تراجعت السندات الحكومية الفرنسية عقب موجة من الاضطرابات العنيفة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط تصاعد الضغوط على الحكومة، بسبب احتجاجات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت تواجه فيه البلاد عجزاً مالياً كبيراً وديوناً متراكمة تحدّ من قدرتها على زيادة الإنفاق لاحتواء الغضب الشعبي.وأدى تراجع السندات إلى اتساع الفارق بين عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات ونظيرتها الألمانية بما يصل إلى 8 نقاط أساس، ليبلغ 146 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى في أسبوعين. كما اتسعت الفجوة بين عوائد السندات الفرنسية والإيطالية إلى مستوى قياسي جديد، في حين تراجع اليورو وانخفض مؤشر «كاك 40» للأسهم الفرنسية بنسبة 1.5%.ضغوط على الحكومةشهدت فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع سلسلة من الهجمات على مبانٍ عامة ومتاجر ومطاعم، فيما دعت نقابات إلى إضراب عام على مستوى البلاد في الخامس من نوفمبر المقبل.وتأتي هذه التطورات في ظل انقسامات سياسية حادة وصعوبات مالية تحدّ من قدرة الحكومة على الاستجابة للمطالب الشعبية عبر زيادة الإنفاق، مع استمرار النقاشات بشأن مشروع موازنة عام 2027.وقال لويس فنسنت غاف، من مؤسسة «غافيكال ريسيرش»، إن فرنسا تواجه أزمات اجتماعية وهجرة وطاقة واقتصاد ومالية عامة في وقت يعاني فيه الرئيس الفرنسي محدودية النفوذ السياسي، مضيفاً أن التطورات الأخيرة لا تشير إلى تحسن متوقع في اليورو أو انخفاض عوائد السندات الفرنسية.فجوة العوائديتزايد تعامل المستثمرين مع السندات الفرنسية باعتبارها أكثر خطورة مقارنة بالسندات الألمانية، التي تُعد من أكثر أدوات الدين أماناً في منطقة اليورو. واقترب الفارق بين العائدين من 150 نقطة أساس، متوغلاً في مستويات ارتبطت بأزمة الديون السيادية الأوروبية، بعدما اقترب من 160 نقطة أساس خلال أشد مراحل موجة البيع الأخيرة.وتواجه الحكومة تحدياً إضافياً في تمرير موازنة 2027، التي تتضمن إجراءات بقيمة 43 مليار يورو (48.2 مليار دولار) لخفض العجز. ويبدو التوصل إلى تسوية أمراً صعباً في ظل الانقسام الحاد داخل البرلمان، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية.اليورو يتراجعانخفض اليورو بما يصل إلى 0.5% إلى 1.1183 دولار، مسجلاً أداءً أضعف مقارنة بعملات مجموعة العشر الرئيسية، فيما ارتفعت كلفة التحوط من مزيد من التراجع في العملة الأوروبية.وقال إريك ليم، المحلل لدى «كومرتس بنك»، إن الاحتجاجات العنيفة لا تمثل غالبية الفرنسيين، لكنها تبرز صعوبة الموازنة التي تواجهها الحكومة بين الاستجابة لمطالب المواطنين والحفاظ على ثقة الأسواق.وتتجه الأنظار إلى مراجعة وكالة «موديز» للتصنيف السيادي الفرنسي، المقررة يوم الجمعة، باعتبارها مؤشراً إضافياً إلى وضع المالية العامة. ومع النظرة المستقبلية السلبية للتصنيف، يُنظر إلى خفضه باعتباره الاحتمال الأكثر ترجيحاً، علماً بأن تصنيف «موديز» لفرنسا لا يزال أعلى بدرجة واحدة من تصنيفي «فيتش» و«إس آند بي غلوبال ريتينغز».