استُشهد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل، في عمليات إطلاق نار وقصف مدفعي إسرائيلي استهدفت، الليلة الماضية، قطاع غزة، بالتزامن مع هجوم للمستوطنين على مدينة قلقيلية بالضفة الغربية. وأفادت مصادر طبية فلسطينية باستشهاد فلسطينيَيْن في قصف للاحتلال الإسرائيلي استهدف تجمعاً للفلسطينيين في مدينة غزة، ومدرسة تؤوي نازحين في مدينة دير البلح وسط القطاع. وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد شاب وإصابة آخرين؛ جراء اعتداء مجموعة من المستوطنين على قرية حجة شرق مدينة قلقيلية. كما أصيب صيادان فلسطينيان برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء عملهما، أمس، في بحر مدينة غزة، وذلك في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة. وفي السياق ذاته، تواصل القصف المدفعي وإطلاق النار من آليات الاحتلال، إضافة إلى عمليات نسف المباني السكنية في المناطق الشرقية من القطاع، مما خلف دماراً واسعاً في ممتلكات الفلسطينيين. وهدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، برفقة جرافات عسكرية، ثلاثة منازل وشردت سكانها في بلدة بيت حنينا شمال مدينة القدس المحتلة، وترافق ذلك مع فرض إجراءات عسكرية مشددة على عدة قرى جنوب مدينة نابلس بالضفة الغربية. وفي شأن آخر، اعتقلت قوات الاحتلال 19 فلسطينياً على الأقل، خلال عمليات اقتحام واسعة لمناطق متفرقة بالضفة الغربية، تخللتها مواجهات ومداهمات للمنازل والعبث بمحتوياتها. عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى اقتحم عشرات المستوطنين المسجد الأقصى المبارك بمدينة القدس المحتلة، أمس، على شكل مجموعات متتالية، وتجولوا في ساحاته لعدة ساعات بحماية من قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي فرضت إجراءات عسكرية مشددة على دخول المصلين للأقصى. وفي شأن آخر، أصيب شاب بالرصاص، وعدد من الفلسطينيين بالاختناق بالغاز السام، خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة قبلان جنوب مدينة نابلس بالضفة الغربية. وأصيب إسرائيلي بجروح حرجة، الاثنين، في عملية طعن بالضفة الغربية. وذكرت القناة "13" الإسرائيلية أن "المهاجم وصل بمركبة إلى مزرعة وتحدث مع أحد السكان الذي اقترب منه، ثم طعنه عدة مرات قبل أن يلوذ بالفرار من المكان". إسرائيل تهدد بشن "حرب شاملة" هددت إسرائيل، الاثنين، بشن "حرب شاملة" ضد السلطة الفلسطينية في حال أقدمت على التحضير لهجوم ضد القوات الإسرائيلية أو المستوطنات، على غرار الهجوم الذي شنته حركة حماس في السابع من أكتوبر 2023. وجاءت تصريحات وزير الدفاع يسرائيل كاتس بعد هجوم طعن وقع في شمال الضفة الغربية المحتلة أدى إلى إصابة شخص، قبل أن يعلن الجيش الإسرائيلي قتل منفذ الهجوم وهو فلسطيني. تحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ عام 1967، وتشهد المنطقة تصاعداً كبيراً في أعمال العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم حركة حماس غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023. وشهد اعتداء المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعداً في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان: "إذا حدث تغيير في التوجه، وبدأت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية والهيئات المرتبطة بها بشن هجوم إرهابي على غرار هجوم 7 أكتوبر ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنات اليهودية، أو إذا تأكدنا بشكل قاطع من أنها على وشك تنفيذ مثل هذا الهجوم، فقد وجّه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأنا الجيش الإسرائيلي بالاستعداد لشن حرب شاملة". وبحسب بيان كاتس، فإن هذه الحرب ستستهدف "القيادة العليا للسلطة وأجهزتها والهيئات المرتبطة بها"، والتي تتخذ من رام الله في وسط الضفة الغربية مركزاً لها. كما شمل تهديد كاتس ما سماها "جميع البنى التحتية الإرهابية" في المنطقة. وأضاف البيان أن الحملة الشاملة ضد السلطة ستنفذ عن طريق "الاغتيالات التي ستستهدف كبار المسؤولين، وإجلاء السكان من المدن والقرى التي تنطلق منها الأنشطة الإرهابية، والقضاء على الإرهابيين، وتدمير جميع البنى التحتية للإرهاب في تلك الأماكن"، حسب وصف البيان. وبحسب البيان، فإن هذه العملية ستحاكي "المناطق الأمنية" التي يعمل فيها الجيش الإسرائيلي في كل من غزة وجنوب لبنان وعدد من مخيمات شمال الضفة الغربية التي هُجِّرت. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق الاثنين، إطلاق عملية مطاردة في شمال الضفة الغربية المحتلة، بعد أن نفذ فلسطيني هجوم طعن استهدف مواطناً إسرائيلياً. وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن المصاب في العشرينيات من عمره، واصفة جروحه ما بين المتوسطة والخطيرة. وفي بيان لاحق، أكد الجيش الإسرائيلي العثور على المنفذ في قرية قبلان وقتله. واستُشهد ما لا يقل عن 1106 فلسطينيين، بينهم عدد من المسلحين، برصاص جنود أو مستوطنين إسرائيليين، وفق حصيلة لوكالة فرانس برس تستند إلى بيانات السلطة الفلسطينية. في المقابل، تظهر بيانات رسمية إسرائيلية مقتل ما لا يقل عن 48 إسرائيلياً بين مدنيين وعسكريين، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية. التصعيد يجعل حل الدولتين مستحيلاً قال الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف، الاثنين، في منتدى هيلي في أبوظبي، إن الفشل في إحراز تقدم في غزة، إلى جانب تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة، يجعل حل الدولتين "مستحيلاً". وأنشأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجلس السلام، وهو مكلف بتنفيذ خطة وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية. وقال ملادينوف: "إذا استمرت الأمور في غزة على ما هي عليه الآن، أو لم يبدأ تنفيذ الخطة التي لدينا، فسيصبح حل الدولتين عملياً مستحيلاً". وأضاف: "لأنه مع كل ما يحدث في الضفة الغربية، ومع كون أكثر من 50 في المئة من غزة حالياً تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي وأقل من 50 في المئة تحت سيطرة حماس، لا يوجد مسار موثوق به يؤدي إلى حل سياسي للنزاع". ووافقت حماس في أواخر يوليو على خريطة طريق أمريكية تهدف إلى إطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام، وتنص على نزع سلاحها وانسحاب إسرائيل تدريجياً من القطاع، إلا أن إسرائيل لم توافق على الخطة. ويطالب نتنياهو بنزع سلاح حماس بالكامل قبل أي انسحاب من القطاع. وشهدت الضفة الغربية أيضاً تصاعداً في وتيرة العنف منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة عقب هجوم شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023. وباستثناء القدس الشرقية المحتلة التي ضمتها إسرائيل، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إلى جانب أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في المستوطنات. وقال ملادينوف: "الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها العودة إلى ذلك هي أن تكون لدينا إدارة انتقالية، وأن يكون لدينا نزع للسلاح، وانسحاب من غزة". والأحد، قال المبعوث الأمريكي وصهر الرئيس ترامب، جاريد كوشنر، في مؤتمر صحفي في كييف، إن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تجعل القادة الإسرائيليين "يفتقرون قليلاً إلى المنطق" فيما يتعلق بغزة. وأضاف كوشنر في إشارة إلى إسرائيل: "نتفق معهم على شكل الوضع النهائي. لديهم فقط انتخابات مجنونة وهذا يجعلهم يفتقرون قليلاً إلى المنطق في بعض الجوانب، لكننا مصممون جداً ونعمل على تجاوز هذه الأمور". وتابع: "لا يمكنكم الدخول إذا كانت هناك أسلحة"، متابعاً: "بدأنا الآن نفهم حجم عسكرة غزة؛ الأمر يتجاوز حدود استيعابكم، وبالتالي فإن نزع سلاحها لن يكون سهلاً". ألمانيا تطلب إسقاط دعوى بحقها طلبت ألمانيا، الاثنين، من محكمة العدل الدولية إسقاط دعوى رفعتها نيكاراغوا بحقها لاتهامها بـ "تسهيل الإبادة الجماعية" في قطاع غزة من خلال دعمها لإسرائيل. ويبدأ محامو ألمانيا أربعة أيام من جلسات الاستماع أمام أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة، التي تتخذ مقراً لها في لاهاي وتفصل في النزاعات بين الدول. وتعود القضية إلى عام 2024، بعد بدء الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة ورداً على هجوم حركة حماس غير المسبوق على الدولة العبرية في السابع من أكتوبر 2023. وحثت نيكاراغوا قضاة محكمة العدل الدولية على فرض تدابير طارئة لإجبار برلين على وقف جميع مساعداتها لإسرائيل، ولا سيما المعدات العسكرية. ورفضت المحكمة طلب نيكاراغوا في أبريل من ذلك العام، معتبرة أن "الظروف، كما هي معروضة عليها الآن"، لا تبرر إصدار تدابير طارئة. لكن القضية لا تزال قائمة، وتسعى ألمانيا الآن إلى إسقاطها، سواء بإقناع القضاة بأن المحكمة غير مختصة بالنظر فيها أو بأن حجج نيكاراغوا لا تستند إلى أسس كافية. وقدمت برلين ما يسمى "دفوعاً أولية بشأن اختصاص المحكمة ومقبولية بعض الطلبات" التي تقدمت بها نيكاراغوا، وفق بيان لمحكمة العدل الدولية، ولم تُنشر بعد تفاصيل دفوع برلين. اتهام الإبادة الجماعية وبعد أن تعرض ألمانيا دفوعها الاثنين، سترد نيكاراغوا، قبل أن تتاح للبلدين فرصة أخرى لمخاطبة المحكمة الأربعاء والخميس. ويستغرق صدور الحكم في مثل هذه القضايا نحو ستة أشهر في المتوسط. ويمكن للمحكمة إما أن تؤيد موقف ألمانيا وترفض القضية بالكامل، أو أن تحكم ضد برلين، مما يعني الانتقال إلى بحث القضية بصورة أوسع "في جوهرها". وخلال جلسات المحكمة في أبريل 2024، قالت نيكاراغوا إن من "المؤسف" أن تقدم ألمانيا مساعدات لغزة بينما تزود إسرائيل بالأسلحة في الوقت نفسه. وقال سفير نيكاراغوا لدى هولندا، كارلوس خوسيه أرغويلو غوميز، للمحكمة: "يبدو أن ألمانيا غير قادرة على التمييز بين الدفاع عن النفس والإبادة الجماعية". وردت ألمانيا بأن قضية نيكاراغوا "منحازة بصورة فاضحة"، ونفت بشدة الاتهامات بأنها تنتهك اتفاقية الأمم المتحدة لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948. وأسفرت الحرب عن تدمير هائل في القطاع الفلسطيني المحاصر، ونزوح معظم سكانه مرة واحدة على الأقل، إضافة إلى أزمة إنسانية حادة. وقُتل إبان هجوم حماس 1221 شخصاً، وفقاً لأرقام إسرائيلية رسمية. في المقابل، أسفرت الحملة الإسرائيلية عن استشهاد 73,470 شخصاً في غزة، بينهم أكثر من 1330 شخصاً منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر، وفق وزارة الصحة في القطاع. وبسبب ماضيها النازي، جعلت ألمانيا أمن إسرائيل "في صلب" سياستها الخارجية، وفق ما قال ممثلها أمام المحكمة خلال جلسات عام 2024. وقالت ألمانيا إن إمداداتها من الأسلحة لإسرائيل تخضع لـ "تدقيق مفصل يتجاوز بكثير متطلبات القانون الدولي". وهذه الإجراءات منفصلة عن قضية بارزة أخرى معروضة أيضاً على محكمة العدل الدولية، تتهم فيها جنوب إفريقيا إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وهي اتهامات تنفيها إسرائيل. ولكن رغم أن قرارات محكمة العدل الدولية ملزمة، إلا أنها لا تملك آلية لتنفيذها؛ فقد أمرت روسيا -على سبيل المثال- بإنهاء غزوها لأوكرانيا ولكن دون جدوى. إقامة بؤرة استيطانية يهودية جديدة على أرض فلسطينية تابعة لقرية حجة المجاورة غرب مدينة نابلس المحتلة في الضفة الغربية (أ ف ب)