في جنوب دارفور، كادت حرب قبلية غذتها المنافسة على النفوذ الذي صنعته قوات الدعم السريع، وبأسلحة وفرتها، أن تمتد لتطال القوات نفسها. وتصاعد القتال بين قبيلتي «السلامات» و«بني هلبة»، وهما من أبرز الحواضن الاجتماعية لقوات الدعم السريع، خلال الأسبوع الماضي، عقب اعتقال قيادي بارز من «بني هلبة» اتُّهم بالمساعدة في تسليح مقاتلين من أبناء قبيلته، بحسب قيادات من الطرفين ورئيس اللجنة المستقلة للسلم الاجتماعي في جنوب دارفور، تحدثوا لـ«مدى مصر». وقال أحد قيادات بني هلبة إن الاعتقال دفع إلى حالة من التحشيد المسلح داخل أوساط القبيلة، التي رأت في الخطوة مؤشرًا على أن ضباطًا من السلامات داخل «الدعم السريع» يستخدمون البنية القيادية للقوات لترجيح كفة الصراع لصالح قبيلتهم. ومع تدفق مئات العربات المقاتلة والمسلحين إلى محلية عد الفرسان، المعقل التاريخي لبني هلبة، لوّحت بعض المجموعات باستهداف منشآت عسكرية تابعة لـ«الدعم السريع» في نيالا. وتحت وطأة الضغوط، تراجعت قيادة «الدعم السريع» وأفرجت عن المعتقل، لكن الإفراج عنه لم يؤدِ إلى تهدئة التوترات، بل أعقبته موجة جديدة من العنف مع تعمق حالة انعدام الثقة بين الطرفين. وشهدت محليتا كبم وعد الفرسان خلال نهاية الأسبوع الماضي اشتباكات عنيفة استُخدمت فيها المدفعية والأسلحة المضادة للطائرات وغيرها من الأسلحة الثقيلة، وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن إشعال الجولة الأخيرة من القتال، إلا أن الروايات التي قدمتها مصادر من السلامات وبني هلبة لـ«مدى مصر» رسمت، رغم اختلافها حول أسباب التصعيد، صورة متشابهة إلى حد كبير لحجم الخسائر التي تكبدها الجانبان: قرى تعرضت لقصف عشوائي، ومنازل أُحرقت ونُهبت، وسكان أُجبروا على الفرار. ودعا قياديان من السلامات تحدثا لـ«مدى مصر» إلى فتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي ارتُكبت خلال القتال، وتوثيق حجم الدمار الذي لحق بجميع الأطراف دون تحيز. مسؤول رفيع في الإدارة المدنية التابعة لـ«الدعم السريع» قال إنهم دفعوا بوسطاء وقوات للفصل بين المجموعات المتحاربة وعزل الضباط والجنود الذين ينقادون وراء قبائلهم خارج نطاق التوجيهات الرسمية. وفي وقت باتت فيه الحرب بين السلامات وبني هلبة اختبارًا لقدرة «الدعم السريع» على إدارة شبكة التحالفات القبلية التي يستند إليها نفوذها في دارفور، تلقت القوات ضربة أخرى من داخلها، إذ انشق فارس النور، أحد أقرب المقربين من قائد القوات محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وأحد أبرز المسؤولين عن إدارة الملفات السياسية والدبلوماسية الأكثر حساسية داخل «الدعم السريع»، وفقًا لمصدرين مقربين منه وستة أعضاء من الدائرة القيادية للقوات تحدثوا لـ«مدى مصر». وجاء انشقاق النور بعد رحلة إلى السعودية بحجة مرافقة زوجته لتلقي العلاج، بحسب مصدر سياسي مقرب منه ومصادر داخل قيادة «الدعم السريع»، لكن بعد انشقاق القائد الميداني السابق في «الدعم السريع» علي رزق الله «سافنا»، الشهر الماضي عقب رحلة مماثلة، أصبحت قيادة الدعم السريع أكثر توجسًا، وقال المصدر السياسي إن قيادات في القوات حذرت النور من سلوك المسار نفسه. وسرعان ما بدت تلك المخاوف في محلها، فبحسب مصدر في القيادة، انقطع الاتصال بالنور عقب وصوله إلى السعودية، قبل أن تتلقى قيادة «الدعم السريع» معلومات استخباراتية تفيد بأنه بدأ التنسيق مع جهاز المخابرات العامة السوداني لترتيب خروجه من صفوف القوات. وأثار خروج النور حالة من الاستياء تجاه السعودية داخل الدائرة المقربة من «حميدتي»، بحسب ثلاثة مصادر في المجلس الاستشاري للقائد وأحد القيادات البارزة في «الدعم السريع» لافتة إلى أن الرياض لعبت، وفق تقديرها، دورًا مباشرًا في تسهيل تواصل الأجهزة الاستخباراتية مع مسؤولين في «الدعم السريع» بهدف إقناعهم بالانشقاق. وأضافت المصادر الثلاثة أن هذه الواقعة كانت شديدة الحساسية على نحو خاص بسبب حجم المعرفة التي كان يمتلكها النور بشأن الملفات السياسية والدبلوماسية لـ«الدعم السريع». وفي وقت تواجه فيه «الدعم السريع» أزمات متزايدة داخل صفوفها، تواصل حشد قواتها استعدادًا لهجوم على مدينة الأبيض، فخلال الأسبوع الماضي، دفعت القوات بآلاف المقاتلين ومعدات عسكرية من دارفور وليبيا إلى مواقع شمالي وغربي وشمال غربي عاصمة ولاية شمال كردفان، بحسب مصدرين عسكريين تحدثا لـ«مدى مصر»، وقال أحدهما إن قوات الدعم السريع قد تبدأ المعركة بمهاجمة المواقع الدفاعية للجيش شمالي وغربي الأبيض، فيما يتمثل السيناريو الآخر في التقدم عبر طريق الصادرات الرابط بين بارا وولاية الخرطوم، بما قد يسمح لـ«الدعم السريع» بتعزيز سيطرتها على بارا واستخدامها كقاعدة عملياتية لمواصلة الضغط على عاصمة الولاية. ورغم ذلك، أكد المصدر العسكري أن الجيش مستعد للمواجهة، مشيرًا إلى أن خطوطه الدفاعية تمتد اليوم لأكثر من 25 كيلومترًا خارج الأبيض، وتدعمها المدفعية والطائرات المسيّرة. وفي الوقت الذي يستعد فيه الطرفان للمواجهة، تواصلت هجمات المسيّرات على أهداف مدنية داخل المدينة. وقال ناشط محلي إن مسيّرة تابعة لـ«الدعم السريع» استهدفت يوم الأحد محطة وقود في حي المطار، قبل أن تستهدف هجمة أخرى في اليوم التالي شاحنة وقود على طريق تندلتي-الأبيض. وأمس، استهدفت مسيرة محطة تحويل الكهرباء الرئيسية في الأبيض، ما أغرق المدينة في الظلام، بحسب مصدر أمني، حذّر من أن انقطاع الكهرباء قد يؤدي إلى انقطاع خدمات المياه أيضًا. ضابط سابق في الجيش قال لـ«مدى مصر» إن الهجمات على منشآت الوقود تبدو مصممة لتعطيل الإمدادات، وفي الوقت نفسه إثارة الذعر بين السكان عبر إشعال حرائق ضخمة، معتبرًا أن هذه الهجمات تهدف إلى دفع السكان للنزوح وزيادة الضغط على السلطات. دفع التصعيد في الأبيض «الأمم المتحدة» إلى إصدار تحذيرات من انفجار موجة من العنف واسع النطاق، ودعا الأمين العام، أنطونيو غوتيريش، جميع الأطراف إلى التدخل لمنع تكرار أهوال الفاشر. اعتقال قيادي بارز في «بني هلبة» يُفاقم الحرب القبلية مع «السلامات» أبناء قبيلة بني هلبة يغلقون طريقًا يؤدي إلى مدينة نيالا بجنوب دارفور، 12 يونيو. المصدر: @nour_alnwar على «إكس» تمددت الحرب القبلية المستمرة منذ أواخر مايو الماضي بين قبيلتي السلامات وبني هلبة، المتحالفتين مع قوات الدعم السريع، في ولاية جنوب دارفور، وكادت في مرحلة من مراحلها أن تجرّ «الدعم السريع» نفسها إلى مواجهة مباشرة مع إحدى حليفتيها القبليتين، حسب قيادات من القبيلتين، ورئيس اللجنة المستقلة للسلم الاجتماعي في جنوب دارفور، بدر الدين القرشي، إلى جانب مصادر إدارية في الولاية. ومع اتساع رقعة القتال في أجزاء من محلية كبم خلال الأسبوعين الماضيين، اعتقلت «الدعم السريع» أحد أبرز قيادات بني هلبة، متهمةً إياه بتسهيل إيصال الإمدادات العسكرية إلى مقاتلين من أبناء قبيلته. وأثار الاعتقال ردة فعل غاضبة واستعراضًا للقوة داخل أوساط «بني هلبة»، الذين اعتبروا الخطوة دليلًا على استغلال ضباط نافذين من قبيلة السلامات داخل «الدعم السريع» مواقعهم العسكرية لترجيح كفة الصراع لصالح قبيلتهم. واضطرت القوات لاحقًا إلى الإفراج عن المعتقل، إلا أن الخطوة لم تسهم في تهدئة الأوضاع، بل عمّقت الشكوك المتبادلة بين الطرفين المتحاربين، ومهّدت لموجة جديدة من التصعيد أسفرت عن سقوط مزيد من الضحايا المدنيين وارتكاب انتهاكات إضافية، بحسب المصادر. وكان النزاع اندلع أواخر مايو الماضي، بعدما تحوّل خلاف مزمن بين القبيلتين إلى حرب مفتوحة في كبم ومحيطها، وبأسلحة سبق أن زودت بها «الدعم السريع» حلفاءها القبليين في إطار استراتيجيتها الأوسع لتعبئة القبائل الحليفة في دارفور، واستخدم الطرفان أسلحة ثقيلة، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى ونزوح جماعي. مراقب حقوقي ميداني سوداني، يعمل مع منظمة مستقلة في نيالا، قال لـ«مدى مصر» آنذاك إن مقاتلي «الدعم السريع» وضباطها المنتمين إلى القبيلتين المتنافستين المتمركزين في المنطقة استخدموا أسلحة وموارد «الدعم السريع» ضد بعضهم البعض، ما حول الصراع إلى حرب قبلية عجز كبار قادة «الدعم السريع» عن احتوائها. وخلال الأسبوعين التاليين، وبدلًا من أن تتراجع حدة العنف، امتدت المعارك إلى منطقة أم لباسة داخل أراضي بني هلبة، بحسب أحد قيادات القبيلة، الذي أوضح أن قادة ميدانيين في «الدعم السريع» أبلغوا قيادة قطاع نيالا بأن شخصية بارزة من بني هلبة أشرفت على إدارة خطوط إمداد سرية ومستودعات ذخيرة لصالح مقاتلي القبيلة، ما دفع عناصر الاستخبارات التابعة للقوات إلى اعتقاله. وقال المصدر إن الاعتقال فُسِّر داخل أوساط بني هلبة على أنه دليل على استغلال ضباط من قبيلة السلامات لنفوذهم داخل «الدعم السريع» لخدمة مصالح قبلية وإضعاف خصومهم، ما أشعل موجة غضب واسعة دفعت مجموعات مسلحة وقيادات مجتمعية إلى التوافد نحو محلية عد الفرسان، المعقل التاريخي للقبيلة، فيما هدّد بعضهم، بحسب المصدر، باقتحام المقرات العسكرية لـ«الدعم السريع» في نيالا. وأمام تصاعد الضغوط القبلية واحتمال انزلاق الوضع إلى مواجهة مباشرة، تراجعت قيادة الدعم السريع عن قرارها وأفرجت عن المعتقل في 11 يونيو الجاري، وفق المصدر. إلا أن القرار لم ينجح في احتواء التوتر، بل عزز التوجس وانعدام الثقة لدى الطرفين، ومهّد الطريق لجولة أكثر عنفًا من الاشتباكات، بحسب المصدر ذاته. وأكد مصدر إداري في جنوب دارفور لـ«مدى مصر» اندلاع اشتباكات عنيفة يومي الجمعة والسبت الماضيين في أنحاء محلية كبم والقرى الواقعة شمال مدينة عد الفرسان، موضحًا أن الطرفين استخدما المدفعية ومدافع مضادة للطائرات وأنواعًا أخرى من الأسلحة الثقيلة، ما أدى إلى سقوط مزيد من الضحايا واتساع رقعة الصراع. وبحسب القرشي، فإن مقاتلي بني هلبة، نصبوا كمائن على الطرق الرئيسية، عقب الإفراج عن زعيمهم المعتقل، وهاجموا رتلًا عسكريًا كان يقل شبانًا من السلامات، لترد مجموعات السلامات بهجمات واسعة النطاق أسفرت عن حرق ونهب وتدمير عدد من قرى بني هلبة. واتهم قيادي آخر من بني هلبة مجموعات مسلحة من السلامات بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في مناطق مركندي ودمبا وأرتالا بمحلية عد الفرسان، شملت القتل والحرق والنهب والتهجير القسري والعنف الجنسي، واصفًا الهجمات بأنها محاولة ممنهجة لتفكيك البنية الاجتماعية والاقتصادية لمجتمعات بني هلبة، متهمًا بعض قادة «الدعم السريع» المنتمين إلى قبيلة السلامات بتسهيل وقوع تلك الانتهاكات. في المقابل، قال عضو في لجنة الحشد التابعة للسلامات لـ«مدى مصر» إن عمليات القبيلة كانت ذات طابع دفاعي، وجاءت ردًا على هجمات استهدفت مناطق وطرق إمداد خاضعة لسيطرتها في محيط كبم. وأضاف أن قرى ومجتمعات السلامات في كبم تعرضت لقصف مدفعي كثيف وعشوائي وهجمات منسقة نفذها مقاتلو بني هلبة، أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وإحراق منازل ونزوح مئات الأسر، مؤكدًا أن السلامات تكبدوا خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال القتال، ولن يقبلوا بأي محاولة من بني هلبة لاستغلال نفوذهم داخل «الدعم السريع» أو الإدارة المدنية في دارفور لفرض توازن قوى أكثر ملاءمة لمصالحهم. ونفي العضو في لجنة الحشد وأحد قيادات السلامات الاتهامات الموجهة من بني هلبة، معتبرين أنها دعاية سياسية تهدف إلى تشويه الوقائع الميدانية وتصوير الصراع باعتباره حملة أحادية الجانب، ودعوا إلى إجراء تحقيق مستقل في الانتهاكات المرتكبة خلال القتال، وتوثيق الأضرار التي لحقت بجميع الأطراف دون انحياز. وقال مسؤول رفيع في الإدارة المدنية التابعة لـ«الدعم السريع» إن قادة قطاع جنوب دارفور شكّلوا لجنة اتصال تضم مسؤولين عسكريين وقيادات مجتمعية، بهدف احتواء الأزمة والتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وأضاف أن القوات دفعت أيضًا بتعزيزات إضافية إلى خطوط التماس للفصل بين المجموعات المتحاربة وعزل الضباط والجنود الذين ينقادون وراء قبائلهم خارج نطاق التوجيهات الرسمية. ووصف المسؤول أعمال العنف بأنها أحدث تجليات نزاعات قديمة تتعلق بالأراضي والموارد ومسارات الرعي وطرق التجارة، معتبرًا أن التوترات الأخيرة تفاقمت بفعل ما وصفه بـ«الشائعات المغرضة» لإحداث وقيعة بين المكونات الأهلية و«الدعم السريع». ورغم ذلك، رفضت شخصيات قبلية وسكان من كبم ومراقبون محليون لحقوق الإنسان تحدثوا إلى «مدى مصر» في وقت سابق من هذا الشهر، اختزال ما يجري في كونه مجرد جولة جديدة من الاقتتال القبلي، وربطوا حجم العنف بتحولات أوسع شهدها إقليم دارفور نتيجة سياسات «الدعم السريع» خلال الحرب. وقال مصدر في تنسيقية قبيلة الرزيقات لـ«مدى مصر» آنذاك إن قبيلتي السلامات وبني هلبة من المكونات الرئيسية داخل شبكة التحالفات القبلية التي تعتمد عليها «الدعم السريع»، مضيفًا أن تسليح المجموعات الحليفة على نطاق واسع، وإعادة تشكيل موازين القوى المحلية في المناطق الخاضعة لسيطرة القوات، أسهما في تصاعد التنافس بين المجموعات الساعية إلى توسيع نفوذها داخل الهياكل العسكرية والإدارية لقوات الدعم السريع. «الدعم السريع» تحشد آلاف المقاتلين استعدادًا للهجوم على الأبيض استهداف «الدعم السريع» لمحطة الكهرباء التحويلية بمدينة الأبيض في شمال كردفان، 18 يونيو. المصدر: @AbedaMoham6183 على «إكس» دفعت قوات الدعم السريع بتعزيزات عسكرية كبيرة من دارفور وليبيا إلى محيط مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، خلال الأسبوع الجاري، في إطار استعدادات لما وصفته مصادر عسكرية لـ«مدى مصر» بهجوم وشيك على المدينة، مع استمرار هجمات الطائرات المسيّرة التي استهدفت منشآت الوقود وأحياء سكنية داخل المدينة، بما في ذلك ضربة استهدفت محطة تحويل الكهرباء الرئيسية التي تغذي المدينة، ما أغرقها في الظلام. وبحسب مصدر عسكري، وصل خلال الأسبوع الماضي آلاف المقاتلين، إلى جانب نحو 150 عربة مدرعة من طراز «نمر» الإماراتية، وأنظمة تشويش، ومنظومات دفاع جوي صينية من طراز FK-2000، قادمة من نيالا ومن معسكرات تجنيد تابعة لـ«الدعم السريع» في ليبيا، وتم نشر التعزيزات في مناطق سودري وبارا وجبل أبو سنون وجبرة الشيخ وأم صميمة وغيرها من المواقع شمالي وغربي وشمال غربي المدينة. وللحد من تعرضها لضربات جوية، عمدت القوات إلى الانتشار في تشكيلات صغيرة، غير أن أكبر تجمعاتها تظل في سودري وجبرة الشيخ وبارا، وفق المصدر نفسه، الذي أشار إلى أن «الدعم السريع» قد تسعى إلى استهداف خطوط الدفاع الأمامية للجيش في المحاور الشمالية والغربية للأبيض، أو التقدم عبر طريق الصادرات شمالًا الرابط بين بارا وولاية الخرطوم، وإجبار الجيش على التراجع في منطقة رهد النوبة وتحويل مدينة بارا إلى مركز عملياتي رئيسي لتكثيف الضغط على المدينة. في المقابل، قال المصدر إن الاستعدادات الدفاعية للجيش متقدمة بالفعل، مع خطوط مؤمنة تمتد لأكثر من 25 كيلومترًا خارج الأبيض، مدعومة بغطاء مدفعي وجوي عبر الطائرات المسيّرة. وبالفعل، شهدت الأيام الأخيرة اشتباكات متزامنة مع الحشد العسكري، إذ قال مصدر ميداني لـ«مدى مصر» إن وحدات من «الدعم السريع» تقدمت، الأحد الماضي، من منطقة الحمادي باتجاه أم عردة، على بعد نحو 27 كيلومترًا جنوب الأبيض، قبل أن يتم صدها بقصف مدفعي وضربات المسيرات. كما شنت القوات الجوية ضربات استهدفت نحو 15 عربة قتالية تابعة لـ«الدعم السريع» في أم صميمة والخوي غربي المدينة، الاثنين والثلاثاء الماضيين، بحسب المصدر. داخل الأبيض، تواصلت هجمات مسيّرات «الدعم السريع»، وقال ناشط محلي إن محطة وقود في حي المطار استُهدفت، الأحد الماضي، تلتها ضربة على ناقلة وقود على طريق تندلتي-الأبيض في اليوم التالي. من جانبها، أعلنت وزارة الطاقة والنفط مقتل أحد موظفي شركة مصفاة الأبيض جراء استهداف مسيّرة لمنزله في حي المطار، الأحد الماضي. كما وسّعت «الدعم السريع» مساء أمس نطاق هجماتها بالمسيرات، مستهدفة المحطة التحويلية الرئيسية للكهرباء شرق الأبيض تجاه جبل كردفان، بحسب مصدر أمني تحدث لـ«مدى مصر»، أضاف أن الهجوم طال المحول الرئيسي المسؤول عن تغذية المدينة، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بالكامل، محذّرًا من أن الانقطاع قد ينعكس أيضًا على خدمات المياه، لاعتماد محطات الضخ على التيار الكهربائي. أما اليوم، فاستهدفت مسيّرة أخرى شاحنة وقود في الأبيض، وأكد المصدر الأمني أن «الدعم السريع» تنفذ حملة ممنهجة لاستهداف البنية التحتية للوقود في المدينة، إلى جانب الأحياء الواقعة في محيط قيادة الفرقة الخامسة مشاة. تأتي هذه الضربات بعد سلسلة هجمات مماثلة خلال الأسبوع الماضي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصًا. ضابط سابق في الجيش قال إن الهجمات على البنية التحتية للوقود تستهدف قطع الإمداد عن الجيش وعموم المدينة، إلى جانب إثارة الذعر والترويع بين المواطنين من خلال إشعال الحرائق الضخمة وتصاعد أعمدة الدخان بغرض دفعهم للنزوح والضغط على الحكومة بما يؤثر في ميدان المعركة. وفي ظل تصاعد هجمات المسيّرات والحشود العسكرية حول المدينة، حذرت الأمم المتحدة، أمس، من خطر اندلاع موجة واسعة النطاق من العنف في الأبيض، ودعا الأمين العام، أنطونيو جوتيريش جميع الأطراف والجهات التي تملك نفوذًا على المتحاربين إلى التحرك العاجل واستخدام تأثيرها لمنع المزيد من إراقة الدماء، مضيفًا في بيان صدر أمس: «يجب ألا نسمح بتكرار أهوال الفاشر في مدينة الأبيض». وفي محاولة لاحتواء القلق الشعبي، قام والي شمال كردفان وقائد الفرقة الخامسة مشاة بجولات في الأسواق والأحياء، الأربعاء الماضي، قبل أن يخاطبا المصلين في المسجد العتيق بمدينة الأبيض، مؤكدين أن المدينة آمنة ومحصنة ضد أي مهددات أمنية. كان الجيش نجح في كسر الحصار الذي كان مفروضًا على مدينة الأبيض منذ بداية الحرب في فبراير 2025. وأسهمت العملية لاحقًا في تمهيد التقدم نحو الخرطوم، وترسيخ موقع المدينة كمركز قيادة وسيطرة عسكري لإدارة العمليات في غرب السودان. «الدعم السريع» تقتل 5 أشخاص وتحرق 8 قرى بأراضي الزغاوة شمال دارفور قوات الدعم السريع تحرق قرية بمنطقة أورشي في ولاية شمال دارفور، 14 يونيو. المصدر: حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي على «فيسبوك» قُتل خمسة مدنيين وأُحرقت ثماني قرى بعد تعرضها للنهب خلال هجوم شنّته «الدعم السريع» على منطقة أورشي بمحلية أمبرو في ولاية شمال دارفور، الأحد الماضي، وفق ما أفاد به أحد قيادات الإدارة الأهلية لقبيلة الزغاوة لـ«مدى مصر». وتقع أورشي داخل نطاق أراضي الزغاوة القبلية على الحدود مع تشاد، وتُعدّ بعض تلك الأراضي من آخر المناطق التي ما زالت تحت سيطرة الجيش في دارفور، كما ظلت هدفًا متكررًا لعمليات «الدعم السريع» منذ سقوط مدينة الفاشر بيد القوات أواخر العام الماضي. وقال المصدر إن الهجوم بدأ في الساعات الأولى من صباح الأحد الماضي، عبر عشرات المركبات القتالية والجمال المحملة بالجنود، تقدموا عبر القرى المحيطة بخزان أورشي، مضيفًا أن قرى بأكملها أُحرقت خلال الهجوم، فيما تعرضت المنازل وقطعان الماشية ومخازن الغذاء لعمليات نهب واسعة، مشيرًا إلى أن السكان فرّوا نحو الوديان والمناطق الأكثر أمانًا في محيط المنطقة، حيث يواجهون أوضاعًا إنسانية قاسية بعد فقدان المأوى وانعدام الوصول إلى الاحتياجات الأساسية. ونشر مقاتلو «الدعم السريع» مقاطع فيديو تُظهر سيطرتهم على المنطقة، فيما وجّه بعض القادة نداءات إلى السكان النازحين للعودة، متعهدين بحمايتهم. وفي بيان صدر الأحد الماضي، أكد حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي وقوع الهجوم، وندد بما وصفه بالانتهاكات المستمرة بحق المدنيين في الإقليم. انشقاق مستشار رفيع لـ«حميدتي» عن «الدعم السريع» فارس النور، مستشار قائد «الدعم السريع»، يعلن انشقاقه عن القوات، 17 يناير. المصدر: قناة الجزيرة على «يوتيوب» انشق مستشار قائد قوات الدعم السريع وأحد أبرز المسؤولين عن الملفات السياسية والتفاوضية الحساسة، فارس النور، عن القوات، حسبما أفاد مصدران مقربان من النور وستة من أعضاء الدائرة القيادية داخل القوات لـ«مدى مصر». وأعلن النور استقالته في بيان مسجل مسبقًا بثته «الجزيرة»، الأربعاء الماضي، قال مصدر مقرب منه إنه سُجّل قبل أربعة أيام «في إحدى الدول الخليجية»، فيما قال مصدر سياسي مقرب من النور، إلى جانب مصادر داخل القيادة العليا لـ«لدعم السريع»، إنه غادر إلى السعودية قبل إعلان الانشقاق. ووجهت مصادر داخل القوات اتهامات إلى الرياض بلعب دور مباشر في تسهيل انشقاقات من داخل صفوفها. ويُعد هذا التطور أبرز انشقاق سياسي يضرب «الدعم السريع» منذ اندلاع الحرب، فالنور، الذي يُعد من أقرب المقربين لقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، تولّى رئاسة وفد القوات في مفاوضات جدة عام 2023، كما شارك في تأسيس تحالف «تأسيس»، وشغل منصب والي الخرطوم ضمن الحكومة الموازية التي أنشأتها القوات، كما كان يدير بعضًا من أكثر الملفات السياسية حساسية داخل القوات. مصدر في مستشارية «الدعم السريع» قال إن النور قاد اتصالات التفاوض مع القوات المسلحة السودانية، ولعب دورًا محوريًا في هندسة العلاقات الخارجية لحميدتي بعد مغادرته الخرطوم أواخر عام 2023، كما رافقه في جميع زياراته الخارجية. ويبدو أن طريقة مغادرته تتشابه مع سيناريو انشقاق القائد الميداني علي رزق الله «سافانا»، في مايو الماضي. ووفق مصدر في قيادة الدعم السريع، فالنور غادر إلى السعودية تحت غطاء متابعة علاج زوجته، إلا أن مصدر سياسي مقرب منه قال إن قيادة الدعم السريع حذّرته مسبقًا من تكرار سيناريو «سافانا»، الذي غادر دارفور أولًا لتلقي العلاج في الهند قبل أن ينقطع تواصله مع القوات، ليظهر لاحقًا في السعودية معلنًا انشقاقه. وأضاف مصدر قيادي أن التواصل مع النور انقطع فور وصوله إلى السعودية، قبل أن تتلقى القوات لاحقًا معلومات استخباراتية عن بدئه ترتيب اتصالات وتنسيق مباشر مع المخابرات العامة السودانية لترتيب أوضاعه وتأمين خروجه النهائي من المشهد العسكري والسياسي لـ«الدعم السريع». وأثار انشقاق النور موجة استياء داخل الدائرة المقربة من حميدتي، إذ اتهمت ثلاثة مصادر من مجلسه الاستشاري السعودية بلعب دور مباشر في تسهيل انشقاق «سافانا» والنور، بالنظر إلى حساسية الملفات السياسية والدبلوماسية التي كان يديرها الأخير. واتهم قيادي رفيع في الدعم السريع السعودية بالتصرف كـ«طرف ثالث» يعمل على تسهيل وترتيب الاتصالات الاستخباراتية مع مسؤولين داخل القوات بهدف إقناعها بالانشقاق. في المقابل، اعتبر مسؤول رفيع في جهاز المخابرات العامة السوداني أن انشقاق النور يعكس اتساع الانقسامات داخل قوات الدعم السريع وتآكل بنيتها السياسية. ويأتي ذلك بعد انشقاق قائد العمليات العسكرية لـ«الدعم السريع» في جبهة بارا بولاية شمال كردفان بشارة الهويرة، في وقت سابق من الشهر الجاري، ويعد الهويرة، وهو من تشاد، من أوائل القادة الذين التحقوا بصفوف القوات، ولعب دورًا مهمًا في حشد تعزيزات من الأراضي التشادية، بحسب مصدر أمني في مدينة الأبيض. رئيس «الكتلة الديمقراطية» يحضر مشاورات غير رسمية بين أطراف سياسية سودانية في أوسلو عقد سياسيون سودانيون مشاورات في العاصمة النرويجية أوسلو، الاثنين الماضي، على هامش منتدى أوسلو، في لقاءات وصفتها مصادر سياسية بأنها امتداد ومتابعة لجولة المحادثات التي رعتها آلية «الخماسية» في أديس أبابا مطلع الشهر الجاري. مثّل هذا اللقاء تحولًا في مقاربة الكتلة الديمقراطية -التي تمثل الحاضنة السياسية الرئيسية للسلطة التي تقودها المؤسسة العسكرية– مقارنة بموقفها في إثيوبيا، إذ كانت قيادة الكتلة وعدد من مكوناتها الرئيسية قاطعت مشاورات أديس أبابا عقب انتقادات علنية وجّهها رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان للمبادرات السياسية التي تُعقد خارج البلاد، رغم أن حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي وحلفاءها قرروا المشاركة. أما هذه المرة، فقاد رئيس «الكتلة الديمقراطية» جعفر الميرغني نفسه وفد الكتلة، وقالت ثلاثة مصادر داخل الكتلة لـ«مدى مصر» إن هذا القرار جاء بدافع الحفاظ على الحضور في المحافل الدولية، ومنع أطراف أخرى من احتكار صياغة النقاشات المتعلقة بمستقبل السودان. من جانبه، وصف السكرتير السياسي لحزب المؤتمر السوداني، شريف عثمان، اجتماعات أوسلو بأنها امتداد غير رسمي للمشاورات التي انطلقت في أديس أبابا برعاية آلية «الخماسية»، موضحًا أن منتدى أوسلو السنوي دعا عددًا من الشخصيات السياسية السودانية للمشاركة في نقاشات ركّزت على ملفات كانت مطروحة في إثيوبيا، من بينها إيصال المساعدات الإنسانية ومسارات وقف إطلاق النار. ومن بين المشاركين جعفر الميرغني، ورئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف «صمود» عمر الدقير، ورئيس تحالف «قوى الحراك الوطني السوداني» المتحالف مع الجيش وعضو «الكتلة الديمقراطية» التجاني السيسي، إضافة إلى أحمد تقد لسان ممثل تحالف «تأسيس» بقيادة قوات الدعم السريع والذي يرأس الحكومة الموازية في دارفور. وبالنظر إلى هذا التنوع في المشاركين من معسكرات سياسية متباينة، حرصت مصادر داخل «الكتلة الديمقراطية» على التأكيد على أن هذه المشاورات لا ترقى إلى مسار سياسي رسمي، إذ أكد عضو في المكتب التنفيذي للكتلة أن منتدى أوسلو ليس مؤتمرًا مخصصًا للسودان ولا منصة تفاوضية بين الأطراف السودانية، بل تجمع دولي معني بقضايا السلام والأمن وتسوية النزاعات بمشاركة حكومات ومنظمات دولية وإقليمية. وشدد المصدر على أن وجود أطراف سودانية متنافسة في المكان نفسه لا ينبغي اعتباره مؤشرًا على مفاوضات مباشرة أو اعتراف سياسي متبادل أو اتفاقات بين تلك الأطراف. وقال مصدر مطلع في دائرة «الكتلة الديمقراطية» السياسية إن مشاركة الميرغني تعكس مسعى أوسع للحفاظ على حضور في المحافل الدولية التي يناقش فيها مستقبل السودان، فيما اعتبر مصدر آخر وعضو بارز في لجنة الإعلام بالكتلة أن عدم المشاركة سيترك المجال مفتوحًا أمام أطراف منافسة لتقديم تصورات وروايات أحادية دون الاستماع إلى مختلف وجهات النظر السودانية. ووصف المصدر المشاركة بأنها «واجب سياسي ووطني يهدف إلى الدفاع عن مصالح السودان»، خاصة في ضوء تداعيات اجتماعات أديس أبابا التي شهدت انقسامًا داخل الكتلة وكسر بعض مكوناتها قرار المقاطعة والمشاركة في تلك المشاورات. من جهته، قال مصدر رفيع في «صمود» مقرب من وفد الدقير إن مشاورات أوسلو ساهمت في الحفاظ على الزخم الذي انطلق في أديس أبابا، مضيفًا، إلى جانب شريف عثمان، أن جولة جديدة من المحادثات يُتوقع أن تُعقد في نيون بسويسرا خلال الأسابيع المقبلة. سجل هنا لتصلك نشرة «عين على السودان» على البريد الإلكتروني.The post اعتقال قيادي بارز في «بني هلبة» يُفاقم الحرب القبلية مع «السلامات» | انشقاق مستشار رفيع لـ«حميدتي» من «الدعم السريع» | «الدعم السريع» تحشد آلاف المقاتلين استعدادًا للهجوم على الأبيض وتحرق قرى وتقتل مدنيين في أورشي بشمال دارفور | رئيس «الكتلة الديمقراطية» يحضر مشاورات بين أطراف سياسية سودانية في أوسلو first appeared on Mada Masr.