يبدو أن المنتخب السعودي لكرة القدم دخل منافسات كأس الخليج العربي "خليجي 27" بروح مختلفة وبطموحات تتجاوز مجرد المنافسة على اللقب، بعدما حملت انطلاقة "الأخضر" السعودي مؤشرات إيجابية تؤكد أن المرحلة الحالية قد تكون بداية لاستعادة المنتخب لشخصيته وهيبته أمام جماهيره. بعد انتصار ثمين أمام الكويت، يقود اليوناني جورجيوس دونيس الأخضر في هذه البطولة بقائمة حملت مزيجا بين لاعبي الخبرة والطموح مع منح الفرصة لعدد من الوجوه الجديدة التي استطاع أن يثبت حضورها وتؤكد أن خيارات الجهاز الفني لم تكن مجرد تغيير للأسماء، بل محاولة لبناء منتخب أكثر تنوعا وقدرة على التعامل مع المرحلة الحالية.ولعل أبرز ما يميز هذه النسخة هو أن الأخضر يخوض المنافسة دون قائده سالم الدوسري الذي غاب عن القائمة بسبب الإصابة ولا يزال في طور التأهيل. وحملت الاستقطابات التي اختارها دونيس إضافة فنية، ومنهم همام الهمامي وسلطان مندش ومحمد وصالح أبو الشامات؛ إذ قدموا إضافة مختلفة إلى جانب عناصر الخبرة التي تمنح المنتخب التوازن المطلوب وفي مقدمتهم الحارس محمد العويس، ومحمد كنو، وفراس البريكان. وهي تركيبة تمنح دونيس خيارات متعددة، وتؤكد أن قوة المنتخب لا ينبغي أن ترتبط باسم لاعب واحد مهما كانت قيمته الفنية. واللافت أن وجود هذه الأسماء الجديدة إلى جانب أصحاب الخبرة يخلق حالة من المنافسة الإيجابية داخل المجموعة، ويمنح المنتخب مساحة أكبر للتطور، خصوصا أن البطولات الخليجية لطالما كانت مساحة لاكتشاف أسماء قادرة على صناعة مستقبل الكرة السعودية."الأخضر" اليوم أمام فرصة مهمة لاستعادة ثقة جماهيره التي عاشت خلال الفترة الماضية حالة من الإحباط بسبب نتائج ومشاركات لم ترتق إلى الطموحات؛ ولذلك فإن "خليجي 27" لا تمثل بطولة عابرة بل اختباا حقيقيا لشخصية المنتخب وقدرته على العودة إلى الواجهة.وتزداد أهمية البطولة كونها تقام على أرض المملكة، وبين جماهير المنتخب السعودي، الأمر الذي يضاعف المسؤولية على اللاعبين والجهاز الفني، ويجعل تحقيق اللقب هدفا يتجاوز الجانب الرياضي إلى إعادة البسمة للجماهير واستعادة العلاقة الإيجابية بينها وبين منتخبها. فاللقب الخليجي غاب عن خزائن الأخضر منذ عام 2003، أي لأكثر من عقدين، وهو غياب طويل على منتخب يملك تاريخا كبيرا في البطولة؛ ولذلك فإن استعادة الكأس ستكون حدثا مهم، خصوصا إذا جاءت عبر جيل جديد يحمل ملامح مختلفة ويجمع بين الخبرة والشباب.كما أن المرحلة الحالية تأتي في ظل اتحاد سعودي جديد بقيادة بدر الرزيزاء، يسعى لأن تكون بدايته مع المنتخب الوطني مختلفة، وأن ترتبط خطواته الأولى بنتائج تعيد الثقة لجمهوره. دونيس اختار أن يفتح الباب أمام أسماء جديدة، واللاعبون بدورهم أمام فرصة لإثبات أنهم يستحقون ارتداء قميص الأخضر. وبين الخبرة والطموح، وبين رغبة الجماهير في رؤية منتخب مختلف، يقف الأخضر أمام تحد واضح: أن يجعل من "خليجي 27" نقطة انطلاق حقيقية نحو مرحلة جديدة. خليجي 27 قد تكون أكثر من بطولة... قد تكون بداية حقيقية لعودة الأخضر إلى المكان الذي تنتظره فيه جماهيره.