.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
بنت "زارا" و"شي إن" قوتهما على اختصار الوقت وتقليل المخزون، لكن الرسوم الجمركية وتشديد الرقابة وارتفاع تكاليف الإعلان والشحن تجعل الحفاظ على الملابس الرخيصة أكثر صعوبة.
لا يكمن سر الموضة السريعة في خياطة قميص رخيص فحسب، بل كذلك في معرفة أي قميص يريده المستهلك، وإنتاجه قبل أن يتغير مزاجه. ولهذا لا تتنافس الشركات على السعر وحده، بل على الوقت والبيانات والقدرة على تفادي أكوام الملابس التي لا تجد مشترياً.
ومع أن "زارا" و"شي إن" كثيراً ما تُوضَعان في الفئة نفسها، يُعَد نموذجاهما مختلفين. تجمع "زارا"، التابعة لمجموعة "إنديتكس"، بين المتاجر والمنصات الرقمية، وتعتمد المجموعة على موردين في آسيا وأوروبا ومناطق قريبة من أسواقها، بما يتيح لها الموازنة بين تكلفة الإنتاج وسرعة الاستجابة، مع الاستفادة من الموردين القريبين في تلبية بعض الطلبيات المستعجلة.
وقد تكون تكلفة التصنيع القريب أعلى، لكنه يسمح بتجديد المخزون بسرعة وتقليل الحاجة إلى الحسوم. بدلاً من طلب كمية ضخمة قبل بداية الموسم، تتابع "زارا" ما يُباَع وما يطلبه الزبائن، ثم تعيد تزويد المتاجر بالقطع الناجحة. وساعد هذا النموذج "إنديتكس" على رفع مبيعاتها 3.2 في المئة إلى 39.9 مليار يورو (45.7 مليار دولار) في سنتها المالية 2025، فيما سجلت أرباحاً قياسية بلغت 6.22 مليارات يورو.
دفعت "شي إن" السرعة إلى مستوى آخر. هي تطرح تصاميم كثيرة بكميات تجريبية صغيرة، وتراقب عمليات البحث والنقر والشراء، ثم توسع إنتاج ما يثبت نجاحه. وبذلك لا تحاول توقع الموضة قبل أشهر، بل تختبرها مباشرة على شاشة الهاتف.
وتتعامل الشركة مع نحو سبعة آلاف مورد في الصين، وتشحن منتجاتها إلى مستهلكين في قرابة 150 بلداً. ويساعدها الاستغناء عن شبكة متاجر كبيرة، والشحن المباشر، واستخدام الألياف الصناعية الرخيصة، والتسويق عبر المؤثرين، في عرض فساتين بنحو خمسة دولارات وسراويل بعشرة دولارات.
وبلغت إيرادات "شي إن" نحو 37 مليار دولار في عام 2024، وصافي ربحها 1.29 مليار دولار. لكن الضغوط التنظيمية وتباطؤ النمو خفضا قيمتها بشدة، إذ أطلقت في آب/أغسطس 2026 طرحاً في هونغ كونغ على أساس تقييم يقارب 27 مليار دولار، بعدما بلغ تقييمها الخاص نحو 100 مليار دولار في عام 2022.
استند جزء من تفوق "شي إن" إلى إرسال الطرود الصغيرة مباشرة إلى المستهلك، مستفيدة من إعفاءات جمركية لم تكن متاحة بالطريقة نفسها للمستوردين التقليديين. لكن الولايات المتحدة شددت قواعد هذه الطرود، وتتحرك أوروبا لفرض رسوم ومعايير رقابية أقوى، ما يضعف ميزة السعر.
كذلك ترتفع تكلفة اجتذاب الزبائن مع اشتداد المنافسة مع "تيمو" و"زارا" و"إتش أند أم". وبحسب بيانات مالية كُشِف عنها في سياق طرحها في هونغ كونغ، تراجعت إيرادات "شي إن" الأميركية 14.3 في المئة في الفترة المعنية، وسجلت خسارة فصلية قدرها 99 مليون دولار بعد تشديد قواعد الطرود المنخفضة القيمة.
وتأتي الضغوط البيئية من اتجاه آخر. منذ 19 تموز/يوليو 2026، حظر الاتحاد الأوروبي على الشركات الكبيرة إتلاف الملابس والإكسسوارات والأحذية غير المبيعة. كما تواجه الشركات تدقيقاً متزايداً في أجور العاملين وساعات العمل ومصادر المواد وصدق الادعاءات البيئية.
وهكذا، يدخل القطاع مرحلة يصبح فيها السعر على البطاقة أقل تعبيراً عن التكلفة الحقيقية. لقد ربحت الموضة السريعة عبر تقليص زمن الإنتاج والمخزون، لكن استمرارها سيتوقف على قدرتها على خفض التكلفة من دون تحميلها للعامل أو البيئة أو الخزينة العامة.