اتصالات الاستخبارات الأميركية مع موسكو… ملف إيران وتحذير من استفزاز مع أوروبا

أثارت تسريبات الكثير من الجدل، حول أهداف الزيارة الغامضة التي قام بها مدير وكالة الاستخبارات الأميركية جون راتكليف إلى موسكو، الثلاثاء. ومع غياب توضيحات رسمية من الجانبين الروسي والأميركي رجّحت أوساط في البلدين أن يكون النقاش خلال الزيارة الخاطفة تركز على ملف التوتر المتفاقم بين روسيا وأوروبا والمخاوف من تدهور أوسع أو «استفزازات» قد تسفر عن مواجهة مباشرة بين الطرفين. بينما أشارت مصادر أخرى إلى أن الملف الإيراني سيطر على أجندة محادثات المسؤول الأميركي مع نظرائه الروس. على المستوى الرسمي لم يقدم الكرملين توضيحات كثيرة حول أهداف الزيارة ومجرياتها، واكتفى الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بإشارة إلى أنها مرتبطة بـ«اتصالات على مستوى الأجهزة الأمنية بين البلدين». مشيراً إلى أنه لم تجر خلال الزيارة لقاءات على المستوى السياسي بما في ذلك «لم يكن هناك أي اتصال مع الرئيس فلاديمير بوتين». وقال بيسكوف إنه من المبكر الحديث عن تأثير اتصالات مدير وكالة المخابرات الأميركية مع المخابرات الروسية على تسوية العلاقات بين البلدين. موضحاً أنه لا يمكن الحديث حتى الآن عن «تأثير مباشر على عملية استعادة علاقاتنا الثنائية من الأزمة العميقة التي تمر بها حالياً». لكنه أشار إلى أن التواصل بين أجهزة الاستخبارات «يُعدّ، في حد ذاته، ظاهرة وعملية إيجابية». رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام والرئيس الأوكراني زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب) وأضاف أن هذا التواصل (على المستوى الأمني) مستمر حتى في أصعب لحظات العلاقات الثنائية. و«قد تحدث رئيسنا عن هذا الأمر سابقاً». وتابع: «لا يمكنني الإفصاح حتى الآن عن أي تفاهمات بشأن إجراء الاتصالات لاحقة. لا توجد أي خطط لإجراء اتصالات على مستوى الكرملين». وكان بيسكوف أوضح في تصريح لصحيفة «واشنطن بوست» في وقت سابق من الأربعاء أن زيارة المسؤول الأميركي إلى موسكو مرتبطة باتصالات بين أجهزة المخابرات. وكان راتكليف، وصل صباح الثلاثاء إلى مطار فنوكوفا الحكومي على متن طائرة نقل عسكرية ثقيلة من طراز «بوينغ سي-17 غلوب ماستر»، وفقاً لما رصدته منصات مراقبة حركة الطيران. وعندما سئل الناطق الرئاسي الروسي عن هذه الزيارة قال، الثلاثاء، إنه «لا يمتلك معلومات». ترمب وبوتين خلال لقاء جمعهما في ألاسكا 15 أغسطس 2025 (رويترز) وأثارت الزيارة غير المعلنة سابقاً تكهنات واسعة، ولا يزال الغرض منها غامضاً رغم التسريبات التي أثيرت حولها. وعلى المستوى الرسمي لم يتم الإعلان عن هوية من التقاهم في موسكو، في حين أشارت وسائل الإعلام أميركية، نقلاً عن مصادر، إلى أن موضوع الزيارة ربما كان التوتر المتفاقم بين موسكو وأوروبا، وأن لدى واشنطن «معلومات حول استعدادات روسية لاستفزازات ضد حلفائها الأوروبيين في حلف (ناتو)». ومع ذلك، ربط بعض الخبراء زيارة راتكليف بإعلان الولايات المتحدة في اليوم السابق عن زيادة الضغط الاقتصادي والعقوبات المفروضة على إيران. مبنى السفارة الأميركية في موسكو(ا.ف.ب) ونقلت صحيفة «كوميرسانت» الروسية عن وسائل إعلام أميركية أن الولايات المتحدة كانت قد طلبت في وقت سابق من كييف الامتناع عن شنّ ضربات صاروخية بعيدة المدى وطائرات مسيّرة على موسكو وسان بطرسبرغ وشمال روسيا لمدة ثلاثة أيام، من 24 إلى 26 أغسطس (آب). وربطت واشنطن ذلك بالزيارة المرتقبة لوفد رفيع المستوى. الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) وأفادت نقلاً عن صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن راتكليف ربما يكون قد سافر إلى موسكو للقاء فلاديمير بوتين بناءً على معلومات استخباراتية أميركية حول الاستعدادات لتعبئة جديدة في روسيا وهجوم محتمل على دول أوروبية لاختبار جاهزية حلف «ناتو». كما صرحت بيث سانر، نائبة مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية السابقة، لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن الزيارة قد تكون مرتبطة بالوضع المحيط بإيران. ففي اليوم السابق، أعلنت الولايات المتحدة عن مرحلة جديدة من حملة العقوبات المفروضة على إيران، والتي تشمل، من بين أمور أخرى، عقوبات ثانوية على شركاء إيران التجاريين. ترمب مستقبلاً بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ب) وكانت آخر زيارة لمسؤول وكالة الاستخبارات الأميركية إلى موسكو قد جرت في عام 2021 عندما زار مدير الوكالة آنذاك ويليام ج. بيرنز، روسيا في نوفمبر (تشرين الثاني) وسط تزايد تقارير عن حشود عسكرية روسية واستعدادات لإرسال قوات إلى أوكرانيا. وفي نوفمبر التقى بيرنز رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية الروسية، سيرغي ناريشكين، في أنقرة لمناقشة الأمن النووي في سياق النزاع الأوكراني. العاصمة الروسية موسكو (أرشيفية- أ.ب) وبعد تولي الرئيس دونالد ترمب السلطة في يناير (كانون الثاني) 2025، أشار سيرغي ناريشكين إلى إمكانية عقد اجتماع شخصي مع راتكليف. وبعد مكالمة هاتفية في مارس (آذار) 2025، أكد رئيس الجهاز الروسي مجدداً أنه لا يستبعد عقد اجتماع مع نظيره. ويُعدّ جون راتكليف مشاركاً رئيسياً في مفاوضات تبادل الأسرى بين الولايات المتحدة وروسيا. أشرف شخصياً على الموافقة على القوائم والترتيبات اللوجستية، بما في ذلك إطلاق سراح كسينيا كاريلينا في عام 2025. بعدما كان قد حُكم عليها بالسجن 12 عاماً بتهمة الخيانة العظمى في أغسطس 2024. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال المؤتمر الـ23 لحزب «روسيا الموحدة» في موسكو السبت (إ.ب.أ) التوتر الروسي - الروماني أفادت وزارة الخارجية الروسية باستدعاء القائمة بالأعمال المؤقتة لرومانيا في موسكو، ليليانا بوردا، إلى مقر الوزارة، الخميس، وبدا أن الاستدعاء مرتبط بإعلان رد فعل روسي على قيام بوخارست بطرد دبلوماسي روسي في مطلع الشهر. وتدهورت العلاقات بقوة بين روسيا ورومانيا بعد تزايد الانتقادات الرمانية لتحركات الطيران الروسي في منطقة العمليات القريبة من الحدود. وكانت بوخارست اتهمت موسكو مراراً بانتهاك مسيّرات روسية المجال الجوي لرومانيا. وأعلنت أن طائراتها المقاتلة من طراز «إف -16» تمكنت من اعتراض وإسقاط ثلاث طائرات مسيّرة انتهكت المجال الجوي الروماني على التوالي الشهر الماضي. وفي أعقاب قرار طرد أحد الدبلوماسيين الروس من رومانيا، صرح نائب مدير إدارة الإعلام والصحافة بوزارة الخارجية الروسية، أليكسي فادييف، بأن موسكو سترد حتماً على قرار بوخارست. وأعلنت الحكومة الجديدة في المجر أن روسيا تمثل «تهديداً»، في تحول عن السياسة الخارجية للبلاد الموالية لروسيا خلال عهد رئيس الوزراء السابق فيكتور أوربان. وظهر هذا التصنيف في وثيقة تحدد إرشادات للوفد المجري المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) المقبل، وقد وقَّعها بيتر ماجيار، خليفة أوربان، وتم نشرها في الصحيفة الرسمية المجرية. وجاء في الوثيقة: «تدين المجر العدوان العسكري الروسي وتدعم بصورة كاملة سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها ضمن الحدود المتعارف عليها دولياً». كما تؤكد الوثيقة أن المجر تعترف بحق جارتها الشرقية في الدفاع عن نفسها. وأضافت الوثيقة: «سلوك روسيا يمثل تهديداً للمجر وأوروبا والنظام العالمي». الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) ميدانياً، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن بلاده تلقت بعض صواريخ باتريوت الاعتراضية بعد أسابيع من الشكاوى من عدم احترام الحلفاء الغربيين لالتزامات التسليم، رغم أنه امتنع عن تحديد عدد الصواريخ أو الجهة التي أرسلتها. وكتب زيلينسكي على «تلغرام»: «نشكر شركاءنا على كل هذا الدعم». وقال خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الاستوني آلار كاريس، إن أوكرانيا في حاجة إلى المزيد من الصواريخ الاعتراضية. وانتقد زيلينسكي على مدى أسابيع الحلفاء الغربيين لعدم احترام تعهداتهم بتسليم الأسلحة، قائلاً إنهم يفضّلون الاحتفاظ بالأسلحة لأنفسهم. وقال زيلينسكي، الأربعاء، إن قوات بلاده ضربت 16 هدفاً في روسيا خلال اليوم الماضي، بما في ذلك منشآت نفطية ومرافق لوجستية. وأضاف أن الأهداف شملت أيضا قواعد جوية ووحدة صواريخ ومؤسسة عسكرية وبنية تحتية تستخدمها موسكو لشن هجمات ضد أوكرانيا، دون أن يذكر مواقع محددة. وقال في منشور على «إكس»: «يجب أن تعود الحرب من حيث انطلقت». القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية ميخايلو دراباتي (يمين) ووزير الدفاع يفغين خمارا خلال مراسم رفع العلم الوطني في كييف الأحد (إ.ب.أ) قال مسؤولون روس، الأربعاء، إن هجوماً بطائرات مسيَّرة تسبب في حريق هائل دمر مستودعاً تابعاً لشركة التجارة الإلكترونية العملاقة «وايلد بيريز»، وذلك في وقت تواصل فيه أوكرانيا حملتها لإلحاق الضرر باقتصاد موسكو من خلال استهداف متاجر التجزئة الإلكترونية. وقال يفجيني بيرفيشوف، حاكم منطقة تامبوف الروسية، عبر تطبيق «ماكس» للتراسل إن شخصين أصيبا في الهجوم الذي وقع خلال الليل في المنطقة. وأضاف أن مركز خدمات الإمداد والتموين «دُمّر بالكامل جراء الحريق». زعماء أوروبيون يحضرون مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب) انتخابات مجلس الدوما في سياق منفصل، أعلنت رئيسة لجنة الانتخابات المركزية الروسية ايلا بامفيلوفا أن 1668 من المشاركين في العملية العسكرية الخاصة (التسمية الرسمية للحرب على أوكرانيا) قدموا أوراق ترشيح لخوض انتخابات مجلس النواب (الدوما) المقررة الشهر المقبل. ووفقاً للمسؤولة الروسية، فقد تم تسجيل 1586 منهم بشكل رسمي بعد استيفاء ملفاتهم الانتخابية. ويتنافس أكثر من 5000 مرشح على مقاعد مجلس الدوما البالغ عددها 450 مقعداً. وستُجرى الانتخابات في الفترة من 18 إلى 20 سبتمبر (أيلول) المقبل. ويظهر ترشيح 1586 شخصاً ممن سبق أن قاتلوا على الجبهات واحداً من مستويات تأثير الحرب الجارية على العملية الانتخابية والاستحقاقات الداخلية عموماً في روسيا.