصادر عن مجلس الأمن عام 2015) حيث تعتبر السلطات الراهنة أن سقوط نظام الأسد قد أنهى مفاعيل القرار الأممي المذكور، وأن استكمال العملية الانتقالية بما فيها صياغة الدستور وإجراء انتخابات أصبح من اختصاصها وحدها، كما تعترض السلطة في دمشق على استمرار أعضاء في فريق المبعوث الأممي ممن عملوا خلال المفاوضات بين النظام السابق والمعارضة، انطلاقا من رؤيا مفادها أن هؤلاء لا يتعاملون بشكل واقعي مع المتغيرات السياسية الجديدة في البلاد.بالمقابل تتمسك الأمم المتحدك باستمرار مهمة المبعوث الأممي، وقد أعد مكتب هذا الأخير خطة للعام 2027 تشمل دعم إعداد دستور دائم، والتحضير لانتخابات حرة ونزيهة، وتعزيز المشاركة لجميع المكونات السورية، ودعم مسار العدالة الإنتقالية و ترسيخ مبدأ المحاسبة والمساءلة عن الانتهاكات التي ارتكبت سني الحرب وما بعدها، ولا يقتصر الخلاف بين الأمم المتحدة والسلطة في دمشق على مخرجات هذه الدراسة الأخيرة، بل تتعداها إلى العديد من الملفات، فقد تناولت تقارير متخصصة في شؤون مجلس الأمن، صادرة شهري نيسان وأيار الماضيين، تعثر المفاوضات بشأن نقل المكتب من جنيف إلى دمشق، وتعيين مبعوث جديد، وعلى الرغم الخلاف الذي ثار داخل «اللجنة الخامسة» للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن صلاحيات المكتب وخطته للعام 2027، فقد أوصت اللجنة بالإبقاء على وظيفة مدير المكتب بما يعكس توجها نحو الحفاظ على البعثة السياسية.ومن المرجح، وفقا للمعطيات السابقة، أن تستمر مهمة المبعوث الأممي لكن مع إدخال تعديلات على فريقه، وطبيعة عمله، والتوصل إلى تفاهم يسمح بنقل المكتب إلى دمشق، ليبقى الاختبار الحقيقي في مدى قدرة الأمم المتحدة على المشاركة في مسار الانتقال السياسي، ومراقبة الالتزام بمبادئه، في ظل اصرار السلطات الراهنة على التفرد بالقرار والإبقاء على القرارات الأساسية بعيدا عن أي مشاركة فعلية.