قال استشاري سعودي إن الحفاظ على المثانة يمثل خيارا علاجيا لبعض المرضى المصابين بأورام غازية لعضلتها، عبر الجمع بين الاستئصال بالمنظار والعلاج الكيماوي والإشعاعي، مشيرا إلى اتساع دور العلاج المناعي ضمن مسارات تحددها مرحلة المرض وأهلية المريض. وأكد الدكتور سعد الرشيدي، استشاري العلاج الإشعاعي والأورام، والذي القى محاضرة عن «خوارزمية علاج سرطان المثانة» في المؤتمر السنوي السابع لجمعية الإمارات للأورام «EOS 2026»، المنعقد مؤخرا في فندق إنتركونتيننتال دبي فستيفال سيتي، أن اختيار العلاج يستند إلى تحديد مرحلة الورم بدقة وتقييم خصائصه والحالة الصحية للمريض، ومناقشة الخيارات في فريق متعدد التخصصات. وأوضح "الرشيدي" أن بناء الخطة يبدأ باستئصال الورم عبر المنظار بالقدر الممكن، وفحص الأنسجة لتحديد عمق امتداده، واستكمال تقييم مرحلة المرض والمسالك البولية العلوية. وتفصل هذه النتائج بين الأورام غير الغازية لعضلة المثانة، والأورام التي وصلت إليها، والمرض المنتشر، ولكل منها مسار مختلف. وفي الأورام غير الغازية للعضلة، بيّن أن تصنيف الخطورة هو أساس اختيار العلاج، وأن مستحضر «بي سي جي»، الذي يعطى داخل المثانة لتحفيز الاستجابة المناعية، يبقى علاجا معياريا للحالات عالية الخطورة. ووفقا للإرشادات العلاجية، تشمل معالجة الحالات منخفضة الخطورة الاستئصال بالمنظار وجرعة كيماوية واحدة داخل المثانة عقب الاستئصال عند عدم وجود موانع، ثم المتابعة الدورية. وتناول خيارات الأورام غير المستجيبة لـ«بي سي جي»، ومنها الاستئصال الجذري للمثانة والبدائل المتاحة لمن يرفضون الجراحة أو لا تسمح حالتهم بها. وتوصي الإرشادات بالاستئصال الجذري للمرضى المؤهلين في هذه الفئة، مع بحث استراتيجيات الحفاظ على المثانة للآخرين، ويفضل ضمن تجارب سريرية. وعن الأورام الغازية للعضلة، استعرض تطور العلاج الدوائي المحيط بالجراحة. وتشمل المسارات الحديثة إضافة العلاج المناعي إلى الكيماوي قبل الجراحة، ثم مواصلة المناعي بعدها لدى المرضى المؤهلين، واستخدام الجمع بين العلاج المناعي والأجسام المضادة المقترنة بدواء لدى فئات محددة. وتحمل هذه الأجسام المضادة دواء مضادا للسرطان إلى خلايا تحمل هدفا معينا، ما يميزها عن العلاجات الموجهة إلى تغيرات جينية محددة. وأشار إلى دخول فحص الحمض النووي الورمي المتداول في الدم «ctDNA» في تقييم المرض بعد الجراحة، ودعم اختيار العلاج المساعد في سياقات محددة، عبر الاستدلال على وجود بقايا للمرض قد لا تظهر في التصوير. وفي مسار الحفاظ على المثانة، شرح الرشيدي العلاج الثلاثي، الذي يجمع الاستئصال الأقصى الممكن للورم بالمنظار مع الإشعاع والعلاج الكيماوي المتزامن لزيادة حساسية الخلايا السرطانية للإشعاع، بوصفه خيارا تدعمه الإرشادات لمرضى مختارين. وشدد على أهمية مناقشة هذه الحالات في فريق متعدد التخصصات، ووضع خطة للمتابعة وتقييم الاستجابة، مع الاستعداد لجراحة إنقاذية عند الحاجة. كما أشار إلى دور التقنيات الإشعاعية الحديثة والتصوير اليومي في تحسين دقة العلاج، وأهمية الالتزام بالجدول العلاجي وتجنب الانقطاعات غير الضرورية. وأوضح أن للإشعاع أدوارا أخرى، منها استخدامه بعد استئصال المثانة في حالات مختارة عالية الخطورة لتحسين السيطرة على المرض في موضعه والعقد اللمفاوية القريبة، إلى جانب تخفيف الأعراض المرتبطة بالورم. وفي المرض المنتشر أو المتقدم غير القابل للاستئصال، بيّن أن العلاج الدوائي يشكل نقطة البداية، وأن الجمع بين العلاج المناعي والأجسام المضادة المقترنة بدواء أصبح خيارا مفضلا في الخط الأول للمرضى المؤهلين. ويبحث الفريق لاحقا دور الجراحة أو الإشعاع في حالات مختارة، بحسب الاستجابة وانتشار المرض والهدف من التدخل. ولفت إلى أهمية فحص التغيرات الجينية في الورم عند اختيار خطوط العلاج اللاحقة، لتحديد المرضى الذين قد يستفيدون من أدوية موجهة، مع مراعاة العلاجات السابقة والحالة العامة للمريض.