«استراحة الأفلام بالسينما».. جدل العودة واستمرار الإلغاء

كانت فترة الاستراحة جزءاً أصيلاً من تجربة مشاهدة الأفلام في دور السينما، تمنح الجمهور فرصة لالتقاط الأنفاس أو شراء الأغذية قبل استكمال الأحداث. لكنها اختفت تدريجياً من معظم دور العرض، لتتحول إلى ذكرى لدى أجيال من عشاق السينما، فهل فرضت التكنولوجيا وإيقاع الحياة الحديثة نهاية هذا التقليد؟ أم أن الاعتبارات التجارية حسمت الأمر؟ هذا التحقيق يرصد آراء الجمهور وصناع السينما والمتخصصين.تطلعنا دلال محفوظ، ربة بيت، عن تجربتها في مشاهدة الأفلام من دون استراحة وتقول: « بعض الأفلام الهندية والأمريكية وحتى العربية الحديثة، أصبحت تزيد مدتها على ذلك وتصل أحياناً إلى ما يقارب الثلاث ساعات وأكثر، ولكن الوضع يصبح أكثر صعوبة في وجود الأطفال الذين قد يشعرون بالضجر من الجلوس في مكان ثابت لفترة طويلة أو قد يرغبون في زيارة دورات المياه أو شراء المزيد من الفشار والحلوى والمشروبات، وقد أضطر لمرافقتهم إذا أرادوا الخروج أثناء الفيلم. لذلك أتطلع لعودة فترة الاستراحة في عرض الأفلام خاصة إذا كان الفيلم يتجاوز زمن عرضه الساعتين.أما د. معالي فياض، أستاذة جامعية، فتختلف كثيراً مع هذا الرأي وتقول: «أنا من محبي مشاهدة الأفلام في السينما وأكثر ما يزعجني هو قطع سياق الفيلم لأي سبب، فإضاءة الأنوار وإيقاف عرض الفيلم في منتصفه يكسر معايشة المشاهد مع الأحداث ويقلل تفاعله وانفعاله مع العرض، وأعتقد أن عدم وجود استراحة بالأفلام هو قرار إيجابي للغاية، يوفر للمشاهد متعة كاملة من دون مقاطعة للأحداث. خاصة أنني لا أجد لها سبباً فالكبار والصغار يحرصون على شراء ما يحتاجون من مشروبات ومأكولات قبل بداية العرض ويمكنهم أيضاً الحرص على دخول دورات المياه قبل الفيلم».الرفاهية بالقاعات **media[7987104]**تقول المخرجة الإماراتية فاطمة محمد: أعتقد أن الإلغاء انعكاس طبيعي للتطور الذي حدث وزيادة عناصر الرفاهية في تصميم دور السينما بحيث أصبحت مشاهدة الأفلام تجربة ممتعة في حد ذاتها، فالرفاهية زادت داخل دور السينما وأصبحت الكراسي أوسع وأكثر راحة،تضيف: أصبح حجز التذاكر والمشروبات أونلاين، وطلب الطعام متاحاً للجمهور أثناء الفيلم بعدد من القاعات، حتى أصبح من الممكن للمشاهد أن يطلب عشاء كاملاً ويتم إحضاره له داخل السينما مع مائدة تفتح أمامه فيكون المشاهد مستمتعاً في جلسة مريحة، وفي وجود هذه الرفاهية لا يحتاج الجمهور لاستراحة.ومن الناحية التجارية، استغلال وقت الاستراحة من قبل دور العرض ليتحول إلى فترة إضافية للإعلانات قبل بداية الفيلم فهو بالتأكيد أكثر فائدة وربحية لهم، ويبدو أن كل الأطراف لا يفضلون قطع بث الفيلم لأي سبب، فمن الواضح أن المعلنين أنفسهم يفضلون أن تكون الإعلانات قبل الفيلم وليس في منتصفه.تطور طبيعي**media[7987103]**المخرج الإماراتي عبدالله الجهيني يقول: قديماً كانت دور السينما مقصد العائلات الذين يصطحبون معهم أطفالهم في سهرة عائلية ولذلك كان وقت الاستراحة مطلوباً لأن احتياجات المشاهدين وأعمارهم كانت متنوعة، أما اليوم فأصبحت السينما أكثر تخصصاً فهناك أفلام للشباب وأخرى موجهة للأطفال وثالثة لمحبي الأفلام العاطفية أو الرعب والأكشن، وهم شريحة أكبر سناً ومع هذا التخصص لم يعد هناك حاجة للاستراحة، فالأفلام المخصصة للأطفال عادة لا تكون مدتها طويلة. أيضاً هنالك عامل تجاري متعلق بطريقة عرض الأفلام في الوقت الحالي فحجب وقت الاستراحة يوفر زمناً إضافياً يتيح لإدارة السينما أن تزيد من عدد العروض التي تقدمها خلال اليوم وهذا يعني زيادة في الإيرادات. وأتصور أن اختفاء الاستراحة يعتبر تطوراً طبيعياً لوجود التكنولوجيا الحديثة واستغلال الوقت، وتظهر أهمية هذا الإجراء بسبب المنافسة الحقيقية التي تواجهها دور العرض من المنصات الرقمية التي توفر الوقت والجهد والتكاليف.