قالت الدكتورة هند قطب، استشاري الصحة النفسية، خلال برنامج صباحك مصري إن ثقافة الأسرة والمجتمع تؤثر بشكل كبير في طريقة تربية الأبناء وتكوين شخصياتهم، موضحة أن التربية لا تعتمد فقط على مستوى التعليم، فهناك أسر بسيطة لديها وعي مجتمعي يساعدها على تنشئة أبنائها بصورة جيدة وتحمل المسؤولية.
وضربت مثالًا بشخصية "عبد الغفور" في مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي"، موضحة أن الشخصية كانت تحاول أن تجعل ابنها "عبد الوهاب" رجلًا مسؤولًا وفقًا لمفهومها، إلا أن الظروف التي عاشتها الشخصية أثرت في طريقة تعاملها مع ابنها.
وأوضحت أن الظروف التي يعيشها الأبناء تختلف عن ظروف آبائهم، قائلة إن الأب الذي عانى في حياته حتى يصل إلى ما وصل إليه لا يجب أن يفرض على ابنه أن يعيش المعاناة نفسها حتى يتعلم قيمة النجاح، وفي الوقت نفسه لا يعني توفير كل شيء للابن أن تتم تلبية جميع طلباته دون أن يتحمل نتائج اختياراته.
وأكدت أن التربية السليمة تقوم على تحقيق التوازن، فلا ينبغي تسهيل كل شيء أمام الطفل، وفي الوقت نفسه لا يجب تعقيد كل شيء عليه، مشيرة إلى أن الدلال الزائد قد يؤدي إلى مشكلات في تكوين الشخصية.
ولفتت إلى أن الإفراط في التدليل أو الحماية الزائدة أو الحرمان الشديد قد يسهم في تكوين شخصية مضطربة، مثل الشخصية النرجسية، موضحة أن بعض الأسر التي لديها طفل وحيد قد تبالغ في الخوف عليه وتوفير كل احتياجاته، لكنها شددت على أن المطلوب ليس حرمان الطفل أو إذلاله، وإنما ترك مساحة له ليقوم ببعض الأمور بنفسه ويتحمل نتائج أفعاله.
وتابعت أن من المهم أن يدرك الأهل أنهم لن يستطيعوا البقاء بجوار أبنائهم طوال حياتهم، ولن يتمكنوا من حل مشكلاتهم أو اتخاذ قراراتهم نيابة عنهم عندما يكبرون، لذلك يجب تدريبهم تدريجيًا على الاستقلال وتحمل المسؤولية.
وأوضحت أن المشكلة تظهر بشكل واضح عندما يعتاد الطفل على أن يقدم له الأب والأم كل شيء باعتباره تعبيرًا عن الحب، ثم يُطلب منه فجأة تحمل مسؤولياته، مثل استخراج بطاقة الرقم القومي، فيشعر بأن هذا التغيير يعني أن والديه لم يعودا يحبانه.
وأضافت أن الطفل الذي اعتاد أن يربط الحب بتلبية احتياجاته قد يفسر انتقال الوالدين من تقديم كل شيء له إلى مطالبته بالاعتماد على نفسه باعتباره تخليًا عنه، ولذلك قد يبدأ في العناد ورفض تنفيذ طلباتهما.
وأكدت أن الأهل عندما يواجهون هذه المشكلة يحتاجون إلى إعادة التفاهم مع أبنائهم وتصحيح ما حدث في التربية تدريجيًا، مشيرة إلى أن الهدف ليس لوم الأب والأم، وإنما مساعدتهما على تصحيح بعض الأخطاء في التنشئة، قائلة إن الاستماع إلى هذه النصائح يمثل في حد ذاته خطوة إيجابية نحو التغيير.