مع انقضاء أيام العيد الصاخبة، يجد الأهالي أنفسهم أمام تحدٍّ من نوع آخر يدور خلف كواليس الجسد؛ حيث تُعلن «الساعة البيولوجية» للأطفال وكبار السن حالة الطوارئ نتيجة السهر الطويل وتبدل مواعيد الوجبات، وتلك الطقوس الممتدة حتى ساعات الصباح الأولى حول موائد الشواء. هذا التحول المفاجئ في نظام التوقيت الداخلي للجسم، والذي يعتمد أساساً على الضوء كإشارة طبيعية لضبط الإيقاع، لا يمرّ عابراً. فسرعان ما تترجم أجساد الأطفال هذا الاضطراب في شكل تقلبات مزاجية حادة، ونوبات غضب وعناد غير مبررة، يصاحبها تشتت واضح في التركيز وخمول بدني، نتيجة الارتفاع المفاجئ لهرمونات التوتر التي تحرمهم من النوم العميق. وعلى الوجه الآخر، يبدو كبار السن أكثر هشاشة في مواجهة هذا الاختلال؛ إذ يباغتهم الأرق الحاد وصعوبة العودة للنوم وسط صخب الإجازة. ولا تتوقف المعاناة عند حدود الإجهاد البدني والذهني، بل تمتد لتضع أصحاب الأمراض المزمنة في مهب المخاطر، حيث يرتبط اضطراب النوم بذبذبات مفاجئة في مستويات ضغط الدم والسكري، ناهيك عن مخلّفاته القاسية على المدى البعيد مثل اضطرابات المزاج المزمنة. وفي هذا السياق، يرى الدكتور عبدالله القشيري أن الكثيرون يعانون من اضطراب النوم خلال أيام العيد.. وهذا بسبب تغير الساعة البيولوجية للجسم.. ويقول: أنصح بتقليل ساعات النوم في النهار وتجنب المنبهات ومحاولة ضبط موعد الاستيقاظ مهما طال السهر. وتعديل النوم يبدأ من تحديد الاستيقاظ.. عيد سعيد للجميع. د. عبدالله القشيري