قبضت قوات الأمن على صحفي في جريدة الدستور، مساء الإثنين، حسبما أكدت عضوة في مجلس نقابة الصحفيين، فيما أعلن شقيقه أن القبض عليه جاء ضمن حملة استهدفت عددًا من الشيعة في مصر. وأكدت عضوة مجلس «الصحفيين»، إيمان عوف، لـ«مدى مصر»، نبأ القبض على الصحفي في جريدة الدستور، حيدر قنديل، مشيرة إلى أن «مكان احتجازه لا يزال مجهولًا»، مضيفة أن نقيب الصحفيين يتواصل مع الأجهزة الأمنية لمعرفة مكان احتجازه والعمل على حل الأزمة. واختفى قنديل، الصحفي والمصور، منذ مساء الإثنين الماضي، عقب خروجه من مقر عمله في موقع «الدستور» بحي الدقي، بحسب زوجته، أسماء النشار، التي أشارت في حديثها لـ«مدى مصر» إلى غياب المعلومات حول مكان احتجازه، مؤكدة أنه جاء ضمن حملة توقيفات طالت عددًا من الشيعة المصريين قبيل ذكرى عاشوراء. وأضافت النشار أن آخر تواصل لها مع زوجها كان في السادسة مساء الإثنين الماضي، حين كان لا يزال داخل مقر «الدستور»، مؤكدة أن المكالمة بينهما كانت عادية، أعقبها مباشرة إغلاق هاتفه، لتبدأ الأسرة في البحث عنه مع استمرار انقطاع الاتصال معه حتى منتصف الليل. وبحسب النشار، توجهت شقيقة قنديل إلى محل إقامته في القاهرة، حيث أبلغها الحارس بأنه لم يعد إلى المنزل، فيما تواصلت الصحفية، إيمان عادل مع زملائه في «الدستور»، الذين أفادوا بأنه غادر مقر الموقع قرابة السادسة مساءً على أن يعود بعد إحضار بعض الأغراض، لكنه لم يعد مرة أخرى، فيما أضافت النشار أن قوة أمنية داهمت منزل زوج شقيقة زوجها، مصطفى المبارك، بعد منتصف ليل الإثنين، وهو مواطن نيوزيلندي، واقتادته إلى مكان غير معلوم. وفي منشور عبر صفحته على فيسبوك، قال يوسف قنديل، شقيق حيدر، أمس، إن القوة التي اقتادت أخاه من أمام مقر «الدستور» في السابعة مساء الإثنين تابعة لقطاع الأمن الوطني، دون أن يوضح مصدر المعلومة، وإن أشار أيضًا إلى القبض على ستة أشخاص آخرين في اليوم نفسه، وهم: إسلام عبد الخالق أبو المجد، وعمار عبد الخالق أبو المجد، وحسين عمار عبد الخالق أبو المجد، وأمين أحمد، وعمرو عبد الله، وفتحي مختار، مشددًا على أن «عملية حصر الموقوفين والمختفين ما تزال جارية». بحسب رواية الأسرة، سبق وتعرض قنديل للاحتجاز نهاية عام 2020 في قضية تضمنت اتهامات بـ«ازدراء الأديان» و«تكوين جماعة على خلاف القانون»، وظل محبوسًا ثمانية أشهر، بينها ثلاثة أشهر قالت أسرته إنه تعرض خلالها للاختفاء القسري، قبل إخلاء سبيله لاحقًا. مسؤول ملف حرية الدين والمعتقد في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إسحاق إبراهيم، أوضح لـ«مدى مصر»، أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا ملحوظًا في توقيف الشيعة المصريين، مضيفًا أن «آخر سنين كانت هادية بخصوص الشيعة، والدولة ما كانتش بتقبض عليهم، وكان آخر حاجة القبض على حيدر قنديل نفسه في 2020». وأشار إلى أنه علم من قنديل قبل اختفائه عن بدء حملة توقيفات استهدفت عددًا محدودًا من الشيعة، وإن أكد أن «المبادرة» لم تتمكن من توثيق تلك الحالات قبل القبض عليه. قبل عشر سنوات، وفي تقرير بعنوان «التنوع الممنوع في دين الدولة»، وثقت «المبادرة» عشرات الوقائع المتعلقة بانتهاكات ضد الشيعة المصريين، خلال الفترة بين 2011 و2016، شملت الاحتجاز والمحاكمة والتمييز والقيود على ممارسة الشعائر الدينية، كما دعت إلى مراجعة النصوص القانونية المستخدمة في ملاحقة أصحاب المعتقدات والممارسات الدينية المختلفة، وعلى رأسها مادة «ازدراء الأديان»، التي استخدمت في الحكم بحبس مدير حضانة بمحافظة الشرقية لمدة عامين، في 2016، بعد إدانته بنشر المذهب الشيعي. قبل أشهر قليلة من تقرير «المبادرة» في 2016، أصدر الأزهر تحذيرًا رسميًا مما قال إنها محاولات الشيعة لنشر معتقداتهم في مصر، ضمن مخطط ضخم لتوسع التشيع في المناطق السنية، ورغم استمرار الاستهداف الأمني بعد عقد من هذا التصريح، تغيّر الخطاب الديني الرسمي بحق الشيعة، وصولًا إلى تأكيد شيخ الأزهر، أحمد الطيب، في يناير الماضي، أنهم «إخوة في الدين» و«جزء أصيل من الأمة الإسلامية»، مشددًا على أن الخلاف بين السنة والشيعة هو «خلاف فكر ورأي وليس فرقة في الدين». وقال الطيب إن الأزهر يعمل من خلال «نداء أهل القبلة» على تعزيز الحوار والتقارب بين المذاهب الإسلامية، مشيرًا إلى وجود علاقات علمية مع عدد من المراجع الشيعية وإلى إمكانية تحقيق خطوات جديدة في مسار التقارب المذهبي خلال الفترة المقبلة، وهي التصريحات التي سبق وقالها في مارس من العام الماضي.The post اختفاء صحفي بعد القبض عليه وسط أنباء عن حملة أمنية على الشيعة first appeared on Mada Masr.