ارتفاع عجز الميزان التجاري الأمريكي لأعلى مستوى في 17 شهراً

اتسع عجز الميزان التجاري للولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال أغسطس الماضي، مسجلاً أعلى مستوى له في 17 شهراً، مع قفزة في الواردات إلى مستوى قياسي رغم الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بهدف تقليص الفجوة التجارية.وأظهرت بيانات رسمية صادرة عن وزارة التجارة الأمريكية أن العجز في تجارة السلع والخدمات ارتفع بنسبة 13.7% خلال أغسطس، ليصل إلى 105.6 مليار دولار، مقارنة بـ92.8 مليار دولار في يوليو بعد تعديل البيانات.وجاءت النتيجة أعلى من توقعات اقتصاديين استطلعت رويترز آراءهم، والذين رجحوا وصول العجز إلى نحو 102 مليار دولار. الواردات تقفز إلى مستوى قياسي وكان الارتفاع الكبير في الواردات المحرك الرئيسي لاتساع العجز، إذ زادت بنسبة 4.3% لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 420.8 مليار دولار.وقفزت واردات السلع وحدها بنسبة 5.3% إلى 342.2 مليار دولار، وسط طلب محلي قوي وزيادة مشتريات الشركات الأمريكية من المعدات والسلع الرأسمالية.وسجلت واردات السلع الرأسمالية مستوى قياسياً بلغ 146.4 مليار دولار، كما سجلت الواردات الأمريكية من المكسيك وفيتنام أعلى مستوياتها على الإطلاق.وفي المقابل، ارتفعت الصادرات الأمريكية بوتيرة أقل بلغت 1.4%، لتصل إلى 315.2 مليار دولار، بزيادة قدرها 4.5 مليار دولار عن يوليو. عجز السلع يرتفع إلى 136.6 مليار دولار وأوضحت البيانات أن عجز تجارة السلع ارتفع بمقدار 12.8 مليار دولار ليصل إلى 136.6 مليار دولار، بينما ظل فائض تجارة الخدمات مستقراً تقريباً عند 31 مليار دولار.وسجلت الولايات المتحدة خلال أغسطس عجزاً تجارياً في السلع بلغ 27.7 مليار دولار مع المكسيك، و24 ملياراً مع فيتنام، و18.3 ملياراً مع تايوان، و16.4 ملياراً مع الصين. رغم الرسوم الجمركية ويأتي اتساع العجز رغم سياسة الرسوم الجمركية التي تتبعها إدارة ترمب بهدف الحد من الواردات وتقليص العجز التجاري، إلا أن قوة الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الشركات، خصوصاً في المعدات والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ساهمت في استمرار الطلب على المنتجات المستوردة.وتشير البيانات، في المقابل، إلى أن الصورة منذ بداية العام تختلف عن قراءة أغسطس وحده؛ إذ انخفض العجز التجاري التراكمي خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 بمقدار 138.2 مليار دولار، أو 19.9%، مقارنة بالفترة نفسها من 2025، فيما ارتفعت الصادرات 11.8% والواردات 4.4%.ويراقب الاقتصاديون اتساع الفجوة التجارية نظراً إلى تأثيرها المحتمل في النمو، بعدما شكل صافي التجارة ضغطاً على الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي خلال الأرباع الأخيرة.