بعد سنوات من الدراسة والتدريب والعمل التطوعي ، يحاول الخريج الجامعي أن يجد له موطئ قدم في سوق العمل لتأمين مستقبله، إلا أن الطريق إلى الوظيفة الأولى قد يصطدم بعقبة الخبرة السابقة، والشهادات المهنية، والمهارات العملية التي تضع الباحث عن العمل أمام متطلبات يفترض أن يكتسبها مع دخوله إلى الميدان.ويتجه الباحثون عن العمل ، إلى التدريب التعاوني والتطوع وبرنامج «تمهير» ، سعياً إلى اكتساب الخبرة والتعرف على بيئة العمل وتحمل المسؤوليات المهنية، إلى جانب تطوير المهارات التي يحتاجها سوق العمل. إلا أن بعض هذه التجارب لا تُحتسب لدى بعض جهات التوظيف ضمن سنوات الخبرة المطلوبة، رغم أن المتدرب أو المتطوع قد يكون مارس خلالها مهام فعلية واكتسب خبرات مرتبطة بمجال تخصصه.تجاهل التجاربوأثارت هذه الممارسات حفيظة عدد من الباحثين عن عمل؛ إذ تؤكد نجلاء البوعينين ، أن تجاهل التجارب التطوعية والميدانية، التي أثبتوا خلالها التزامهم وحماسهم وقدرتهم على تحمل المسؤولية، يُعد أمراً غير منطقي، خصوصاً حين ترفض بعض الجهات احتساب سنوات التدريب والتطوع كخبرة فعلية، ومعاملةً الخريج وكأن رصيده «صفر خبرة». نظام موحديتطلع الخريج محمد القاسم، إلى وجود نظام موحد في الجهات الخاصة بالتوظيف، ويتم من خلاله احتساب شهادات الخبرة والعمل التطوعي ، وعدم تهميشها أو ركنها، خاصة أن الخريج قد بذل وقتا وجهدا من أجل المهمة التي تدرب أو تطوع فيها .مأزق الخبرةلا تقف معضلة الخريج عند الخبرة العملية، إذ تشترط بعض الوظائف شهادات يتطلب الحصول على بعضها خبرة سابقة، وربما سنوات من الخبرة التي يصعب توفرهاما يضع الخريج أمام متطلبات كبيرة يصعب استيفاؤها قبل دخول سوق العمل. تطوير المهاراتيندفع كثير من الباحثين عن فرص عمل إلى الإقبال على الدورات وورش العمل، سعياً إلى تطوير مهاراتهم ودعم سيرهم الذاتية، إلا أن الشهادة وحدها لا تثبت القدرة على أداء مهام الوظيفة ما لم تنعكس على مهارة قابلة للتطبيق ، في حين يواصل الباحث عن العمل بناء سيرته بما يتاح له من تدريب وتطوع ودورات، أملاً في أن تعزز فرصه عند التوظيف، إلا أن قيمة هذه الخبرات تظل رهناً بمدى اعتراف جهة التوظيف بها ، وحين لا تُحتسب هذه الجهود، ولا تُمنح الخبرة فرصة لتُبنى، تبقى بداية الطريق هي العقبة الأكبر أمام الخريج الجديد.الشهادة لاتكفي يرى المختص في التوظيف عبدالإله السلطان، أن الحصول على الشهادة الجامعية لايكفي للحصول على وظيفة، لافتا إلى أن سوق العمل ينحاز إلى الخبرات والكفاءات التي ترجح الكفة مع الشهادة الجامعية .واقترح السلطان ، أن تتبنى عدد من الجهات توحيد اشتراطاتها في التوظيف تسهيلا على الباحثين عن فرص العمل، وأن يكون هناك معاهد وأكاديميات متخصصة ومعترف بها في كل الجهات بهدف تأهيل الطالب الجامعي أو الخريج لسوق العمل ، مشددا على أن الوظيفة الأولى لاتعد مقياسا للكفاءة أو الطموح، داعيا كافة الخريجين إلى المزيد من الطموح والانضمام للدورات المتخصصة التي تساعدهم على التطوير والخبرة والتقدم في الوظيفة للحصول على مزايا أكبر .