اخمد البركان

لا تسمح للعاطفة السلبية أن تصحو من سباتها؛ لتثير زوبعة من الانفعالات التي تعصف باللحظة الراهنة. إن الحياة أقصر من أن تخسر من وقتك الكثير لأجل أفكار مضللة، أو أخبار تناقلتها فاختلف الظن في تفسيرها، أو موقف عابر. كي تبني كتلة الألم في روحك فتكون استجابة عواطفك قوية تنتقل من صحتك النفسية التي ترتبط بسلامتك الجسدية، وما سيندرج عليها من اضطرابات فسيولوجية مثل: أمراض السكري، وارتفاع ضغط الدم، والقولون… إلخ. في كلتا الحالتين الموقف سيعبر، والحادثة ستنتهي، وستبقى أنت الرابح بصحتك النفسية أو الخاسر بانفعالاتك السلبية. الجسد بوابة الشعور غير المباشر، فاحرص على الاستماع له، وأقحم نفسك في دائرة الارتياح، فليس كل ما يجول أمام ناظريك يستدعي تركيزًا عاليًا من قوة الاستجابة. نلجأ أحيانًا إلى الانسحاب؛ لنراقب حفاظًا على مستوى نفسي متوازن جدًا، وكثير من الانفعالات يكون السبب لها البرمجة الخاطئة. وفقًا لنظرية العالم ألبرت أليس في العلاج العقلاني الانفعالي، حيث إن الشخصية تتفرع إلى: (الموقف، الحدث، الخبرة)، وكذلك (معتقدات وأفكار الفرد)، إضافة إلى (النتيجة الانفعالية). وكثيراً من الحوادث أمامنا أغلبية ما يثيرها الصورة الفكرية، ومهما جمعتها بقوة الغضب لا الحكمة؛ مما قد يتسبب في نتائج وخيمة على الصعيد النفسي والاجتماعي، وتدور بهذا النظام الفكري ليصبح دستورًا في التعامل مع الأحداث. النفس الإنسانية لطيفة في الشعور والحضور، وأيضًا القبول، لذا منطقية الحكم في هذه المواقف مطلب كفلسفة موقف من أجل الحياة. ومضات: انظر للموقف الراهن بأكثر من زاوية، ولا تندفع في الصورة الأولية. ضع نفسك مكان الشخص في الموقف ذاته. ابتعد عن الكرسي الساخن، وتروَّ في اتخاذ الحكم. استشعر الحدث، ولا تُسقط أحكامًا تقليدية أو مغلفة بأهواء الأنا. استخدم الحكمة ثم المنطق (كن لطيفًا). فنحن لا نعلم دوافع الأشخاص أو ظروفهم الخاصة في تسارع الحياة المدنية، بينما لو عاد الأمر إلينا لتشبثنا بمئات الأسباب. الصحة النفسية لن تتحقق بتداعي الانفعالات الوقتية، والغضب الدائم، بل بالهدوء وصفاء الذهن لكل ما يحدث.