لم يمر التعادل السلبي بين المنتخب السعودي والسنغال بهدوء في الإعلام السنغالي، رغم أن المباراة جاءت في إطار ودي قبل كأس العالم 2026، إذ تعاملت عدة مواقع هناك مع النتيجة باعتبارها إنذارًا مبكرًا قبل بداية المونديال، أكثر من كونها مجرد بروفة أخيرة بلا أهداف. فالمنتخب السنغالي، الذي يستعد لافتتاح مشواره أمام فرنسا، كان يبحث عن انتصار يعيد الثقة بعد الخسارة أمام الولايات المتحدة، لكنه اصطدم بمنتخب سعودي منظم، أغلق المساحات، وفرض على «أسود التيرانغا» مباراة معقدة انتهت دون حلول هجومية واضحة. واختار موقع «Seneweb» زاوية مباشرة وحادة، معتبرًا أن السنغال أنهت تحضيراتها لكأس العالم بتعادل سلبي أمام المنتخب السعودي، في مباراة «بلا بريق»، تركت خلفها الكثير من علامات الاستفهام قبل أيام قليلة من دخول البطولة. وأشار التقرير إلى أن المنتخب السنغالي قدم أداءً باهتًا، ولم ينجح في استعادة الثقة بعد خسارته السابقة أمام الولايات المتحدة، خاصة في ظل قلة الفرص الواضحة وغياب الإيقاع الهجومي المنتظر من فريق يملك أسماء بارزة. أما موقع «Dakaractu»، فتعامل مع المباراة بوصفها اختبارًا لم يمنح الجماهير السنغالية ما كانت تنتظره، وكتب أن التعادل السلبي بين «أسود التيرانغا» و»الصقور الخضر» ترك شعورًا بعدم الاكتفاء، رغم أن المواجهة كانت مخصصة بالأساس للتحضير لكأس العالم. وأوضح الموقع أن المنتخبين فضّلا الحذر وتجربة الجوانب التكتيكية على المجازفة الهجومية، وهو ما جعل المباراة فقيرة تهديفيًا، لكنها في الوقت نفسه كشفت أن المنتخب السعودي لم يكن منافسًا سهلًا أو عابرًا في آخر اختبار للسنغال قبل المونديال. وفي قراءة أخرى، كتب موقع «Senego» أن السنغال امتلكت الكرة في فترات من اللقاء، وأظهرت قدرًا من التحكم، لكنها لم تنجح في كسر «القفل السعودي»، وهي عبارة تكشف جانبًا مهمًا من نظرة الإعلام السنغالي للمباراة. فالحديث لم يكن فقط عن ضعف هجومي سنغالي، بل عن منتخب سعودي عرف كيف يغلق المساحات ويحد من خطورة منافسه، ليخرج بشباك نظيفة أمام أحد أقوى منتخبات أفريقيا قبل أيام من بداية البطولة. وتوقفت عدة تقارير سنغالية عند لقطة طرد نيكولاس جاكسون في الدقائق الأخيرة، بعدما تلقى بطاقتين صفراوين في وقت قصير، وهي لقطة اعتبرتها الصحافة السنغالية جزءًا من الصورة المقلقة قبل المونديال. فالمنتخب السنغالي لم ينجح في التسجيل، ولم يقدم الأداء المنتظر، ثم أنهى المباراة بعشرة لاعبين، ما جعل التعادل أمام المنتخب السعودي يفتح باب الأسئلة حول الجاهزية الذهنية والفنية قبل الاختبار الأكبر أمام فرنسا. من جانبها، أشارت وكالة الأنباء السنغالية «APS» أن السنغال اختتمت تحضيراتها لكأس العالم بتعادل أبيض أمام المنتخب السعودي، مع الإشارة إلى أن المدرب باب ثياو اعتمد تشكيلة شهدت بعض التعديلات، خصوصًا في الوسط والهجوم. كما أبرزت الوكالة مشاركة بعض العناصر العائدة في نهاية اللقاء، وعلى رأسها كاليدو كوليبالي وإدريسا غانا غاي، باعتبارها نقطة إيجابية وسط مباراة لم تمنح الجماهير السنغالية الاطمئنان الكامل قبل انطلاق البطولة. وبينما انشغلت الصحافة السنغالية بقلقها على منتخبها، خرج المنتخب السعودي بمكسب معنوي مهم، فالتقارير السنغالية، حتى وهي تنتقد أداء «الأسود»، اعترفت ضمنيًا بأن المنتخب السعودي كان منظمًا، صلبًا، وقادرًا على تعطيل مفاتيح لعب منافس قوي. وهذه النقطة تحديدًا تمنح المباراة قيمة مختلفة في حسابات المدرب اليوناني جورجيوس دونيس، لأن المنتخب السعودي لم يكن بحاجة إلى نتيجة كبيرة في آخر بروفة، بقدر حاجته إلى إثبات أنه قادر على اللعب بكتلة متقاربة، ضغط منظم، وانضباط دفاعي أمام منافس يملك جودة بدنية وفنية عالية. يُذكر أن المنتخب السعودي يستهل مشواره في كأس العالم 2026 بمواجهة قوية أمام أوروغواي يوم الثلاثاء 16 يونيو على ملعب «هارد روك» في ميامي، قبل أن يخوض الاختبار الأصعب في دور المجموعات أمام إسبانيا يوم 22 يونيو على ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، ثم يختتم مبارياته بمواجهة الرأس الأخضر يوم 27 يونيو على ملعب «أودي فيلد» بالعاصمة واشنطن. وبينما تبدو المجموعة الثامنة واحدة من أكثر المجموعات تنافسية في البطولة، يأمل الأخضر في استثمار المؤشرات الإيجابية التي ظهرت خلال فترة الإعداد من أجل تكرار حضوره التاريخي في الأدوار الإقصائية وكتابة فصل جديد في سجل مشاركاته المونديالية.