أعلنت الحكومة العراقية، الأربعاء، التوصل إلى اتفاق مع تركيا بشأن تعزيز التعاون الأمني، وبسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في قضاء سنجار، إلى جانب إنهاء وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة في المنطقة، في خطوة تأتي ضمن تفاهمات أمنية أوسع بين بغداد وأنقرة.
وجاء الاتفاق عقب اجتماع رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث بحث الجانبان العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وسبل تعميق التعاون في المجالات الأمنية والاقتصادية.
وبحسب البيان العراقي التركي المشترك، اتفق الطرفان على أن تعمل السلطات العراقية على استعادة السيطرة الكاملة على سنجار، مع إنهاء وجود «العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة»، فيما ستقوم القوات التركية بتسليم معسكر بعشيقة - زليكان إلى الحكومة الاتحادية العراقية بصورة تدريجية، وفق آلية وجدول زمني جرى الاتفاق عليهما.
ويحظى معسكر بعشيقة بأهمية أمنية، إذ يمثل أحد المواقع التي تتمركز فيها القوات التركية داخل الأراضي العراقية، في إطار العمليات والتعاون الأمني المرتبط بالتهديدات القادمة من مناطق شمال العراق. ولم يحدد البيان المشترك موعدًا نهائيًا لإتمام عملية التسليم، مكتفيًا بالإشارة إلى تنفيذها تدريجيًا وفق التفاهمات الأمنية بين الجانبين.
ويأتي الاتفاق في ظل استمرار اهتمام بغداد بتعزيز سلطة المؤسسات الاتحادية في المناطق الحدودية والشمالية، ومنع وجود الجماعات المسلحة التي تصنفها السلطات العراقية محظورة، فيما ترتبط قضية سنجار منذ سنوات بوجود عناصر من حزب العمال الكردستاني «PKK» وتداعيات الصراع الإقليمي على أمن المنطقة.
وفي الجانب الاقتصادي، اتفق العراق وتركيا كذلك على توسيع حجم التجارة والاستثمارات الثنائية، وتسريع تنفيذ الاتفاقات الموقعة بين البلدين، مع التأكيد على دفع المشاريع الاستراتيجية المشتركة، وفي مقدمتها مشروع «طريق التنمية»، الذي يمثل أحد أبرز محاور التعاون الاقتصادي بين بغداد وأنقرة.
ويعكس الاتفاق مسعى من الجانبين لربط التعاون الأمني بتطوير العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية، في وقت تعمل فيه بغداد على تعزيز حضور مؤسسات الدولة في المناطق التي تشهد نشاطًا لجماعات مسلحة.