أنهت الأسهم الأوروبية تداولات الأسبوع المنصرم على انخفاض، منهيةً بذلك سلسلة مكاسب استمرت أربعة أسابيع، حيث عوّض ارتفاع أسعار النفط الخام وتجدد التوترات الجيوسياسية الدعم الذي قدمه موسم الأرباح القوي. وأنهى مؤشر ستوكس 600 تداولات يوم الجمعة منخفضًا بنسبة 0.2% عند 657.86 نقطة، مسجلاً انخفاضًا بنسبة 0.3% على أساس أسبوعي. ومع ذلك، ظل المؤشر القياسي لمنطقة اليورو على بُعد 1% من أعلى مستوى قياسي له، بعد أن ارتفع بنحو 3% خلال الأسابيع الأربعة الماضية، مدعومًا بأرباح الربع الثاني التي فاقت التوقعات. تشير التوقعات إلى نمو إجمالي أرباح مؤشر ستوكس 600 بنسبة 23.4%، مسجلاً بذلك أكبر زيادة منذ ما يقارب أربع سنوات، وذلك بفضل الارتفاع الكبير في أرباح قطاعي الطاقة والمواد. وقال مايكل هيوسون، كبير محللي السوق في آي فوريكس: "عملت الشركات على تحسين كفاءة نماذج أعمالها والتكيف مع ارتفاع التكاليف. كما أظهر المستهلكون مرونة ملحوظة، بالنظر إلى التحديات التي يواجهونها جراء ارتفاع تكاليف الطاقة". وقد ساهم انخفاض حجم استثمارات التكنولوجيا في أوروبا في دعم المنطقة، حيث يتجه المستثمرون العالميون إليها في الوقت الذي ينوعون فيه محافظهم الاستثمارية بعيدًا عن أسهم الذكاء الاصطناعي. كما أشارت البيانات إلى مرونة اقتصادية عامة، حيث نما اقتصاد المنطقة بنسبة 0.4% في الربع الثاني مقارنةً بالأشهر الثلاثة السابقة، وهو ما يتوافق مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت رويترز آراءهم. وقال لوران كلافيل، الرئيس العالمي لإدارة الأصول المتعددة في شركة إيه إكس إيه لإدارة الاستثمارات: "دفعنا هذا إلى توسيع نطاق استثماراتنا في الأسهم الأوروبية ضمن محافظ الأصول المتعددة، مستفيدين من الأداء المالي المذهل للقطاع المالي الأوروبي، وموسعين نطاق استثماراتنا ليشمل جميع القطاعات في أوروبا". ومع ذلك، في ظل استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة بشأن السيطرة على مضيق هرمز الحيوي، من المرجح أن تبقى أسعار النفط أعلى من مستويات ما قبل النزاع، مما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن التأثيرات طويلة الأجل على أداء الشركات والاقتصاد. وتصدرت أسهم قطاع الرعاية الصحية قائمة القطاعات الأكثر انخفاضًا بنسبة 1.5%، حيث انخفض سهم شركة زيلاند فارما بأكثر من 5.8%. في المقابل، ارتفعت أسهم قطاع الدفاع بنسبة 1.2%، حيث ارتفع سهم شركة راينميتال بأكثر من 3.2%. ومن بين الشركات الأخرى، ارتفعت أسهم شركة التأمين البريطانية افيفا بنسبة 1.8% بعد تجاوزها توقعات أرباح النصف الأول من العام. كما ارتفع مؤشر ستوكس للتأمين بنسبة 0.8%. وارتفع سهم شركة ميرسك بنسبة 8.7% ووصل إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات، مواصلاً مكاسبه القوية بعد نتائج الربع السنوية التي جاءت أقوى من المتوقع ورفع التوقعات يوم الخميس. وأغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 على انخفاض يوم الجمعة، متراجعًا عن أعلى مستوى قياسي له، متأثرًا بأداء شركة أبلايد ماتيريالز، في حين حلل المستثمرون بيانات مبيعات التجزئة التي جاءت أضعف من المتوقع. وانخفض سهم شركة أبلايد ماتيريالز بنسبة 5.1% بعد أن فشلت توقعاتها الفصلية المتفائلة في إرضاء المستثمرين. وكانت أسهم الشركة المصنعة لمعدات الرقائق قد تضاعفت في عام 2026 بفضل الطلب القوي المرتبط بتوسيع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. ومع قلق المستثمرين بشأن التقييمات المرتفعة لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي، انخفضت أسهم شركات تصنيع الرقائق أيضًا يوم الجمعة، حيث تراجع سهم برودكوم بنسبة 5.9%، وسهم إنتل بنسبة 2%. وقال توماس مارتن، مدير محافظ استثمارية أول في شركة قلوبال انفيستمنت في أتلانتا: "تتركز معظم محركات السوق حاليًا حول قطاعات مختلفة من الذكاء الاصطناعي، وتُعدّ شركة (أبلايد ماتيريالز) مثالًا على شركة حققت أداءً يفوق التوقعات ورفعت قيمة أسهمها، لكن التوقعات كانت مرتفعة، ما أدى إلى انخفاض سعر السهم". وارتفع مؤشر الطاقة لمؤشر اس آند بي 500 بنسبة 1.4%، متأثرًا بارتفاع أسعار النفط. ارتفع سهم موقع راديت بنسبة تقارب 13% بعد إدراجه ضمن مؤشر اس آند بي 500، اعتبارًا من 18 أغسطس. وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأمريكية أن بيانات مبيعات التجزئة لشهر يوليو جاءت أضعف من المتوقع، بعد ارتفاعها بنسبة 0.2% في يونيو دون تعديل. وتراجع مؤشر اس آند بي 500 بنسبة 0.17% ليغلق عند 7785.76 نقطة. وانخفض مؤشر ناسداك بنسبة 0.28% إلى 26,729.16 نقطة، بينما انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.20% إلى 53,732.41 نقطة. وعلى الرغم من تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عن أعلى مستوى قياسي له يوم الخميس، إلا أن عدد الأسهم الرابحة فاق عدد الأسهم الخاسرة بنسبة 1.1 إلى 1. سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خمسة عشر مستوى قياسيًا جديدًا ومستوى قياسيًا منخفضًا واحدًا؛ بينما سجل مؤشر ناسداك خمسة وثمانين مستوى قياسيًا جديدًا وخمسة وستين مستوى قياسيًا منخفضًا جديدًا. كان حجم التداول في البورصات الأمريكية منخفضًا، حيث بلغ 9.6 مليار سهم، مقارنةً بمتوسط 17.4 مليار سهم خلال الجلسات العشرين السابقة. خلال الأسبوع، ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.4%، وأضاف مؤشر ناسداك 0.1%. وسجل كل منهما مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي، وهي أطول سلسلة مكاسب لهما منذ أوائل أبريل، مدعومًا بأرباح ربع سنوية قوية وتراجع المخاوف بشأن رفع أسعار الفائدة.