مع انخفاض درجات الحرارة وقصر ساعات النهار، تتغير طبيعة النوم لدى كثير من الأشخاص، وقد تتحول الأجواء الشتوية من فرصة للحصول على الراحة إلى سبب في اضطرابات النوم والاستيقاظ المتكرر خلال الليل. وتؤثر درجة حرارة الغرفة والعادات التي تسبق النوم، إلى جانب الحساسية وانسداد الأنف، في جودة النوم ومدى شعور الإنسان بالنشاط والتركيز خلال النهار.
أوضحت الدكتورة مها يوسف، استشاري أمراض النوم، أن تأثير الشتاء على النوم يرتبط بعاملين رئيسيين، هما قصر ساعات النهار وطول الليل، وانخفاض درجات الحرارة، مشيرة إلى أن تغير مواعيد الشروق والغروب يؤثر في الهرمونات المنظمة للنوم والاستيقاظ، بينما قد تؤدي البرودة إلى استجابة الجسم للتوتر وإفراز هرمون النورادرينالين، ما يساهم في تقطع النوم وزيادة التبول ليلًا، فضلًا عن التأثير في مرحلة نوم الأحلام المرتبطة بالمزاج وصفاء الذهن.
ونصحت بتهيئة غرفة النوم من خلال ضبط درجة الحرارة بين 20 و23 درجة مئوية، وإغلاق النوافذ ليلًا لتجنب تيارات الهواء البارد، مع تهوية الغرفة نهارًا لتجديد الهواء، مؤكدة أهمية توفير بيئة مناسبة تساعد الجسم على الاسترخاء والحصول على نوم أكثر استقرارًا.
وشددت استشاري أمراض النوم على ضرورة الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، مع تخصيص الساعتين السابقتين للنوم للاسترخاء، وخفض الإضاءة القوية، خاصة الضوء الأبيض، والابتعاد عن الهواتف المحمولة وشاشات التلفزيون والمحتوى المثير أو أفلام العنف؛ إذ تساعد هذه الخطوات على تهيئة المخ للنوم والحد من الاستثارة والتوتر.
وأشارت إلى أن التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة بين الأماكن الدافئة والباردة قد تزيد أعراض الحساسية واحتقان الأنف وتورم الأغشية المخاطية، موضحة أهمية رفع الرأس قليلًا أثناء النوم، والالتزام بعلاج الحساسية وفقًا للإرشادات الطبية، وتقليل مسبباتها داخل غرفة النوم، مثل السجاد والستائر والأغطية الوبرية والحيوانات الأليفة.
وحذرت من تجاهل الشخير الشديد، موضحة أنه قد يرتبط بضيق مجرى التنفس، وفي بعض الحالات قد يشير إلى انقطاع النفس أثناء النوم وانخفاض مستوى الأكسجين.
كما لفتت إلى أن النوم يمر بمراحل متتابعة تشمل النوم الخفيف والعميق ونوم الأحلام، وتتكرر هذه الدورات عدة مرات خلال الليل، بينما يؤدي تقطع النوم إلى إعاقة الوصول إلى الراحة الكافية.
واختتمت بالتأكيد أن الاستيقاظ المتكرر دون سبب واضح قد يرتبط بالتعرض للشاشات قبل النوم أو تناول وجبات دسمة في وقت متأخر، مشددة على أهمية منح الجسم الوقت الكافي للنوم وتجنب إيقاظ النائم بصورة مفاجئة أو متكررة، مع ضرورة البحث عن أسباب اضطرابات النوم المستمرة وعلاجها.