الأعداء في أرض الأعداء… ذروة الغرائبية بين ترامب وإيران!

لم يكن واقع المفاوضات بين أعداء متحاربين ليثير يوماً أي استغراب لأنّه واقع تاريخي من عمر البشرية ونشؤ الدول ونشؤ الحروب. كما أن ما يرافق انعقاد الجمعية العمومية لـ الأمم المتحدة في دورتها العادية سنوياً من تجمّع أضخم تظاهرة ديبلوماسية تضم زعماء العالم ومسؤوليه من كل الأنحاء والدول صار تقليداً أممياً يعكس حاجة العالم المضطرب والمشحون بأزماته وحروبه أقله إلى هذا التجمع السنوي في محاولات التخفيف من وطأة التداعيات العالمية والاقليمية والمحلية لنزاعات الدول والتجمعات الدولية. كل هذا يقف عند ظاهرة تخترق معظم المألوف في مجريات الصراع بين الولايات المتحدة الأميركية تحت رئاسة دونالد ترامب وإيران الهائمة زعامتها منذ تصفية مرشدها السابق علي خامنئي، والتي تجسدت أبرز غرائبها في حضور الوفد الإيراني برئاسة الرئيس مسعود بزشكيان وعضوية وزير الخارجية عباس عراقجي إلى الدورة الحالية للأمم المتحدة في نيويورك. شكّل الحضور الإيراني كما التعامل الأميركي مع هذا الحضور ذروة الغرابة في كونهما شكّلا نموذجاً فاقعاً للدمج بين ذروة العدائية وذروة المرونة في آن واحد قلما شهدته "ديبلوماسيات" استضافة الأعداء للأعداء. اخترقت الاستثنائية المطلقة لتعامل إدارة ترامب الشديد التناقض مع الوفد الإيراني إذ منح أعضاؤه كافة، باستثناء وفد إعلامي مرافق للرئيس الإيراني، سمات الدخول إلى نيويورك فيما رفضت الإدارة نفسها منح الرئيس الفلسطيني محمود عباس سمة دخول للسنة الثانية توالياً بما لا يبرّره تعامل يمنح العدو الرقم واحد لأميركا هذه المرونة ويرفض مثلها لمن أضحى حليفاً استراتيجياً له يوم عقد سلاماً مع إسرائيل. ولا تقف الغرابة هنا بل تمدّدت إلى الظاهرة الأشد إثارة، إذ أنه بعد أقل من ثلاث ساعات على انتهاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إلقاء خطابه أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة مخيراً إيران بين "صفقة" تاريخية أو أن تتعرّض "للإبادة" سارع هو بنفسه إلى الكشف عن اجتماع كبار معاونيه مع الوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية.