اتحادات ونقابات ومنظمات تدعو بريطانيا إلى تعزيز قدرات صندوق الثروة الوطني للاستثمار

دعت نقابات عمالية ومراكز أبحاث ومجموعات بيئية وجمعيات خيرية الحكومة البريطانية إلى تعزيز القوة المالية لصندوق الثروة الوطني، بما يمكنه من زيادة استثماراته داخل بريطانيا والمساهمة في إعادة التوازن إلى اقتصاد البلاد.

وقالت منظمات، من بينها مؤتمر نقابات العمال، ومنظمة "جرينبيس"، والصندوق العالمي للطبيعة، ومؤسسة الاقتصاد الجديد، في بيان مشترك إن زيادة حجم صندوق الثروة الوطني يمكن أن تفتح المجال أمام خفض فواتير الطاقة، وإحياء المناطق الصناعية في بريطانيا، وتوفير المزيد من الوظائف عالية الجودة.

ودعا البيان الحكومة إلى إعادة هيكلة صندوق الثروة الوطني وتحويله إلى "بنك تنمية وطني رائد عالميًا قادر على توفير الاستثمارات التي تحتاج إليها بريطانيا"، مع التأكيد على أن ذلك سيكون متوافقًا مع القواعد المالية الحالية للحكومة، بحسب ما أوردته صحيفة "الجارديان" البريطانية.

وأطلقت وزيرة الخزانة البريطانية آنذاك، راشيل ريفز، صندوق الثروة الوطني في يوليو 2024، بهدف جذب مليارات الجنيهات الإسترلينية من أموال القطاع الخاص لتمويل مشروعات البنية التحتية الكبرى.

وكان الصندوق أحد الوعود الواردة في برنامج الحزب، واستهدف جذب مزيج من الاستثمارات، بواقع نحو 3 جنيهات إسترلينية من أموال القطاع الخاص مقابل كل جنيه إسترليني من أموال دافعي الضرائب، لتمويل مشروعات تشمل الموانئ ومصانع الإنتاج الضخمة ومشروعات الهيدروجين والصلب.

ولا يُعد صندوق الثروة الوطني صندوق سيادي، مثل الصندوق النرويجي، والذي يدير أموالًا تولدها الحكومة من الموارد الطبيعية المملوكة للدولة مثل النفط، إلى جانب فوائض التجارة الدولية واحتياطيات البنوك أو مشروعات الخصخصة.

وبدلًا من ذلك، صُمم الصندوق لتعزيز الاستثمار في الصناعات الرئيسية، مع منح المستثمرين الثقة في ضخ أموالهم في بريطانيا من خلال إظهار استعداد الحكومة لتقاسم المخاطر المالية للمشروعات الكبرى للبنية التحتية.

وتأتي الدعوة إلى توسيع نطاق عمل الصندوق قبيل انعقاد أول مؤتمر لحزب العمال منذ تولي آندي بيرنهام منصب رئيس الوزراء، وفي الوقت الذي يعد فيه جون هيلي أول ميزانية له وزيرًا للخزانة، والمقرر تقديمها في 28 أكتوبر.

وأشاد البيان بالدور "المهم" الذي يؤديه صندوق الثروة الوطني في "توجيه الاستثمارات الخاصة لدعم الطاقة النظيفة والبنية التحتية الحديثة والنمو الإقليمي، على سبيل المثال من خلال شراكته البالغة 500 مليون جنيه إسترليني مع صندوق مانشستر للنمو الجيد".

لكن المنظمات دعت البنوك العامة إلى بذل المزيد، مشيرة إلى أن 5.5 مليار جنيه إسترليني متاحة لصندوق الثروة الوطني للاستثمار سنويًا على مدى السنوات الـ5 المقبلة، مقارنة بنحو 62 مليار يورو، أي ما يعادل 53.5 مليار جنيه إسترليني، أقرضها بنك التنمية والاستثمار العام الألماني كيه إف دبليو للأسر والشركات والبلديات في 2025 وحده، وهو مبلغ يزيد بنحو 10 مرات.

وحدد البيان عدة طرق يمكن من خلالها أن يستفيد الاقتصاد البريطاني من توسيع صندوق الثروة الوطني، من بينها تسريع عمليات تحديث المنازل والمباني، ومنح الجمهور حصة أكبر في البنية التحتية الحيوية من خلال امتلاك حصص جزئية في المشروعات الرئيسية، وإطلاق برنامج استثماري موجه لجذب الصناعات الخضراء الجديدة إلى المجتمعات الأكثر تضررًا من تراجع التصنيع، ودعم شبكة من البنوك الإقليمية لتوجيه الأموال إلى الشركات الصغيرة التي تدعم الاقتصادات المحلية.

وقالت المجموعة إن ذلك سيتطلب منح صندوق الثروة الوطني استقلالية في جمع موارده المالية والاستثمار على المدى الطويل، وهي ممارسة تتبعها بنوك عامة أخرى حول العالم، مضيفة أن هذه الخطوة ستكون متوافقة مع القواعد المالية للحكومة، التي تنص على موازنة الإنفاق اليومي مع الإيرادات، والاقتراض فقط من أجل الاستثمار، وستجمع بين "المصداقية المالية والطموح الاقتصادي، بما يحقق استثمارات ملموسة".