«الأخضر» يطارد الرابعة.. بعد غياب 23 عامًا

يدخل المنتخب السعودي الأول لكرة القدم منافسات كأس الخليج العربي «خليجي 27» بطموح يتجاوز مجرد تسجيل مشاركة جديدة في البطولة، إذ يبحث «الأخضر» عن استعادة اللقب الذي غاب عن خزائنه منذ أكثر من عقدين، مستندًا هذه المرة إلى عاملي الأرض والجمهور، في البطولة التي تحتضنها جدة خلال الفترة من 23 سبتمبر وحتى السادس من أكتوبر 2026. وتأتي النسخة الحالية في توقيت مهم للكرة السعودية، إذ يسعى الجهاز الفني بقيادة اليوناني جورجيوس دونيس إلى تقديم منتخب قادر على المنافسة، مع إجراء تغييرات واضحة في قائمة اللاعبين ومنح الفرصة لعدد من العناصر الجديدة. ثلاثة ألقاب.. والرابعة تنتظر يمتلك المنتخب السعودي تاريخًا حافلًا في كأس الخليج، إذ شارك في 25 نسخة قبل البطولة الحالية، وخاض 118 مباراة، حقق خلالها 60 انتصارًا مقابل 26 تعادلًا و32 خسارة، وسجل 175 هدفًا واستقبلت شباكه 116 هدفًا. وتُوج الأخضر باللقب ثلاث مرات؛ الأولى في «خليجي 12» بالإمارات عام 1994 بقيادة المدرب الوطني محمد الخراشي، والثانية في الرياض عام 2002 تحت قيادة ناصر الجوهر، قبل أن يحقق لقبه الثالث في نسخة 2003 بالكويت بقيادة الهولندي جيرارد فاندرليم. وفي المقابل، اقترب المنتخب السعودي كثيرًا من إضافة المزيد من البطولات إلى سجله، إذ حل وصيفًا سبع مرات أعوام 1972 و1974 و1998 و2009 و2010 و2014 و2019. مجموعة من العيار الثقيل طريق الأخضر نحو اللقب الرابع يبدأ من مجموعة هي الأصعب على الورق، بعدما وضعته القرعة إلى جانب الكويت والعراق وعُمان، وهي منتخبات تمتلك مجتمعة مع السعودية 19 لقبًا خليجيًا؛ الكويت بعشرة ألقاب، والعراق بأربعة، والسعودية بثلاثة، وعُمان بلقبين. ويستهل المنتخب السعودي مشواره مساء اليوم أمام الكويت عند التاسعة مساءً على ملعب الإنماء بمدينة الملك عبدالله الرياضية، ثم يواجه عُمان السبت 26 سبتمبر، ويختتم دور المجموعات بمواجهة العراق الثلاثاء 29 سبتمبر. وهنا تبدو المواجهة الافتتاحية ذات أهمية كبيرة؛ فالانتصار يمنح المنتخب ثلاث نقاط مهمة، والأهم أنه يخفف الضغوط قبل مواجهتي عُمان والعراق. دونيس يغيّر الأوراق اختار دونيس قائمة ضمت 26 لاعبًا، مع تغييرات ملحوظة مقارنة بالقائمة التي شاركت في كأس العالم 2026. ومن أبرز الغائبين سالم الدوسري وسعود عبدالحميد، فيما أعلن المدرب عشية انطلاق البطولة أن غياب مصعب الجوير مؤثر، بعد استبعاده واستدعاء مختار علي بدلًا منه. ورغم هذه الغيابات، يمتلك الأخضر عناصر خبرة يتقدمها محمد العويس ومحمد كنو وناصر الدوسري وعبدالإله العمري وحسان تمبكتي، إلى جانب خيارات هجومية مثل فراس البريكان وعبدالله الحمدان. وأكد دونيس قبل ضربة البداية أن هدف المنتخب في البطولة هو تحقيق اللقب، مشيرًا إلى معرفته الأكبر باللاعبين ومعرفتهم بأسلوبه، وهو ما يضع الجهاز الفني واللاعبين أمام مسؤولية كبيرة منذ المباراة الأولى. ماجد عبدالله.. الاسم الأبرز في السجل الخليجي وعند استعادة ذاكرة الأخضر في كأس الخليج يبرز اسم الأسطورة ماجد عبدالله، الذي يتصدر قائمة هدافي السعودية في البطولة برصيد 17 هدفًا، كما خاض 26 مباراة خليجية. ويأتي ياسر القحطاني ثانيًا في قائمة هدافي الأخضر بالبطولة برصيد عشرة أهداف، ثم سعيد غراب ومحمد المغنم «الصاروخ» بسبعة أهداف لكل منهما. هذه الأرقام تعكس حجم الإرث الذي تركته أجيال مختلفة، وتضع الجيل الحالي أمام فرصة لكتابة فصل جديد في تاريخ المنتخب بالبطولة. الأرض والجمهور.. ولكن! استضافة جدة تمنح الأخضر أفضلية مهمة، فجميع مبارياته في دور المجموعات تقام على ملعب الإنماء، وبالتالي لن يعاني المنتخب من السفر أو تغيير الملاعب، فيما ينتظر أن يكون الدعم الجماهيري حاضرًا بقوة. لكن كأس الخليج أثبتت تاريخيًا أن الأسماء والأفضلية الفنية لا تكفيان وحدهما. فالبطولة قصيرة، ومساحة التعويض محدودة، ومباراة واحدة قد تغير جميع الحسابات. وحتى المؤشر المالي لا يمكن التعامل معه بوصفه ضمانًا؛ فالمنتخب السعودي يمتلك أعلى قيمة سوقية بين قوائم المنتخبات المشاركة بنحو 40.68 مليون يورو، متقدمًا على الإمارات وقطر والعراق، لكن البحرين تدخل البطولة حاملة للقب السابق رغم أن قيمتها السوقية أقل من عدد من منافسيها. الرابعة تبدأ من التفاصيل المنتخب السعودي يمتلك عناصر تساعده على المنافسة: الأرض والجمهور، الخبرة الدولية لعدد من اللاعبين، وجود عناصر شابة تبحث عن إثبات نفسها، إضافة إلى جهاز فني يعرف المجموعة جيدًا. لكن الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة دونيس على تحقيق التوازن بين الدفاع والهجوم، واستثمار الفرص، وتجاوز تأثير الغيابات، والأهم التعامل مع ضغط البطولة مباراةً بمباراة. وبعد 23 عامًا من الانتظار، يعود السؤال مجددًا مع انطلاق البطولة من جدة: هل تكون «خليجي 27» النسخة التي يعيد فيها الأخضر الكأس إلى خزائنه ويضيف النجمة الخليجية الرابعة؟