ارتفاع الطاقة وموجة الغلاء يهددان استقرار الأسعار في أمريكا.. احتمالات عودة الفيدرالي لرفع الفائدة

تواجه الولايات المتحدة تحديات اقتصادية متزايدة مع تصاعد الضغوط التضخمية، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات الأزمات الدولية، إلى جانب عوامل أخرى تؤثر على مستويات الإنفاق والطلب داخل الأسواق الأمريكية.

وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي على مواصلة مساره النقدي دون إجراء تغييرات جديدة على أسعار الفائدة، خاصة أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يفرض مراجعة التقديرات المتعلقة بمستقبل التضخم.

وفي المقابل، فإن اللجوء إلى تشديد السياسة النقدية يحمل تداعيات محتملة على الاستثمار والنشاط الاقتصادي ومعدلات النمو، ما يجعل صانعي القرار أمام معادلة صعبة بين احتواء الغلاء والحفاظ على زخم الاقتصاد.

وبين هذه الضغوط، تتجه الأنظار إلى تطورات الأسعار والطاقة والإنفاق، باعتبارها عوامل مؤثرة في تحديد الخطوة المقبلة للفيدرالي الأمريكي.

وقال الدكتور باسم البواب، أستاذ الاقتصاد، إن ارتفاع تكاليف الطاقة يمثل أحد العوامل الرئيسية التي تؤثر على معدلات التضخم في الولايات المتحدة، لكنه ليس السبب الوحيد وراء موجة ارتفاع الأسعار التي تشهدها الأسواق الأمريكية خلال الفترة الحالية.

وأوضح البواب، خلال مداخلة مع الإعلامي أحمد بشتو، ببرنامج «المراقب» المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الضغوط التضخمية ترتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل تداعيات الحروب والأزمات الدولية، وزيادة الطلب على بعض السلع والخدمات، فضلًا عن الارتفاعات التي سجلتها أسواق الأسهم الأمريكية.

وأضاف أن صعود أسواق الأسهم أسهم في تكوين ثروات جديدة لدى بعض المستثمرين، وهو ما قد يدفع إلى زيادة الإنفاق الاستهلاكي، بما يعزز الطلب داخل الاقتصاد الأمريكي ويضيف مزيدًا من الضغوط على الأسعار.

وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن تزامن ارتفاع تكاليف الطاقة مع العوامل الأخرى المؤثرة في الإنفاق والطلب يضع الاقتصاد الأمريكي أمام تحديات تتعلق باستمرار التضخم، في وقت تترقب فيه الأسواق اتجاهات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بمسار التضخم، رجح البواب دخول الولايات المتحدة مرحلة جديدة من الضغوط التضخمية، محذرًا من أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى إعادة تقييم سياسته النقدية، مع احتمال العودة إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا.

وأوضح أن زيادة أسعار الفائدة تعد إحدى الأدوات التي يمكن استخدامها للحد من التضخم، من خلال رفع تكلفة الاقتراض وتقليص الطلب والإنفاق، بما يساعد على تخفيف الضغوط التي تدفع الأسعار إلى الارتفاع.

ولفت إلى أن تشديد السياسة النقدية قد تكون له تداعيات أخرى على الاقتصاد، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكلفة التمويل إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي والضغط على الاستثمار ومعدلات النمو.