استشهاد تسعة فلسطينيين في غزة ومجلس السلام يطلب دعما إيطاليا

استشهد تسعة فلسطينيين وأصيب ​آخرون، جراء غارات ونيران إسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع ‌غزة، منذ فجر أمس الأحد.

ونقلت وكالة "شهاب" للأنباء الفلسطينية عن مصادر محلية قولها إن ثلاثة مواطنين استشهدوا وآخرين أصيبوا في غارة جوية استهدفت ​مجموعة من المواطنين بمحيط شارع الثورة غربي مدينة غزة".

وأشارت ‌إلى "استشهاد ​خمسة مواطنين وإصابة آخرين جراء قصف ‌طائرة مسيّرة ‌للاحتلال قرب مدخل منطقة أرض المانجا في مواصي خان يونس، جنوبي القطاع". ‌وأفادت وزارة الداخلية والأمن الوطني في ​غزة بأن "طائرات الاحتلال استهدفت عدداً من ضباط وعناصر الشرطة خلال تأدية واجبهم في منطقة ​المواصي بمدينة خان يونس، جنوبي القطاع، ما أدى إلى وقوع عدد من الشهداء والجرحى".

وكشفت عن "استشهاد مواطن، صباحا ، متأثراً بإصابته برصاص دبابات الاحتلال خلال توغل سابق في قرية المصدر وسط قطاع غزة، لترتفع حصيلة الشهداء ​في القطاع منذ الفجر إلى تسعة" .

وقال الناطق باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل لوكالة فرانس برس إن "طواقمنا نقلت ثمانية شهداء بينهم طفل في غارتين نفذهما الطيران الحربي الإسرائيلي"، موضحا أن "خمسة شهداء قضوا في غارة على منطقة المواصي في خان يونس، وثلاثة شهداء آخرين في غارة استهدفت حي الرمال بمدينة غزة" حيث نقلوا إلى مستشفيين محليين.

وقالت وزارة الداخلية التي تديرها حركة حماس في غزة، في بيان إن "طائرات الاحتلال استهدفت عددا من ضباط وعناصر الشرطة خلال تأدية واجبهم في منطقة المواصي بخان يونس" مؤكد تسجيل "عدد من الشهداء والجرحى".

وأكد قسم الطوارئ والاستقبال في مستشفى ناصر في خان يونس أن خمسة قتلى و11 إصابة وصلوا إلى المستشفى بعضهم حالته "خطيرة أو حرجة".

وقال الطبيب محمد أبو سلمية مدير عام مستشفى الشفاء بمدينة غزة لفرانس برس إنه وصل إلى المستشفى "ثلاثة شهداء بينهم طفل وتسعة جرحى على الأقل من بينهم سيدة وطفلان حالتهم خطيرة".

وأشار إلى أن أحد الطفلين والسيدة "بحاجة إلى عمليات جراحية عاجلة نتيحة الإصابات المباشرة".

وحذر أبو سلمية من "وضع كارثي يواجه مستشفى الشفاء وكافة مستشفيات قطاع غزة في ظل النقص الحاد في المستلزمات العلاجية والأدوية والمعدات ما يؤدي إلى تسجيل مزيد من الشهداء وحالات الوفاة".

ورغم اتفاق وقف النار الذي بدأ في تشرين الأول/أكتوبر العام الماضي وتم التوصل إليه بوساطة مصرية قطرية وأميركية، يواصل الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية وعملياته العسكرية على الأرض بصورة شبه يومية.

ومنذ دخول الهدنة حيز التنفيذ، استشهد 1580 فلسطينيا على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع التابعة لحماس، وتعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة.

مجلس السلام يطلب دعما إيطاليا طلب مجلس السلام التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميا من إيطاليا تقديم مستشارين من الشرطة وقوات الإطفاء وسلاح الجندرمة "الكارابينييري" للمساعدة في ‌تشكيل قوة أمنية جديدة في قطاع غزة، وفقا لرسائل اطلعت عليها ​وكالة بلومبرج للأنباء.

وطلبت الرسائل، التي أُرسلت الشهر الماضي إلى حكومة رئيسة الوزراء جورجا ميلوني، من روما الالتزام بالمبادرة، وتعيين مسؤول اتصال، وترشيح ضابط رفيع المستوى من سلاح الجندرمة وهو جهاز للشرطة العسكرية ‌يخضع لإشراف وزارة الدفاع، لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة التابع للمجلس.

وعلى الرغم من أن سلاح الجندرمة يقدم تدريبات لأفراد الشرطة الفلسطينية منذ سنوات، وشارك في بعثات الاتحاد الأوروبي لحفظ السلام في مدينة رفح الحدودية جنوبي القطاع، فإن دور إيطاليا في مشروع ترامب ظل محدودا وغير محسوم.

وكانت ميلوني قد رفضت في وقت سابق من العام الجاري التوقيع على ميثاق مجلس السلام، مستندة إلى قيود دستورية.

وذكرت بلومبرج في يناير/كانون الثاني الماضي أن الولايات المتحدة طلبت من ​إيطاليا الانضمام إلى قوة الاستقرار التابعة للمجلس بصفتها عضوا مؤسسا، لكن روما اقتصرت على عرض تقديم تدريبات لقوات الشرطة.

وبعد مرور تسعة أشهر على إطلاق المجلس رسميًا، لم يحقق حتى الآن تقدما ‌ملموسا على ​أرض الواقع، إذ لم يتم تشكيل قوة للاستقرار أو إقامة إدارة فلسطينية داخل غزة، كما لم تبدأ أعمال ‌إعادة الإعمار.

وفي الشهر الماضي، خصص المجلس 45ر2 ‌مليار دولار لإعادة إعمار القطاع، وهو جزء محدود من إجمالي 71 مليار دولار يقول المجلس إنها مطلوبة على مدار عشر سنوات لإعادة بناء القطاع الذي دمرته الحرب.

وينص اتفاق سلام جرى التوصل إليه بوساطة في عام 2025 بين إسرائيل وحركة ‌حماس، على ضرورة تخلي الحركة الفلسطينية عن سلاحها، إلا أنها لم تنفذ ذلك حتى الآن.وقال أشخاص ​مطلعون على توجهات الحكومة الإيطالية إن روما تدرس تعيين ضابط رفيع المستوى لشغل منصب نائب مدير برنامج الشرطة، إلا أن التساؤلات المتعلقة بالوضع الأمني عقدت عملية اتخاذ القرار، ولم يتم التوصل إلى قرار نهائي حتى الآن.

وأضاف بعض هؤلاء الأشخاص أن الخلاف الذي نشب في ​وقت سابق من العام الجاري بين ترامب وميلوني أسهم في زيادة تعقيد الموقف، بعدما تسبب مؤقتا في توتر العلاقات بين روما وواشنطن.

كما تخوض ميلوني حملة سياسية استعدادا لخوض الانتخابات العامة المقررة العام المقبل، سعيًا إلى إعادة انتخابها رئيسة للوزراء.

ورفضت الحكومة الإيطالية التعليق عندما تواصلت معها بلومبرج، فيما أحالت وزارة الخارجية الأمريكية الاستفسارات إلى مجلس السلام.وقال أحد مسؤولي المجلس إن المجلس يجري "مناقشات نشطة" مع عدد من الحكومات بشأن سبل مساهمتها في إعادة إعمار غزة، التي استشهد فيها ما لا يقل عن 77 ألف شخص منذ أن شنت إسرائيل هجوما مضادا على حركة حماس، ردا على هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، الذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 1100 شخص.وأضاف المسؤول أن ​إيطاليا "قدمت على مدار عدة سنوات مساهمات إيجابية للغاية في مجال بناء قدرات قوات الشرطة، كما أجرينا مباحثات إيجابية للغاية مع السلطات الإيطالية بشأن إمكانية تقديم الدعم للجنة الوطنية التكنوقراطية لإدارة غزة".