.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
تراجعت أسعار النفط بدلاً من أن تقفز، فيما صعد الذهب وهبط الريال الإيراني قبل إعلان العقوبات الأميركية الجديدة المرتقبة على طهران. لا تحاكم الأسواق شدة الخطاب، بل تنتظر معرفة ما إذا كانت واشنطن ستجازف باستهداف المصافي والمصارف الصينية التي تُبقِي تجارة إيران قائمة.
توعدت إدارة الرئيس دونالد ترامب إيران بما وصفه وزير الخزانة سكوت بيسنت بأنه "أقسى عقوبات في التاريخ" و"أكبر هجوم مالي" على خصم للولايات المتحدة. لكن رد الأسواق الاثنين، 24 آب/أغسطس، لم يكن بحجم اللغة المستخدمة: هبط النفط، وتحركت الأسهم في نطاق محدود، بينما صعد الذهب تحت تأثير القلق الجيوسياسي وضعف الدولار.
لا تعني هذه الاستجابة أن المستثمرين يستبعدون الخطر، بل إنهم ينتظرون التفاصيل. تخضع معظم قطاعات الاقتصاد الإيراني أصلاً لعقوبات أميركية، من النفط والمصارف إلى الشحن والبتروكيماويات والمعادن. لذلك، لن يُقاس أثر الحملة الجديدة بعدد الأفراد والشركات الإيرانية المضافة إلى قوائم وزارة الخزانة الأميركية، بل بمدى استعداد واشنطن لمعاقبة الأطراف الأجنبية التي تشتري النفط أو تنقل الأموال والبضائع لمصلحة طهران.
هبط خام "برنت" الاثنين إلى نحو 92-93 دولاراً للبرميل، بعدما أغلق الجمعة عند 94.39 دولاراً وسجل مكاسب أسبوعية بلغت 6.39 في المئة. وتراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 85-86 دولاراً. وجاء الانخفاض في جانب منه نتيجة جني الأرباح بعد صعود خمسة أيام، لكنه يعكس أيضاً شكوكاً في قدرة العقوبات الإضافية على إزالة كميات كبيرة جديدة من النفط من السوق. فقد انخفضت صادرات إيران بالفعل بفعل الحصار البحري، فيما تشتري الصين معظم الكميات التي لا تزال تستطيع إيران تصديرها.
في المقابل، ارتفعت أسعار الذهب مع بحث المستثمرين عن أصول تحميهم من التصعيد وضعف العملات. واستفادت أسهم شركات التعدين والموارد الأساسية في أوروبا، بينما تراجعت أسهم الطاقة مع انخفاض النفط. وبقي مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي قريباً من الاستقرار، فيما استفادت أسهم السفر والترفيه من تراجع الوقود. أما الأسهم الهندية، فانخفضت في صورة محدودة، لأن الهند تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الطاقة، وتتعرض شركاتها وهوامشها المالية لضغط مباشر عند ارتفاع النفط.
وكانت الحركة الأعنف داخل إيران نفسها، حيث هبط الريال في السوق غير الرسمية إلى مستوى قياسي قارب 2.02 مليون ريال للدولار. ويعكس ذلك خشية الإيرانيين من تراجع إيرادات النفط ونقص العملات الأجنبية وارتفاع أسعار السلع المستوردة، أكثر مما يعكس تفاصيل لم تُعلن بعد.
تلوّح واشنطن باستهداف مشتري النفط وشركات الشحن والتأمين والسجلات البحرية ومكاتب الصرافة والمناطق الحرة والمطارات التي تتعامل مع إيران. لكن نجاح الحملة يتوقف على تعاون دول أخرى، أو خوف شركاتها من فقدان الوصول إلى الدولار والسوق الأميركية.
لذلك تقف الأسواق أمام مسارين: حزمة أضيق من الخطاب قد تخفض النفط وتريح الأسهم، وحملة تطاول الصين فعلياً قد ترفع النفط والذهب وتضغط على الطيران والصناعة والسندات عبر عودة مخاوف التضخم. رفعت اللغة السياسية التوتر، لكن الأسعار ستتحرك عندما تعرف الأسواق من سيُعاقَب، وكيف ستُطبَّق العقوبة، وما إذا كانت إيران سترد عبر مضيق هرمز.