أكد الاستشاري النفسي والمهتم بالشأن الرياضي الدكتور محمد سليمان لـ«عكاظ»، أن مواجهتي العراق والكويت، والسعودية وعمان اليوم (السبت) تمثلان من أبرز محطات كأس الخليج العربي الـ27، نظراً لما تحمله المباراتان من أبعاد فنية ونفسية وجماهيرية قد يكون لها تأثير مباشر على مسار المنافسة في البطولة، مبيناً أنه في البطولات الخليجية لا تقاس أهمية المباريات بعدد النقاط فقط، وإنما بما تتركه من أثر معنوي ونفسي على المنتخبات، لذلك فمواجهتي الغد تملكان قيمة تتجاوز حسابات الدور الأول، لأن الفائز سيحصل على دفعة كبيرة من الثقة، بينما سيجد الطرف الآخر نفسه أمام ضغوط إضافية في بقية المشوار. وأضاف: مباراة العراق والكويت تحمل طابعاً خاصاً بحكم التاريخ الطويل بين المنتخبين والجماهيرية الكبيرة التي تحيط بهذه المواجهة دائماً، وهو ما يجعل الجانب النفسي عاملاً مؤثراً لا يقل أهمية عن الجوانب التكتيكية، واللاعب الذي ينجح في التحكم بانفعالاته وقراءة أجواء المباراة بهدوء سيكون الأقرب إلى صناعة الفارق داخل الملعب، كما أن مواجهات المنتخبين ارتبطت تاريخياً بندية وتنافس كبيرين على الساحة الخليجية. وعن المواجهة الثانية قال:« المنتخب السعودي سيدخل المباراة مدعوماً بعاملي الأرض والجمهور، وهي ميزة مهمة في البطولات المجمعة، لكن ذلك يضع اللاعبين أيضاً تحت ضغط تحقيق الفوز وإرضاء الجماهير، في المقابل يتميز المنتخب العماني بالانضباط والتنظيم والقدرة على التعامل مع المباريات الكبيرة، ولذلك أتوقع مواجهة تكتيكية من الطراز الرفيع». وحول أهمية خطط المدربين أوضح د. سليمان، أن العراق قد يميل إلى فرض السيطرة على وسط الملعب والاعتماد على التحولات السريعة واستغلال الكرات الثابتة، بينما سيحاول المنتخب الكويتي تقليل المساحات والرهان على الهجمات المرتدة، أما في لقاء السعودية وعمان فيتوقع أن تكون المبادرة الهجومية بيد المنتخب السعودي، في حين سيركز المنتخب العماني على التوازن الدفاعي واستغلال المساحات خلف خطوط المنافس، وفي مثل هذه المباريات غالباً ما تكون التبديلات وقراءة المدرب لمجريات اللقاء من أهم عوامل الحسم. وفي الجانب الجماهيري شدد د. سليمان على أن الحضور الجماهيري سيكون لاعباً إضافياً في المدرجات، فالجماهير الخليجية تمتلك شغفاً استثنائياً بكرة القدم، وعندما تمتلئ المدرجات يتحول المشهد إلى مصدر إلهام للاعبين، لكنه في الوقت نفسه قد يضاعف حجم الضغوط على من لا يجيد التعامل مع الأجواء الكبيرة. وعن توقعاته الفنية تابع د. سليمان: «إذا تحدثنا عن أفضلية نظرية فقط، فقد تبدو حظوظ العراق أعلى نسبياً أمام الكويت، كما أن السعودية تملك عناصر قد تمنحها أفضلية محدودة أمام عمان، لكن كرة القدم الخليجية أثبتت مراراً أن الأسماء والتوقعات لا تكفي للفوز، فالتفاصيل الصغيرة والتركيز الذهني واستغلال الفرص هي التي ستحدد هوية المنتصر في نهاية المطاف». واختتم د. سليمان حديثه قائلاً: «يتوقع الجميع مباراتين على مستوى كبير من الإثارة والندية، وربما تكونان من أجمل مواجهات البطولة، لأن جميع المنتخبات تدرك أن كل نقطة في هذه المرحلة قد تصنع الفارق عندما تقترب المنافسة من الأدوار الحاسمة».