اجتماع نيويورك يرسم ما بعد حرب إيران… ماذا يريد الخليج من ترامب؟

.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم

تتجه الأنظار إلى نيويورك، حيث تكون بعض الاجتماعات على هامش الجمعية العامة لـالأمم المتحدة أهم من كلمات المنبر نفسه. وفي صدارة هذه اللقاءات، اجتماع مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة أو وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان، لبحث المرحلة التالية من الحرب مع إيران وأفكار واشنطن لمرحلة ما بعد انتهائها، وفق ما نقل موقع "أكسيوس".

فكرة البحث الأميركي – الخليجي في ترتيبات ما بعد حرب إيران ليست جديدة. ترامب نفسه شدّد منذ بدايات الحرب على أن الخليج سيكون جزءاً من أي مسار تفاوضي بشكل أو بآخر. ويأتي الاجتماع فيما تعمل الإدارة الأميركية على خطة أوسع لـ"اليوم التالي" يُتوقع استكمالها بعد الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر، في وقت يكرر ترامب أن الحرب تقترب من نهايتها.

تنطلق أهمية الدور الخليجي في الحرب الأميركية – الإيرانية من الموقع الجغرافي لدول المنطقة في مواجهة إيران وعلى الضفة الغربية من مضيق هرمز، ومن كونها مصدراً رئيسياً للنفط والغاز العالميين، إلى جانب استضافتها قواعد أميركية أساسية في الشرق الأوسط.

كما أن تداعيات الحرب طاولت أمن هذه الدول واقتصاداتها وتدفقات الطاقة منها، ما يجعل موقعها في أي ترتيبات لليوم التالي أبعد من دور المراقب أو الوسيط.

يأتي الاجتماع أيضاً فيما يلوّح ترامب بخيارات متناقضة تجاه طهران، بين العودة إلى مسار تفاوضي وتصعيد عسكري جديد.

ويرى الكاتب والباحث السعودي المتخصص في العلاقات الدولية سالم اليامي أن اللقاء الخليجي – الأميركي سيتناول "احتمالات" سيستعرضها ترامب مع القادة الخليجيين، مشدداً على أن الخليج جزء مباشر من انعكاسات الخيارات الأميركية مع إيران، سواء اتجهت واشنطن نحو التسوية أو التصعيد.

يريد الخليج أن يكون جزءاً أساسياً من أي ترتيبات لما بعد الحرب، خصوصاً في ما يتعلق بحرية الملاحة والأمن الخليجي، وهما ملفان تعرّضا لاهتزاز كبير خلال المواجهة.

وفي هذا السياق، يشدّد اليامي، في حديثه مع "النهار"، على أن دول الخليج تريد أن تكون جزءاً من أي اتفاق، بما يضمن مصالحها ويحول دون التوصل إلى تفاهمات تكون على حساب أمنها.

ووفق اليامي، فإن المطلوب من إيران وقف تهديداتها لدول الخليج وتقديم ضمانات تتعلق بسلوكها الإقليمي والابتعاد عن السياسات العدائية تجاه دول المنطقة. أما الولايات المتحدة، فمطالبة أيضاً بتنسيق أكبر مع العواصم الخليجية وبسياسة أكثر انضباطاً، إلى جانب ضمان أمن الطاقة الذي تنعكس اضطراباته مباشرة على الاقتصاد العالمي.

يبقى مستقبل مضيق هرمز في صلب أي تسوية محتملة. فقد طرحت إيران تثبيت دور لها في إدارة حركة الملاحة وفرض رسوم على السفن العابرة ضمن أي اتفاق دائم، فيما تتمسك دول الخليج وواشنطن بمبدأ حرية الملاحة في المضيق.

ويقول اليامي إن الخليج يرفض الهيمنة الإيرانية على هرمز، ويشدّد على ضرورة بقاء الملاحة مفتوحة وعدم إخضاع المرور لرسوم عبور أو لإدارة أحادية من أي طرف.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة لأن القانون الدولي لا يجيز فرض رسوم لمجرد عبور مضيق دولي، وإن كان يسمح برسوم محدودة مقابل خدمات محددة.

في المحصلة، لا يبدو اجتماع نيويورك مجرد محطة تشاورية على هامش الجمعية العامة. فما سيُبحث يتصل مباشرة بشكل نهاية الحرب وبما سيأتي بعدها، من أمن الخليج وحرية الملاحة إلى مستقبل التفاوض مع طهران.

وبينما يلوّح ترامب بخيار التصعيد بالتوازي مع حديثه عن اقتراب نهاية الحرب، تريد دول الخليج ضمان مقعدها على الطاولة قبل رسم التسوية. فبالنسبة إليها، "اليوم التالي" لإيران يبدأ من سؤال أساسي: من يحدد قواعد الأمن في الخليج عندما تتوقف الحرب؟

ترامب يغادر الإمارات بعد زيارته الأخيرة إلى الخليج.