الأزمات العالمية تعيد تشكيل إمدادات البن في سويسرا

أفادت شبكة راديو وتلفزيون سويسرا /أر تى أس/ أن تجار البن السويسريين يعطون الأولوية لمسارات بديلة لنقل بضائعهم في ظل الحروب ، غير أن تكييف سلسلة التوريد ليس بالأمر الهين في حقبة تتسم باضطرابات متكررة.

وقالت الشبكة ـ فى تقرير اليوم /الأربعاء/ ـ إن سويسرا تعد مركزا محوريا لا غنى عنه في تجارة البن العالمية؛ إذ تسيطر على أكثر من نصف حجم التبادلات التجارية بفضل الشركات العملاقة المنضوية تحت لواء "الرابطة السويسرية لتجار البن" - مثل "نستله"، و"ستاربكس"، و"سوكافينا"، و"إل دي سي" . ومع ذلك، يواجه هذا النموذج تحديات صعبة للغاية؛ فالتوترات الجيوسياسية التي تؤثر على الممرات البحرية، إلى جانب الارتفاع الحاد في أسعار النفط، تضع سلاسل التوريد تحت ضغوط غير مسبوقة.

وخلال المنتدى السنوي للرابطة السويسرية لتجار البن الذي عقد في الأول من أكتوبر الماضي، أشار المشاركون إلى أن "الحرب" تمثل مصدر قلقهم الرئيسي، مؤكدين أن "المرونة وإيجاد مسارات بديلة" باتت أولوية قصوى.

وتزرع حبوب "القهوة الخضراء" (غير المحمصة) وتحصد في أمريكا الجنوبية وآسيا وأفريقيا، ثم تنقل بحرا إلى أوروبا وأمريكا الشمالية، حيث يتمركز معظم المحامص. ووفقا للمنظمة الدولية للقهوة (OIC)، فمن بين 183.6 مليون كيس (سعة 60 كجم) من البن أُنتجت في عام 2025، جرى تصدير نحو 77% منها عبر 246 مسارا مختلفا.

وتعد المسارات التي تشهد أكبر حجم من الشحنات هي تلك المخصصة لتصدير البن من البرازيل وكولومبيا وفيتنام إلى أوروبا أو الولايات المتحدة. ورغم أن إغلاق مضيق هرمز -المستمر منذ فبراير- لم يحدث تأثيرا جوهريا على هذه التجارة، إلا أنه أجبر شركات الشحن على إعادة النظر في مساراتها وفرض تكاليف إضافية للوقود، مما ألقى بظلاله على التجار. فقد أغلق أقصر طريق بحري يربط بين آسيا وأوروبا، وأصبحت الشحنات القادمة من فيتنام تسلك الآن مسارا أطول عبر رأس الرجاء الصالح.

ويبقى السؤال: هل ستصبح هذه التغييرات في المسارات هي القاعدة المعتادة في المستقبل؟ وفي هذا السياق، تقدر شركة "دريوري" للاستشارات البحرية أن حركة المرور عبر قناة السويس ستستعيد... ...بنسبة 80% من مستوياتها المسجلة قبل تغيير مسارات الشحن، وذلك بحلول فبراير المقبل. ومع ذلك، فإن المكاسب المتحققة بفضل فترات النقل الأقصر لن تعود إلى مستوياتها السابقة؛ إذ من المرجح أن تفرض شركات التأمين "علاوة مخاطر الحرب"، وهو ما ستقوم شركات الشحن البحري بتحميله لاحقا على تجار البن في شكل تكاليف إضافية.

وقد شكلت أزمة مضيق هرمز اختبارا واقعيا لتقييم مدى مرونة سلاسل التوريد الخاصة بتجار البن. ويلاحظ داني بارخا، المدير العالمي للخدمات اللوجستية في شركة "سوكافينا" -وهي شركة لتجارة القهوة مقرها جنيف- أن "الشركات التي نجحت في تجاوز الأزمة بأفضل صورة هي تلك التي كانت مستعدة جيدا؛ أما الشركات التي انتظرت طويلا قبل التكيف مع فترات التسليم الأطول، فلم تحقق نتائج جيدة بنفس القدر".

وقد أدى تراجع المعروض وتزايد الطلب على القهوة إلى دفع أسعار القهوة الخضراء نحو مستويات قياسية خلال العامين الماضيين. وفي النصف الأول من عام 2026، ساهمت زيادات الأسعار بنسبة 4.7% في نمو مبيعات القهوة لدى شركة "نستله" .

وتتوقع الشركة السويسرية متعددة الجنسيات -التي تندرج تحت مظلتها علامتا "نسبريسو" و"نسكافيه"- انخفاضا في أسعار القهوة الخضراء خلال النصف الثاني من العام. غير أن المستثمرين يحذرون من أن هذا الانخفاض "سيقابله ارتفاع في تكاليف النقل والطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط".

وفي الواقع، تلعب الظروف الجوية السائدة في الدول المنتجة للقهوة -ولا سيما البرازيل وفيتنام- دورا يفوق بكثير دور التكاليف اللوجستية في تحديد الأسعار. ولكن، تظل الاختناقات... تؤدي الاختناقات في قطاع النقل البحري إلى زيادة الضغوط، لا سيما في ظل محدودية المعروض. ويشير داني بارخا إلى أن تكلفة القهوة لا تتحدد عند المصدر فحسب، بل تتأثر أيضا بنفقات الخدمات اللوجستية، مثل النقل والتخزين وعمليات التسليم.