تراجعت الأسهم الأمريكية عند الإغلاق يوم الثلاثاء مع استمرار ارتفاع عوائد السندات الحكومية قبيل صدور بيانات التضخم وسوق العمل، بينما قيّم المستثمرون تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مسار أسعار الفائدة.وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل إذ سجل عائد السندات لأجل 30 عاما نحو 5.6206 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو حزيران 2002.كما صعدت عوائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات إلى 5.293 بالمئة، وهو أعلى مستوى منذ يونيو حزيران 2007.لكن هذه العوائد تراجعت عن مستوياتها المرتفعة السابقة، فيما انخفضت عوائد السندات قصيرة الأجل خلال اليوم مع تراجع أسعار النفط بفعل مؤشرات على تعافي صادرات الشرق الأوسط، إلى جانب تصريحات رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك جون وليامز الذي قال إن البنك المركزي لديه الوقت لتقييم البيانات قبل اتخاذ قرار بشأن موعد رفع أسعار الفائدة مجددا.وأظهرت أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي أن الأسواق تتوقع احتمالا 51.5 بالمئة أن يرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي سعر الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس خلال اجتماعه في أكتوبر تشرين الأول، مقارنة بنحو 70 بالمئة في وقت سابق من الجلسة.ومن المقرر صدور عدة بيانات اقتصادية رئيسية هذا الأسبوع، من بينها مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي غدا الأربعاء، والذي قد يساعد في تحديد مسار سياسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.كما ستصدر بيانات سوق العمل على مدار الأسبوع، وصولا إلى تقرير الوظائف الحكومي يوم الجمعة.وقال تيم جريسكي، كبير محللي المحافظ الاستثمارية في شركة إنجالس اند سنايدر في نيويورك «بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي غدا ستكون مهمة للغاية، وسنرى إلى أين ستأخذنا... حجم التشاؤم لدى المستهلكين هنا، ولا سيما مع ارتفاع الفوائد وأسعار الوقود، يعني أنهم يتعرضون لضغوط؛ وقد نبدأ في رؤية عمليات بيع للأسهم، على الأقل في أسهم الشركات المرتبطة بالمستهلكين».وأظهرت البيانات المتاحة تراجع المؤشر ستاندرد اند بورز 500 بواقع 11.12 نقطة أو 0.14 بالمئة ليغلق عند 7672.57 نقطة. وتراجع المؤشر ناسداك المجمع 17.72 نقطة أو 0.08 بالمئة إلى 26802.66 نقطة. كما انخفض المؤشر داو جونز الصناعي 136.10 نقطة، أو 0.26 بالمئة إلى 51345.41 نقطة.الأسهم الأوروبيةاختتمت أسواق الأسهم في أوروبا تعاملات يوم الثلاثاء على انخفاض، في وقت طغى فيه ارتفاع عوائد السندات، الذي أدى إلى تراجع الإقبال على المخاطرة، على مكاسب حققتها أسهم شركات التكنولوجيا بسبب تجدد التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي.وأغلق المؤشر ستوكس 600 الأوروبي على انخفاض 0.1 بالمئة، متخليا عن مكاسب حققها في وقت سابق من الجلسة. وهبط أيضا معظم بورصات أوروبا.ولا تزال عوائد السندات العالمية قريبة من أعلى مستوياتها في عقود في طل توقعات بأن يؤدي النمو الاقتصادي القوي وارتفاع تكاليف الطاقة إلى رفع أسعار الفائدة العالمية.لكن أسعار النفط غيرت اتجاهها وانخفضت بنحو اثنين بالمئة. والاقتصادات الأوروبية معرضة بشدة لتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة نظرا لاعتمادها على واردات الوقود.وتراجع معظم القطاعات على المؤشر ستوكس 600، مع انخفاض أسهم بنوك كبرى 0.5 بالمئة. وكانت أسهم قطاعي الطاقة والأغذية والمشروبات الأكثر تضررا، إذ انخفض كل منهما 1.4 بالمئة.وقالت لورا كوبر، محللة الاستثمار في شركة نوفين «مع استمرار ارتفاع مخاطر التضخم على المدى القريب في ظل بقاء أسعار الطاقة مرتفعة، فإن السندات طويلة الأجل لا تحظى بحماية تذكر من موجة أخرى من الاضطرابات».وأضافت «يمكن للأسهم استيعاب ارتفاع عوائد السندات في ظل توقعات النمو القوية، لأن الأرباح القوية تعوض عن ارتفاع معدل الخصم».ورغم رفع أسعار الفائدة مرتين خلال العام الجاري، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد أمس الاثنين إن الاستجابة المتزنة للسياسة النقدية كانت مناسبة، إذ لم يؤد ارتفاع التضخم بعد إلى آثار ثانوية كبيرة.وارتفعت أسهم شركات قطاع التكنولوجيا 2.5 بالمئة لتصل إلى أعلى مستوياتها في شهر، لتقود مكاسب القطاعات.الأسهم الخليجيةأغلق معظم بورصات منطقة الخليج على انخفاض يوم الثلاثاء، وتراجع المؤشر في السعودية 1.2 بالمئة، متأثرا بانخفاض سهم شركة النفط العملاقة أرامكو السعودية 1.4 بالمئة.وتراجع المؤشر القطري 1.1 بالمئة، وسط انخفاض سهم بنك قطر الوطني (كيو.إن.بي)، أكبر بنوك الخليج، واحدا بالمئة.وهبط المؤشر الرئيسي في دبي 0.2 بالمئة، متأثرا بانخفاض سهم شركة سالك 1.6 بالمئة.وانخفض المؤشر في أبوظبي 0.3 بالمئة والمؤشر العماني 0.1 بالمئة والمؤشر في الكويت 0.7 بالمئة.وارتفع المؤشر في البحرين قليلا 0.1 بالمئة.وخارج منطقة الخليج، تراجع مؤشر الأسهم القيادية في مصر 0.3 بالمئة.الأسهم اليابانيةانخفض المؤشر نيكاي الياباني للجلسة الثانية على التوالي يوم الثلاثاء إذ أثر الارتفاع العالمي لعائدات السندات.وانخفض المؤشر نيكاي 225 القياسي 0.60 بالمئة ليغلق عند 65481.27 نقطة. كما تراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.72 بالمئة ليصل إلى 4041.13 نقطة.وتتزايد الضغوط في اليابان، حيث تحوم عوائد السندات الحكومية اليابانية بالقرب من أعلى مستوياتها منذ عدة عقود. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لم يعرض على إيران أي شيء لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أشهر وتسببت في إرباك أسواق الطاقة.وقال واتارو أكياما، محلل الأسهم لدى نومورا سكيوريتيز، «يبدو من المنصف القول إن هذه المخاوف بشأن التضخم، وما نتج عنها من ارتفاع في أسعار الفائدة، تلقي بظلالها على سوق الأسهم».وأضاف «فيما يتعلق بالأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، التي كانت بمثابة قوة دافعة في سوق الأسهم اليابانية، هناك تصور متزايد بأنها مبالغ في تقييمها نسبيا في ظل ارتفاع أسعار الفائدة».وجاءت شركة نيكسون في مقدمة الخاسرين بعد انخفاض سهمها 14.42 بالمئة، تليها ميتسوبيشي موتورز التي تراجع سهمها 4.93 بالمئة، وإيديميتسو كوسان التي خسر سهمها 4.92 بالمئة.أما الأسهم التي سجلت أكبر مكاسب من حيث النسبة المئوية على المؤشر فهي توكاي كاربون التي ارتفع سهمها 4.75 بالمئة وسجلت إغلاقا قياسيا، تليها ديسكو التي صعد سهمها 4.19 بالمئة، وسكرين هولدنجز التي ربح سهمها 4.08 بالمئة.