استعدادات عراقية للحرب الجديدة: المقاومة متضامنة مع إيران

بغداد | تعود الساحة العراقية إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تزايد تحذيرات الولايات المتحدة لمواطنيها من السفر إلى العراق، واستمرار الغموض المحيط بحوادث استهدفت مخازن تابعة لفصائل المقاومة، فضلاً عن صدور بيان عن «المقاومة الإسلامية في العراق» اتّهم الولايات المتحدة بانتهاك السيادة العراقية، وأعاد تأكيد التضامن مع إيران في مواجهة التهديدات الأميركية والإسرائيلية. وبينما تسعى حكومة علي الزيدي إلى تثبيت برنامجها بشأن حصر سلاح المقاومة وتجنّب الانخراط في صراع إقليمي، تكشف التطوّرات المتلاحقة عن تضاؤل هامش المناورة أمامها، في ظلّ تزايد الضغوط الأمنية والاقتصادية الأميركية من جهة، وإصرار فصائل المقاومة على الاحتفاظ بقدراتها العسكرية من جهة أخرى. وكانت أعلنت «المقاومة الإسلامية في العراق»، في بيان مساء أول من أمس، رصد 171 خرقاً جوياً قالت إن طائرات قتالية وتجسّسية أميركية نفّذتها بين 30 أيلول الماضي، تاريخ انسحاب قوات «التحالف»، و23 تشرين الأول الجاري، مشيرةً إلى أن تلك العمليات تمثّل انتهاكاً للاتفاقيات والتعهّدات المُعلنة بشأن إنهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق. كما شكّكت في استقلالية القرارات العراقية المتعلّقة بإغلاق المطارات والمنافذ الحدودية مع إيران، معتبرةً أن الإجراءات المُتّخَذة في هذا السياق تخضع للإملاءات الأميركية. ولم يقتصر الموقف المُعبَّر عنه في البيان على الاعتراض على طبيعة الوجود العسكري الأميركي، بل ربط ملفّ السيادة العراقية مباشرةً بموقف بغداد من إيران، مؤكداً أن الوقوف إلى جانب طهران في مواجهة العدوان الأميركي - الإسرائيلي واجب.

وتزامنت هذه المواقف مع تقارير عن اشتباه بغداد في تعرّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف، صينية الصنع، لضربات جوية يُعتقد أنها دمّرت شحنات وصلت حديثاً من إيران إلى الفصائل. كما تحدّثت مصادر إعلامية عن انفجارات استهدفت مخازن ومواقع مرتبطة بمجموعات مقاوِمة منذ مطلع الشهر الجاري، من دون إعلان نتائج نهائية للتحقيقات، أو تأكيد رسمي لهوية الجهة المُنفِّذة. وإذ يعيد هذا الغموض طرح احتمال انتقال المواجهة الإقليمية إلى مستوى استهداف خطوط الإمداد داخل العراق، يرى الباحث في الشأن السياسي، عباس النوري، في تصريح إلى «الأخبار»، أن البلاد تتلقّى ارتدادات الأزمة الإقليمية في ظلّ «معادلات الردع المتبادل والتهديدات المباشرة» بين الأطراف الدولية والإقليمية. ويشير النوري إلى أن رفع الجهوزية لدى الفصائل يأتي استجابة للمخاطر المحيطة بالمنطقة، محذّراً في الوقت نفسه من أن إدارة المرحلة تتطلّب تنسيقاً عميقاً بين مركزَي القرارَين السياسي والأمني وبين قيادات المقاومة، تفادياً لانزلاق غير محسوب يضرّ بالاستقرار السياسي والاقتصادي. ومن جهته، يعتبر الباحث في الشأن الأمني، محمد الهاشمي، في تصريح إلى «الأخبار»، أن العراق سيكون من أكثر الأطراف عرضة لتداعيات أيّ مواجهة جديدة مع إيران، وذلك بحكم موقعه الجغرافي، وتشابك علاقاته الأمنية والاقتصادية. كما يرى أن الحديث الأميركي عن إعادة تنظيم القوات أو الانسحاب لا يعني انتهاء النفوذ العسكري والاستخباراتي للولايات المتحدة، بل قد يعكس إعادة تموضع تتناسب مع التحوّلات الإقليمية.

وسبق صدورَ بيان المقاومة الأخير، حديثُ الزيدي عن تفاهمات مع خمسة فصائل، قال إن الإجراءات المتعلّقة بثلاثة منها أُنجزت، فيما تستمرّ الحوارات مع فصيلَين آخرَين. وقدّم الزيدي هذه الخطوات باعتبارها مؤشراً على قدرة حكومته على معالجة الملفّ من دون إدخال البلاد في عزلة دولية. لكنّ المواقف الصادرة عن تشكيلات المقاومة لا تشير إلى وجود تسوية شاملة؛ إذ يؤكد قيادي في أحدها، لـ«الأخبار»، أن السلاح «ليس للمساومة ولا التسليم تحت أيّ ظرف»، رابطاً الاحتفاظ به باستمرار التهديدات الأميركية والإسرائيلية. كما يؤكد أن الجهوزية مرتفعة تحسّباً لأيّ تطور ميداني، مضيفاً أن المقاومة تعتبر دعم إيران جزءاً من موقفها الاستراتيجي. ومن جهته، يقول القيادي في «الإطار التنسيقي»، علي الشمري، لـ«الأخبار»، إن الفصائل تتعامل بمسؤولية مع المرحلة الحالية، متابعاً أن «الحكومة تتبنّى سياسة تقوم على الدبلوماسية وبناء الشراكات المتوازنة، بما يتيح لبغداد مواصلة جهودها السياسية». وفي خصوص التحذير الأخير الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية، والذي دعا المواطنين الأميركيين إلى تجنّب السفر إلى العراق، منبهاً إلى التهديدات التي تمثّلها الجماعات المسلّحة وتنظيم «داعش»، يؤكد الشمري أن تلك التحذيرات لا تعكس واقع الاستقرار في المدن العراقية، ولا تنصف جهود المؤسّسات الأمنية في حماية السكّان والبعثات الدبلوماسية؛ علماً أن البيان الصادر عن «الخارجية» تحدّث عن عدم قدرة الحكومة العراقية على ضمان سلامة الأميركيين في حال اندلاع أعمال عنف مفاجئة.