اضطرابات هرمز تعيد رسم مشهد أسواق الطاقة  – د.عبدالحفيظ عبدالرحيم محبوب

دفعت الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة في الممرات الاستراتيجية وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب أسواق الطاقة العالمية إلى الدخول في حالة اضطراب، ووسط مخاوف استمرار تعطل 10 ملايين برميل يومياً ما يعادل 10 % من الاستهلاك العالمي البالغ 102 مليون برميل يومياً.

تزامن مع هذا الاضطراب قفزات سعرية قوية، حيث تجاوز خام برنت وخام غرب تكساس مستويات أكثر من 100 دولار للبرميل، أدى إلى منافسة شرسة على البراميل النادرة ولا سيما من جانب الصين، رغم خفض توقعات الطلب العالمي لعام 2026 إلى 105.8 ملايين برميل يومياً وفق أوبك، لكن تراجع المخزونات الاستراتيجية لدى الدول الكبرى حيث تراجعت احتياطيات الولايات المتحدة لأول مرة منذ عام 1983 سيعزز الطلب مجدداً لإعادة بناء الاحتياطيات وهو ما جعل أوبك في اجتماعها في سبتمبر ترى أن أساسيات سوق النفط قوية ومتينة ويتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي نحو 3 % في 2026.

وتتوقع أوبك+ ارتفاع الطلب على النفط في عام 2050 نحو 124 مليون برميل يومياً ولكن هي بحاجة إلى استثمارات بنحو 17.7 تريليون دولار، واقترح أمين أوبك الغيص إلى إعادة النظر في مفهوم سياسيات المناخ مقترحاً استبدال مصطلح إضافات الطاقة بتحولات الطاقة في إشارة إلى ضرورة التعامل مع مصادر الطاقة المختلفة بوصفها مكملة لبعضها، وليس بالضرورة بدائل منافسة، خصوصاً أن الإنتاج في 2025 شهد مستويات غير مسبوقة من الاستهلاك المتزامن للفحم والنفط والغاز والطاقة المتجددة.

يعتبر التعاون بين السعودية وروسيا في إطار تحالف أوبك هو الركيزة الأساسية لضمان استقرار أسواق النفط، وتوازن بين العرض العالمي، وهما صمام أمان العالم من التقلبات في أسواق الطاقة، يقود البلدان جهود تخفيضات وتعديلات طوعية لضبط الإمدادات بما يتناسب مع حجم الطلب الفعلي، وفي محادثات أجريت في موسكو بين وزيري خارجية البلدين في 10/9/2026 التزام البلدان الراسخ، وتثبيت الإنتاج دون زيادة نتيجة تداعيات الحرب حتى اجتماع أوبك في 4 أكتوبر 2026، بعد زيادة الإنتاج في أغسطس بعد زيادات تدريجية ألغت شريحة كاملة 1.65 مليون برميل يومياً جرى الاتفاق عليها في 2023.

سياسة أوبك لا تستهدف أسعار النفط أو تحديد اتجاهاتها، بل تسعى نحو حماية الاقتصاد العالمي من التقلبات في إمداد الطاقة لضمان واستقرار أسواق النفط العالمية يمثل أولوية مطلقة، وهو بمثابة نجاح أوبك+ القيام بدور إيجابي في حماية الاقتصاد العالمي من التقلبات الحادة في إمداد الطاقة، واضطرابات مضيق هرمز بشكل خاص، البحث عن تعاون مع شركاء إقليميين ودوليين للبحث عن حلول ومسارات لوجستية بديلة للتخفيف من تأثير قيود الإمداد الناتجة عن اضطرابات هرمز من خلال حلول استباقية حتى تكون مصدراً موثوقاً للإمداد.

تزداد الضغوط في سوق المنتجات النفطية المتكررة، وبلغت عقود الديزل الأوروبية نحو 199 دولاراً للبرميل، ووفق آلان غيلدر نائب الرئيس الأول لأسواق التكرير والكيماويات والنفط في وود ماكنزي إن أسعار الخام كانت ستعادل نحو 150 دولاراً للبرميل لو كانت هوامش التكرير عند مستوياتها الطبيعية.

في مشهد جيوسياسي غير مسبوق، تجد أسواق الطاقة العالمية نفسها أمام اختبار وجودي، مضيقان حيويان، هرمز وباب المندب، يخضعان لضغط متزامن من محور واحد، في تحول يهدد بإعادة رسم خريطة الطاقة العالمي، لكن السعودية لن تسمح بفرض قيود على باب المندب، وتتبع سياسة ردع متوازن لحماية أمنها ومصالحها دون الانجرار إلى حرب شاملة، مع تفعيل خطوط إمداد بديلة كخط أنابيب شرق غرب وحماية خطوط الملاحة وفق القوانين الدولية، وغلق المضيق من قبل الحوثيين مستبعد لصعوبته ولتسببه في ردود أفعال دولية واسعة تضر بتجارة العالم، خصوصاً أن مضيق باب المندب يخضع لقواعد المرور العابر الدولية، وأي محاولة لإغلاقه تكلف الحوثيين وإيران أثماناً استراتيجية باهظة.

- أستاذ الجغرافيا الاقتصادية والسياسية بجامعة أم القرى سابقاً

دفعت الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة في الممرات الاستراتيجية وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب أسواق الطاقة العالمية إلى الدخول في حالة اضطراب، ووسط مخاوف استمرار تعطل 10 ملايين برميل يومياً ما يعادل 10 % من الاستهلاك العالمي البالغ 102 مليون برميل يومياً.

تزامن مع هذا الاضطراب قفزات سعرية قوية، حيث تجاوز خام برنت وخام غرب تكساس مستويات أكثر من 100 دولار للبرميل، أدى إلى منافسة شرسة على البراميل النادرة ولا سيما من جانب الصين، رغم خفض توقعات الطلب العالمي لعام 2026 إلى 105.8 ملايين برميل يومياً وفق أوبك، لكن تراجع المخزونات الاستراتيجية لدى الدول الكبرى حيث تراجعت احتياطيات الولايات المتحدة لأول مرة منذ عام 1983 سيعزز الطلب مجدداً لإعادة بناء الاحتياطيات وهو ما جعل أوبك في اجتماعها في سبتمبر ترى أن أساسيات سوق النفط قوية ومتينة ويتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي نحو 3 % في 2026.

وتتوقع أوبك+ ارتفاع الطلب على النفط في عام 2050 نحو 124 مليون برميل يومياً ولكن هي بحاجة إلى استثمارات بنحو 17.7 تريليون دولار، واقترح أمين أوبك الغيص إلى إعادة النظر في مفهوم سياسيات المناخ مقترحاً استبدال مصطلح إضافات الطاقة بتحولات الطاقة في إشارة إلى ضرورة التعامل مع مصادر الطاقة المختلفة بوصفها مكملة لبعضها، وليس بالضرورة بدائل منافسة، خصوصاً أن الإنتاج في 2025 شهد مستويات غير مسبوقة من الاستهلاك المتزامن للفحم والنفط والغاز والطاقة المتجددة.

يعتبر التعاون بين السعودية وروسيا في إطار تحالف أوبك هو الركيزة الأساسية لضمان استقرار أسواق النفط، وتوازن بين العرض العالمي، وهما صمام أمان العالم من التقلبات في أسواق الطاقة، يقود البلدان جهود تخفيضات وتعديلات طوعية لضبط الإمدادات بما يتناسب مع حجم الطلب الفعلي، وفي محادثات أجريت في موسكو بين وزيري خارجية البلدين في 10/9/2026 التزام البلدان الراسخ، وتثبيت الإنتاج دون زيادة نتيجة تداعيات الحرب حتى اجتماع أوبك في 4 أكتوبر 2026، بعد زيادة الإنتاج في أغسطس بعد زيادات تدريجية ألغت شريحة كاملة 1.65 مليون برميل يومياً جرى الاتفاق عليها في 2023.

سياسة أوبك لا تستهدف أسعار النفط أو تحديد اتجاهاتها، بل تسعى نحو حماية الاقتصاد العالمي من التقلبات في إمداد الطاقة لضمان واستقرار أسواق النفط العالمية يمثل أولوية مطلقة، وهو بمثابة نجاح أوبك+ القيام بدور إيجابي في حماية الاقتصاد العالمي من التقلبات الحادة في إمداد الطاقة، واضطرابات مضيق هرمز بشكل خاص، البحث عن تعاون مع شركاء إقليميين ودوليين للبحث عن حلول ومسارات لوجستية بديلة للتخفيف من تأثير قيود الإمداد الناتجة عن اضطرابات هرمز من خلال حلول استباقية حتى تكون مصدراً موثوقاً للإمداد.

تزداد الضغوط في سوق المنتجات النفطية المتكررة، وبلغت عقود الديزل الأوروبية نحو 199 دولاراً للبرميل، ووفق آلان غيلدر نائب الرئيس الأول لأسواق التكرير والكيماويات والنفط في وود ماكنزي إن أسعار الخام كانت ستعادل نحو 150 دولاراً للبرميل لو كانت هوامش التكرير عند مستوياتها الطبيعية.