استئناف التصدير من ينبع يعيد الخط إلى واجهة الأحداث  – أحمد  الأسمري

مع استئناف تحميل النفط السعودي من ينبع خلال الأيام الماضية، عاد خط أنابيب شرق - غرب إلى واجهة المشهد النفطي، بوصفه أحد أهم عناصر المرونة في منظومة الطاقة السعودية، ومساراً استراتيجياً ينقل الخام من شرق المملكة إلى البحر الأحمر بعيداً عن مضيق هرمز.

جاءت العودة بصورة جزئية ومتدرجة، بعد إصلاح الأضرار التي لحقت بالخط مؤخراً جراء هجمات تخريبية بطائرات مسيرة. وتشير أحدث التقديرات إلى أن التدفقات الحالية تتحرك في نطاق يصل إلى نحو 3.5 ملايين برميل يومياً، مقارنة بطاقة قصوى للمنظومة تبلغ نحو 7 ملايين برميل يومياً.

ومع استمرار رفع التدفقات، وبعد توقف أدى إلى زيادة اعتماد الصادرات السعودية على المسار الشرقي عبر الخليج، يستعيد «بترولاين» دوره في منظومة الإمدادات، بعدما شكّل خلال أزمة 2026 جزءاً مهماً من قدرة المملكة على مواصلتها عندما تراجعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

لكن قصة هذا الشريان بدأت قبل عقود. في 1 يوليو 1981، حملت ناقلة «ينبع برايد» نحو 1.3 مليون برميل من النفط، في أول شحنة خام سعودية تغادر من ساحل البحر الأحمر.

ترتبط صورة الخط في الذاكرة بالحرب العراقية - الإيرانية و«حرب الناقلات»، لكن المشروع سبق اندلاع الحرب في سبتمبر 1980، إذ استغرق تصميمه وبناؤه سنوات قبل بدء التشغيل.

امتد الأنبوب الأصلي نحو 1202 كيلومتر من بقيق إلى ينبع، بقطر 48 بوصة، وبلغت طاقته عند بدء التشغيل نحو 1.85 مليون برميل يومياً. ثم تولت أرامكو تشغيله في 1984، وأضيف إليه خط موازٍ بقطر 56 بوصة، لترتفع الطاقة إلى 3.2 ملايين برميل يومياً في 1987، ثم إلى 5 ملايين في 1992.

ومع كل أزمة إقليمية كانت قيمة المشروع تتضح أكثر. ففي أعقاب غزو الكويت عام 1990، ومع اختفاء كميات كبيرة من إنتاج العراق والكويت من الأسواق، أصبح المسار الغربي جزءاً أساسياً من قدرة المملكة على زيادة الإمدادات ودعم استقرار السوق.

هذه الأهمية جعلت الخط نفسه هدفاً للاعتداءات. ففي مايو 2019 استهدفت طائرات مسيرة محطتي ضخ، وأوقفت أرامكو الضخ مؤقتاً كإجراء احترازي، وأكدت المملكة أن الهجوم يستهدف أمان إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

وفي السنوات التالية تعززت قدرة المنظومة، حتى وصلت طاقتها القصوى إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، لتصبح أحد أبرز البدائل البرية أمام النفط السعودي عندما تتعرض طرق الشحن التقليدية للاضطراب.

جاء الاختبار الأكبر مع الحرب الإقليمية في 2026 والانخفاض الحاد في الملاحة عبر هرمز. رفعت أرامكو الضخ عبر شرق - غرب إلى طاقته القصوى، وذهب جزء من الخام إلى مصافي المنطقة الغربية، بينما اتجهت الكميات المخصصة للتصدير إلى منشآت ميناء الملك فهد الصناعي بينبع، المنفذ الرئيس لصادرات الخام السعودية على البحر الأحمر.

ظهرت أهمية المسار في أرقام الشحن. فقد ارتفعت صادرات الخام من ينبع إلى مستويات غير مسبوقة خلال الأزمة، وبلغت وفق بيانات «كبلر» نحو 4.18 ملايين برميل يومياً في أبريل، وظلت عند مستوى مرتفع بلغ نحو 4.14 ملايين في يونيو.

لكن الخط واجه اختباراً آخر. ففي أبريل أدى استهداف إحدى محطاته إلى فقدان نحو 700 ألف برميل يومياً من طاقة الضخ، قبل أن تستعيد الفرق التشغيلية الطاقة الكاملة خلال 3 أيام.

وفي 10 سبتمبر تعرضت 3 محطات ضخ لاستهدافات جديدة بطائرات مسيرة، ما استدعى إغلاق الخط احترازياً وتوقف تحميل الخام من ينبع. وبعد أعمال الإصلاح والاختبارات بدأ التشغيل تدريجياً، ثم استؤنف تحميل الناقلات خلال الأيام الماضية، مع عودة التدفقات بمستويات دون طاقتها القصوى واتجاهها إلى الارتفاع.

وبعودة «بترولاين» إلى الخدمة، تستعيد منظومة التصدير السعودية واحداً من أهم خياراتها الاستراتيجية. فالخط الذي أنشئ قبل نحو نصف قرن لتعدد مسارات النفط أثبت في أزمة 2026 أن قيمته تتجاوز طوله وطاقته، إلى قدرته على إبقاء ملايين البراميل متصلة بالأسواق العالمية عندما يصبح الطريق البديل ضرورة.

مع استئناف تحميل النفط السعودي من ينبع خلال الأيام الماضية، عاد خط أنابيب شرق - غرب إلى واجهة المشهد النفطي، بوصفه أحد أهم عناصر المرونة في منظومة الطاقة السعودية، ومساراً استراتيجياً ينقل الخام من شرق المملكة إلى البحر الأحمر بعيداً عن مضيق هرمز.

جاءت العودة بصورة جزئية ومتدرجة، بعد إصلاح الأضرار التي لحقت بالخط مؤخراً جراء هجمات تخريبية بطائرات مسيرة. وتشير أحدث التقديرات إلى أن التدفقات الحالية تتحرك في نطاق يصل إلى نحو 3.5 ملايين برميل يومياً، مقارنة بطاقة قصوى للمنظومة تبلغ نحو 7 ملايين برميل يومياً.

ومع استمرار رفع التدفقات، وبعد توقف أدى إلى زيادة اعتماد الصادرات السعودية على المسار الشرقي عبر الخليج، يستعيد «بترولاين» دوره في منظومة الإمدادات، بعدما شكّل خلال أزمة 2026 جزءاً مهماً من قدرة المملكة على مواصلتها عندما تراجعت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

لكن قصة هذا الشريان بدأت قبل عقود. في 1 يوليو 1981، حملت ناقلة «ينبع برايد» نحو 1.3 مليون برميل من النفط، في أول شحنة خام سعودية تغادر من ساحل البحر الأحمر.

ترتبط صورة الخط في الذاكرة بالحرب العراقية - الإيرانية و«حرب الناقلات»، لكن المشروع سبق اندلاع الحرب في سبتمبر 1980، إذ استغرق تصميمه وبناؤه سنوات قبل بدء التشغيل.

امتد الأنبوب الأصلي نحو 1202 كيلومتر من بقيق إلى ينبع، بقطر 48 بوصة، وبلغت طاقته عند بدء التشغيل نحو 1.85 مليون برميل يومياً. ثم تولت أرامكو تشغيله في 1984، وأضيف إليه خط موازٍ بقطر 56 بوصة، لترتفع الطاقة إلى 3.2 ملايين برميل يومياً في 1987، ثم إلى 5 ملايين في 1992.

ومع كل أزمة إقليمية كانت قيمة المشروع تتضح أكثر. ففي أعقاب غزو الكويت عام 1990، ومع اختفاء كميات كبيرة من إنتاج العراق والكويت من الأسواق، أصبح المسار الغربي جزءاً أساسياً من قدرة المملكة على زيادة الإمدادات ودعم استقرار السوق.

هذه الأهمية جعلت الخط نفسه هدفاً للاعتداءات. ففي مايو 2019 استهدفت طائرات مسيرة محطتي ضخ، وأوقفت أرامكو الضخ مؤقتاً كإجراء احترازي، وأكدت المملكة أن الهجوم يستهدف أمان إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

وفي السنوات التالية تعززت قدرة المنظومة، حتى وصلت طاقتها القصوى إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، لتصبح أحد أبرز البدائل البرية أمام النفط السعودي عندما تتعرض طرق الشحن التقليدية للاضطراب.

جاء الاختبار الأكبر مع الحرب الإقليمية في 2026 والانخفاض الحاد في الملاحة عبر هرمز. رفعت أرامكو الضخ عبر شرق - غرب إلى طاقته القصوى، وذهب جزء من الخام إلى مصافي المنطقة الغربية، بينما اتجهت الكميات المخصصة للتصدير إلى منشآت ميناء الملك فهد الصناعي بينبع، المنفذ الرئيس لصادرات الخام السعودية على البحر الأحمر.

ظهرت أهمية المسار في أرقام الشحن. فقد ارتفعت صادرات الخام من ينبع إلى مستويات غير مسبوقة خلال الأزمة، وبلغت وفق بيانات «كبلر» نحو 4.18 ملايين برميل يومياً في أبريل، وظلت عند مستوى مرتفع بلغ نحو 4.14 ملايين في يونيو.

لكن الخط واجه اختباراً آخر. ففي أبريل أدى استهداف إحدى محطاته إلى فقدان نحو 700 ألف برميل يومياً من طاقة الضخ، قبل أن تستعيد الفرق التشغيلية الطاقة الكاملة خلال 3 أيام.