استشاري أورام يكشف علامات مُبكرة لسرطان الثدي.. متى يجب إجراء الماموجرام وما المفاهيم الخاطئة التي تُهدّد حياة السيدات؟

يُعد سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان انتشارًا بين السيدات، إلا أن اكتشافه في المراحل المبكرة يساهم بشكل كبير في تحسين فرص العلاج والشفاء، وتقليل المضاعفات الناتجة عن تأخر التشخيص، وهو ما يجعل التوعية بأهمية الفحص الدوري والانتباه إلى التغيرات التي تطرأ على الثدي أمرًا ضروريًا.

وأكد الدكتور خالد العناني استشاري الأورام في تصريح لصدى البلد عن أهمية الكشف المبكر باعتباره أحد أهم وسائل مواجهة المرض، خاصة أن بعض الحالات قد لا تظهر عليها أعراض واضحة في البداية، ما يجعل الالتزام بالفحوص الطبية الدورية أمرًا لا ينبغي إهماله.

وكشف العناني عن مجموعة من التغيرات التي يجب على السيدات الانتباه إليها، أبرزها ظهور كتلة أو تورم في الثدي أو تحت الإبط، وتغير حجم الثدي أو شكله، أو حدوث تغيرات في الجلد مثل الاحمرار أو ظهور تجاعيد تشبه قشرة البرتقال.

كما تشمل العلامات التي تستدعي الفحص الطبي تغير شكل الحلمة أو اتجاهها، وظهور إفرازات غير طبيعية منها، خاصة إذا كانت مصحوبة بدم، إلى جانب الشعور بألم مستمر أو ملاحظة تغير غير معتاد في أحد الثديين.

ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة الإصابة بسرطان الثدي، لكنها تستوجب مراجعة الطبيب لتحديد أسبابها وإجراء الفحوص اللازمة.

وأشار الدكتور خالد إلي أن وسائل الكشف عن سرطان الثدي تختلف عن بعضها، ويأتي الفحص الذاتي في مقدمتها، إذ يساعد المرأة على التعرف على طبيعة ثدييها وملاحظة أي تغيرات جديدة قد تطرأ عليهما.

لكن الفحص الذاتي لا يغني عن الفحص الإكلينيكي لدى الطبيب، والذي يتضمن فحص الثديين وتحت الإبط للكشف عن أي تغيرات أو كتل غير طبيعية.

أما الماموجرام، فهو تصوير بالأشعة السينية منخفضة الجرعة للثدي، ويُستخدم للكشف عن تغيرات قد لا يمكن الشعور بها أثناء الفحص اليدوي، ويُعد من أهم وسائل الفحص الدوري للكشف المبكر.

وأوصي العناني بإجراء السونار على الثدي، خاصة في بعض الحالات التي تحتاج إلى تقييم إضافي، أو لدى السيدات ذوات أنسجة الثدي الكثيفة.

تختلف مواعيد الفحوص الدورية وفقًا لعمر السيدة ومستوى الخطورة والتاريخ العائلي والوراثي للإصابة، ولذلك ينبغي تحديد برنامج الفحص المناسب بالتشاور مع الطبيب المختص.

وتحتاج السيدات اللاتي لديهن تاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان الثدي، أو يحملن طفرات جينية مرتبطة بالمرض، إلى تقييم مبكر ووضع خطة متابعة خاصة قد تتضمن فحوصًا إضافية.

ومن المهم عدم انتظار ظهور الأعراض لإجراء الفحوص الدورية، لأن الهدف الأساسي من الكشف المبكر هو اكتشاف أي تغيرات قبل أن تصبح محسوسة أو تسبب شكوى واضحة.

من أبرز المفاهيم الخاطئة الاعتقاد بأن عدم وجود ألم يعني عدم الإصابة بسرطان الثدي، أو أن ظهور كتلة لا يسبب وجعًا أمر غير مقلق، بينما الحقيقة أن سرطان الثدي قد يظهر دون ألم في مراحله المبكرة.

كما تعتقد بعض السيدات أن عدم وجود تاريخ عائلي للمرض يعني استحالة الإصابة به، وهو اعتقاد غير صحيح، إذ يمكن أن تصاب المرأة بسرطان الثدي حتى دون وجود حالات سابقة في الأسرة.

ومن الأخطاء أيضًا الاعتماد على الفحص الذاتي وحده وإهمال الماموجرام والفحص الطبي، أو تأجيل الكشف خوفًا من اكتشاف المرض، وهو ما قد يؤدي إلى ضياع فرصة التشخيص المبكر.

يمثل الكشف المبكر خطوة أساسية في مواجهة سرطان الثدي، إذ يساعد على اكتشاف المرض في مراحل يمكن التعامل معها بفاعلية أكبر، كما قد يتيح خيارات علاجية أكثر ملاءمة ويقلل الحاجة إلى بعض التدخلات العلاجية الأكثر تعقيدًا.

وتبقى الرسالة الأهم للسيدات هي عدم تجاهل أي تغير غير معتاد في الثدي، والحرص على الفحوص الدورية وفقًا للعمر وعوامل الخطورة، مع استشارة الطبيب عند ظهور أي أعراض، وعدم السماح للخوف أو المعلومات المغلوطة بأن تكون سببًا في تأخير التشخيص.