تراجع المؤشر ناسداك المجمع بشدة في ختام تعاملات يوم الخميس، ليسجل أكبر تراجع يومي له في 19 شهرا، مؤكدا دخوله في مرحلة تصحيح، وذلك وسط أنخفاض أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية بسبب مخاوف من لوائح تنظيمية أكثر صرامة تتعلق بالذكاء الاصطناعي بعد فوز الديمقراطيين بالسيطرة على الكونجرس الأمريكي.وأثارت انتصارات الديمقراطيين في انتخابات يوم الثلاثاء، بما في ذلك في ولايات تصاعدت فيها المعارضة لإنشاء مراكز بيانات جديدة، مخاوف من أن تؤدي اللوائح التنظيمية الأكثر صرامة إلى إبطاء وتيرة عمليات تشييد البنية التحتية للذكاء الاصطناعي التي أسهمت في ارتفاع الأسهم إلى مستويات قياسية مرتفعة خلال العام الجاري.وانخفض سهم شركة إنفيديا وغيرها من كبرى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية.وتكبد المؤشر ناسداك المجمع أكبر انخفاض يومي له منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض الرسوم الجمركية في «يوم التحرير» في أبريل نيسان 2025.وأغلق المؤشر منخفضا بأكثر من 10 بالمئة عن أعلى مستوى إغلاق قياسي له في السادس من أكتوبر تشرين الأول، مما يؤكد حدوث تصحيح فني.وقال جيد إيلربروك، وهو مدير محفظة لدى أرجنت كابيتال مانجمنت «يبدو أن هذه هي مرحلة الاستسلام بالنسبة للأسهم المستفيدة من الإنفاق الرأسمالي لمراكز البيانات، لا سيما شركات أشباه الموصلات. لكنني أعتقد أن حجم هذه التحركات مبالغ فيه».وتشير البيانات إلى أن المؤشر ستاندرد اند بورز 500 انخفض 331.94 نقطة، أو 4.32 بالمئة، إلى 7353.65 نقطة، وهوى المؤشر ناسداك المجمع 1421.50 نقطة، بما يعادل 5.46 بالمئة، إلى 24315.02 نقطة. وهبط المؤشر داو جونز الصناعي 1842.69 نقطة، أو 3.45 بالمئة، إلى 51513.43 نقطة.ما الذي يحدث الآن؟ موجة بيع حادة في قطاع التكنولوجيا: شهدت أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات تراجعاً عنيفاً على وقع مخاوف سياسية واقتصادية. فقد تكبّد مؤشرا ناسداك وإس أند بي أكبر خسائر يومية منذ أبريل 2025. تضرر قطاعي أشباه الموصلات والبنية التحتية: كانت شركات تصنيع الرقائق والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي الأكثر تضرراً؛ حيث سجل مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات خسائر فادحة، وشهدت شركات مثل إنفيديا تراجعاً حاداً في قيمتها خلال يوم واحد. تداعيات متفاوتة إقليمياً: لم تكن الضغوط متساوية عبر الأسواق؛ فقد شهد قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الصين انكماشاً هائلاً أدى إلى تبخر مئات المليارات من قيمته السوقية في أواخر أكتوبر 2026، بينما تواجه الأسواق الأمريكية تساؤلات حول ما إذا كانت النفقات الرأسمالية قد بلغت ذروتها، في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض.هل هو انهيار أم تصحيح؟ تفريغ هواء لا انفجار: يصف محللون ماليون، مثل إد يارديني، ما يحدث حالياً بأنه "فقاعة ذكاء اصطناعي تفقد جزءاً من زخمها بسرعة فائقة"، وليس انهياراً شاملاً يهدد النظام الاقتصادي ككل. استمرار الطلب الجوهري: لا يزال الطلب على قدرات الحوسبة الأساسية، والأجهزة المتخصصة، وذاكرة الوصول العشوائي (مثل الذاكرة ذات النطاق الترددي العالي التي تنتجها شركتا "سامسونج" و"إس كيه هاينكس") مرتفعاً من الناحية الهيكلية. ومع ذلك، يراقب المستثمرون بدقة متى وكيف ستتحول الاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي إلى أرباح فعلية للشركات. ضغوط التمويل: تكمن نقطة التوتر الرئيسية في تمويل البنية التحتية المعتمد بشكل مكثف على الديون؛ إذ أدت أسعار الفائدة المرتفعة وتزايد تكاليف الطاقة وشبكات الكهرباء إلى فرض واقع جديد يتطلب إعادة تقييم لكيفية تمويل عمالقة التكنولوجيا ومزودي مراكز البيانات لتوسعاتهم.الأسهم الأوروبيةأدت خسائر منيت بها أسهم شركات التكنولوجيا إلى انخفاض المؤشر القياسي الأوروبي للأسهم يوم الخميس في الوقت الذي يقيم فيه المستثمرون التوقعات المستقبلية للقطاع في أعقاب الفوز الساحق للحزب الديمقراطي في انتخابات الكونجرس الأمريكية.وأغلق المؤشر ستوكس 600 الأوروبي منخفضا 0.38 بالمئة عند 654.87 نقطة بعد وصوله لأعلى مستوى على الإطلاق في وقت سابق من الجلسة بينما ظل أداء أسواق المنطقة متباينا.وانخفضت أسهم شركات التكنولوجيا 3.2 بالمئة لتصل إلى أدنى مستوى لها في ما يقرب من شهرين.وكانت الأسهم المرتبطة بصناعة الرقائق الالكترونية من بين أكبر الخاسرين إذ هوى سهم سويتك 16.7 بالمئة وسهم إنفينيون 8.5 بالمئة.وهبطت أيضا أسهم أكسترون وعملاق الذكاء الاصطناعي إيه.إس.إم.إل وسيلترونيك 9.8 بالمئةو6.6 بالمئة و12.3 بالمئة على الترتيب.وقالت إيبيك أوزكارديسكايا، المحللة البارزة في بنك سويسكوت، «إنها في الحقيقة قصة تحول يحدث من قطاع التكنولوجيا إلى القطاعات غير التكنولوجية، ومن الأسواق الأمريكية إلى الأسواق غير الأمريكية، نتيجة لانتخابات التجديد النصفي بالكونجرس الأمريكي وانتصار الديمقراطيين الساحق بها».وسادت حالة من الضبابية بشأن التوقعات الخاصة بقطاع التكنولوجيا بسبب مخاوف من أن يؤدي التدقيق المتزايد في بناء مراكز البيانات إلى إبطاء الإنفاق على تطوير القطاع، على الرغم من استبعاد محللين أن تتأثر الطلبات الحالية.وقال جون بلاسارد، رئيس استراتيجية الاستثمار في سيتي جيستيون، في مذكرة «لم تختف المخاوف إزاء احتمال تشديد اللوائح التنظيمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي لكن يبدو أن الاستثمارات القوية في مراكز البيانات وأرباح الشركات القوية تعوض عنها في الوقت الحالي».وانخفضت أسهم شركات الدفاع بنسبة 2.6 بالمئة متأثرة بتراجع سهم راينميتال 16.1 بالمئة عقب تخفيض الشركة لتوقعات مبيعاتها لعام 2026 للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر.الأسهم الخليجية اختتم معظم بورصات الخليج التعاملات على ارتفاع يوم الخميس. وصعد المؤشر السعودي 0.6 بالمئة مدفوعا بارتفاع سهم البنك الأهلي السعودي 1.6 بالمئة وسهم مصرف الراجحي 0.8 بالمئة.وتراجع سهم شركة الصحراء العالمية للبتروكيماويات (سبكيم) 2.9 بالمئة بعد إعلانها عن خسائر في الربع الثالث.وختم مؤشر دبي الرئيسي التعاملات دون تغيير يذكر، في حين ارتفع سهم إعمار العقارية 1.8 بالمئة. وبعد انتهاء ساعات التداول، أعلنت الشركة عن ارتفاع حاد في أرباح الربع الثالث.وفي أبوظبي، ارتفع المؤشر 0.6 بالمئة، مع إغلاق سهم الشركة العالمية القابضة على ارتفاع 1.9 بالمئة.وبعد انتهاء التعاملات، أعلنت الشركة العملاقة عن صافي ربح في الربع الثالث 6.22 مليار درهم (1.69 مليار دولار)، بانخفاض عن 8.70 مليار درهم قبل عام.وتقدم المؤشر القطري 1.8 بالمئة مع صعود سهم مصرف قطر الإسلامي 2.9 بالمئة.وهبط مؤشر البحرين 0.1 بالمئة، فيما زاد مؤشر بورصة عمان 0.2 بالمئة. وصعد مؤشر بورصة الكويت 0.8 بالمئة.وخارج منطقة الخليج، ارتفع مؤشر الأسهم القيادية في مصر (إيجي إكس30) واحدا بالمئة.الأسهم اليابانية تراجع المؤشر نيكاي الياباني يوم الخميس، متأثرا بموجة بيع حادة في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، رغم ارتفاع الغالبية العظمى من الأسهم المدرجة على المؤشر.وشكل اكتساح الديمقراطيين لانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة دافعا لهذا التراجع في أسهم شركات التكنولوجيا، وسط رهانات على أن الديمقراطيين سيبطئون وتيرة التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.واستفادت قطاعات أخرى من ذلك، مثل العقارات والتجزئة، مع قيام المستثمرين بإعادة توزيع استثماراتهم.وكانت شركة تويوتا موتور من أبرز الرابحين، إذ قفز سهمها 16.7 بالمئة بعد رفع توقعاتها للأرباح.وقال واتارو أكياما محلل الأسهم في نومورا للأوراق المالية «الأموال التي كانت تتدفق سابقا إلى أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات انتقلت إلى قطاعات أخرى».وأضاف «يتزايد حاليا الاعتقاد بأن مكاسب الديمقراطيين ستؤدي إلى تأخير خطط مراكز البيانات، وهو ما يعني أن الوتيرة الحالية لنمو الأرباح قد لا تستمر».لكنه أوضح أنه «في ظل المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين، من المستبعد أن يتغير مسار بناء مراكز البيانات».وأغلق نيكاي، الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا، منخفضا 1.8 بالمئة متأثرا بخسائر شركات معدات تصنيع الرقائق، إذ هبط سهم أدفانتست 14.7 بالمئة وسهم طوكيو إلكترون 9.4 بالمئة.ومن بين 225 سهما مدرجة على المؤشر نيكاي، ارتفع 161 سهما وتراجع 64 سهما.فيما صعد المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.2 بالمئة، مع ارتفاع 25 قطاعا من أصل 33 بقيادة قفزة بلغت 11.8 بالمئة في قطاع معدات النقل و7.2 بالمئة في قطاع العقارات.وكسب سهم فاست ريتيلينج المالكة للعلامة التجارية للملابس يونيكلو، 4.7 بالمئة، مما ساعد قطاع التجزئة على الصعود 5.1 بالمئة.وتلقت السوق دعما من تراجع أسعار النفط الخام بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن استياء الناخبين من الحرب مع إيران أسهم في الخسائر التي تكبدها الحزب الجمهوري، مما عزز الرهانات على انتهاء الصراع قريبا.وتستورد اليابان، التي تفتقر للموارد الطبيعية، معظم احتياجاتها من الطاقة، وأغلبها من الشرق الأوسط.وكان قطاع الشحن البحري من بين الأسوأ أداء إذ هوى 6.9 بالمئة وسط توقعات بانخفاض أسعار الشحن إذا انحسر الصراع في الشرق الأوسط.