دخل رواد الفضاء الثلاثة الذين كانوا على متن المركبة الفضائية الصينية «شنتشو 23»، إلى محطة الفضاء «تيانقونغ» (القصر السماوي)، والتقوا بثلاثة رواد فضاء آخرين متواجدين هناك، اليوم الاثنين، لتبدأ بذلك جولة جديدة من عملية تسليم وتسلم المهام بين الطاقمين في المدار.وفتح طاقم مركبة «شنتشو 21» الموجود على متن «تيانقونغ» الكوة في الساعة 5:13 صباح اليوم الاثنين بتوقيت بكين ورحبوا بالوافدين الجدد، وفقا لما ذكرت وكالة الفضاء المأهول الصينية.والتقط الطاقمان صورا جماعية في ثامن عملية التقاء فضائي من هذا النوع في تاريخ الفضاء الجوي الصيني.**media[7914976]**وقالت الوكالة إنهم سيقومون بأعمال التسليم والتسلم على متن المحطة الفضائية. وأطلقت الصين، الأحد المركبة «شنتشو 23»، من طراز «لونغ مارش 2» من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي (شمال غرب الصين)، والتي التحمت بنجاح بمحطتها الفضائية، في خطوة تأتي تمهيدا لإرسال أول رحلة صينية مأهولة إلى القمر بحلول العام 2030.خلال هذه المهمة، من المقرر أن يقضي رائد فضاء صيني عاما كاملا في المدار على متن محطة الفضاء تيانغونغ، وهي خطوة أولى حاسمة في برنامج الهبوط على القمر.وأوضحت وكالة الفضاء الصينية أن المركبة التحمت بنجاح بمحطة تيانغونغ الفضائية بعد رحلة استغرقت حوالى 3,5 ساعات، وفق ما نقلت عنها وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية.مشاركة من هونغ كونغ وهذه الرحلة الفضائية هي الأولى بمشاركة من هونغ كونغ، إذ يضم الفريق رائدة الفضاء لي كايينغ البالغة 43 عاما، والتي سبق أن خدمت في شرطة هونغ كونغ، الإقليم الصيني المتمتع بحكم ذاتي.أما زميلاها في المهمة، فهما قائد المهمة تشو يانغتشو (39 عاما)، وهو مهندس فضاء، وتشانغ تشييوان (39 عاما)، وهو طيار سابق في سلاح الجو يخوض أولى رحلاته إلى الفضاء.وسيجري الطاقم العديد من المشاريع العلمية في مجالات علوم الحياة والمواد والسوائل والفيزياء والطب.لكن السمة الأبرز لمهمة «شنتشو-23» هي تجربة بقاء أحد أفراد الطاقم عاما كاملا في مدار الأرض، ما سيتيح دراسة آثار الإقامة الطويلة في ظل انعدام الجاذبية على الإنسان.**media[7914975]**«ضمور العضلات»تجري الصين هذه التجارب تمهيدا للرحلة المأهولة التي تنوي إرسالها إلى القمر في المستقبل، وربما إلى المريخ.وقال مسؤول في قطاع الفضاء الصيني السبت إن اختيار رائد الفضاء الذي سيبقى عاما كاملا، من بين أعضاء الطاقم الثلاثة، سيُعلن لاحقا وفقا لمسار المهمة.وأوضح ريتشارد دي غريس عالم الفلك والأستاذ في جامعة ماكواري في أستراليا، أن «التحديات الأساسية ستكون الآثار على الإنسان: فقدان كثافة العظام، ضمور العضلات، التعرض للإشعاع، اضطرابات النوم، الإجهاد السلوكي والنفسي».ومن الأمور البالغة الأهمية أيضا، التثبت من عمل أجهزة تدوير الماء والهواء، والقدرة على التعامل مع الطوارئ الطبية بعيدا عن الأرض.ويرى أن الصين أصبحت «ماهرة جدا» في هذه المجالات، لكن ما تحتاج لاختباره هو طول المدة الزمنية.فمن المعتاد أن يبقى طاقم محطة «القصر السماوي» التي تسبح في مدار الأرض، ستة أشهر ثم يُبدَلون بفريق جديد. ولم يسبق أن بقي أحد هناك سنة كاملة.باكستاني على متن المحطةمن المقرر أن تُجري الصين خلال عام 2026 رحلة تجريبية في المدار لمركبتها الجديدة «منغتشو» (سفينة الأحلام) التي ستخلف مركبات «شنتشو» القديمة، وستكون مسؤولة عن نقل رواد الفضاء إلى القمر.وتأمل بكين بحلول العام 2035 أن تبني الجزء الأول من قاعدة علمية مأهولة على سطح القمر، سيُطلق عليها اسم «المحطة الدولية للبحث القمري».وتنوي الصين استقبال أول رائد فضاء أجنبي على متن محطة تيانغونغ قبل نهاية 2026، ومن المقرر أن يكون باكستانيا.يأتي ذلك في ظل تطوير كبير للبرنامج الفضائي قامت به الصين في العقود الثلاثة الماضية، مستثمرة مليارات الدولارات، في مسعى للحاق بما حققته الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا في هذا المجال.وفي العام 2019 أنزلت الصين مسبار «تشانغ 4» على الجانب غير المرئيّ من القمر، في سابقة على مستوى العالم، وفي عام 2021، أنزلت روبوتا صغيرا على سطح كوكب المريخ.ولا تشارك الصين في محطة الفضاء الدولية، إذ تحظر الولايات المتحدة على وكالة ناسا التعامل مع بكين، ما دفع الصين لإنشاء محطتها الفضائية الخاصة.**carousel[]****media[7914977]**