«إيه آي كيو»: أبوظبي تصدر حلول الطاقة الذكية عالمياً

خبرات «أدنوك» تشكل أساس تطوير النماذج الذكيةخفض كلفة إنتاج البرميل عبر حلول الذكاء الاصطناعيأكد دينيس جول، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه آي كيو» الإماراتية، أن الشركة تسعى إلى تصدير حلول الذكاء الاصطناعي المتخصصة في قطاع الطاقة إلى الأسواق العالمية، مستفيدة من سنوات في تطوير واختبار نماذجها داخل منظومة شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» وبياناتها التشغيلية الضخمة.وقال جول في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» إن أبوظبي التي بنت مكانتها العالمية عبر تصدير الطاقة، تعمل اليوم على تصدير نوع جديد من الطاقة يتمثل في الذكاء الاصطناعي المخصص لقطاع الطاقة، مشيراً إلى أن الخبرة العملية والبيانات الحقيقية، تمنح الشركة ميزة تنافسية في سوق عالمي سريع النمو.حلول الذكاء الاصطناعيوأوضح أن المشكلات التي كانت تحتاج إلى أسابيع أو أشهر من العمل من قبل علماء الجيولوجيا يمكن اليوم حلها باستخدام حلول الذكاء الاصطناعي خلال نحو 45 دقيقة فقط، ما يعزز الإنتاجية والكفاءة في واحدة من أكثر الصناعات تعقيداً في العالم.وأضاف أن حلول الشركة تستخدم حالياً في نحو 25 % من آبار «أدنوك»، وفي 20 % من مكامنها النفطية، كما تغطي جميع منصات الحفر التابعة للشركة من خلال نموذج أو آخر للذكاء الاصطناعي.وأشار تقرير «سي إن بي سي» إلى أن شركة «أيه آي كيو» تأسست في عام 2020 بهدف تسريع اعتماد الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة، حيث تعمل على تطوير حلول، لتحسين عمليات الحفر والإنتاج والصيانة عبر تحليل البيانات التشغيلية في الوقت الفعلي.وتعد الشركة مشروعاً مشتركاً بين «أدنوك» وشركة «بريسايت»، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في أبوظبي.وأوضح جول أن الشركة اعتمدت منذ تأسيسها على البنية التحتية الرقمية المتطورة في الإمارات، إلى جانب البيانات التشغيلية التي توفرها أدنوك، لبناء نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على حل تحديات حقيقية في القطاع.وقال:«الفكرة كانت استخدام البنية التحتية والبيانات، لبناء نماذج تحل مشكلات الصناعة، وجعل أنظمة الطاقة أكثر إنتاجية وكفاءة».وبيّن الرئيس التنفيذي لـ«أيه آي كيو» أن حلول الشركة تمتد عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة في قطاع الطاقة، بدءاً من استكشاف الموارد تحت سطح الأرض، مروراً بالحفر والإنتاج، وصولاً إلى الصيانة والسلامة.الذكاء الاصطناعي الوكيليأوضح جول أن الشركة انتقلت خلال السنوات الأخيرة من تطوير حلول ذكاء اصطناعي محددة إلى التركيز على ما يعرف بـ الذكاء الاصطناعي الوكيلي (Agentic AI)، الذي يسمح للأنظمة بتحليل المعلومات واتخاذ إجراءات وتقديم توصيات بشكل أكثر استقلالية.وأشار إلى أن أحد أبرز حلول الشركة الجديدة، الذكاء الاصطناعي المستخدم في قطاع الطاقة أو «Energy AI»، يعتمد على تحليل أكثر من 1.1 مليون وثيقة واستخدامها لمعالجة عمليات معقدة في مجال الاستكشاف الجيولوجي.وقال:«تمكنا من حل مشكلات كانت تستغرق من علماء الجيولوجيا أسابيع وأشهراً، وأصبح بالإمكان إنجازها خلال 45 دقيقة».وقال جول إن الإمارات كانت لعقود تستورد العديد من التقنيات لاستخدامها في القطاعات الحكومية والمالية والصحية، لكنها اليوم تعمل على تطوير التكنولوجيا محلياً وتصديرها إلى العالم.وأضاف:«اليوم في أبوظبي نبني هذه التكنولوجيا هنا ونصدرها إلى العالم».وأشار إلى أن شركة «أيه آي كيو» بدأت اختبار حلولها دولياً عبر مشاريع وشراكات تجريبية في أسواق تشمل كولومبيا وكازاخستان وعُمان وإندونيسيا، إضافة إلى استهداف أسواق جديدة في أمريكا الشمالية وأوروبا وأستراليا ودول الجنوب العالمي.وأكد جول أن العلاقة بين الطاقة والذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر ترابطاً، موضحاً أن توسع الذكاء الاصطناعي عالمياً يتطلب كميات أكبر من الطاقة، وفي المقابل تحتاج أنظمة الطاقة إلى الذكاء الاصطناعي، لتحسين كفاءتها.وقال:«حيث يوجد ذكاء اصطناعي توجد حاجة إلى الطاقة، وحيث توجد الطاقة سيكون هناك ذكاء اصطناعي».وأضاف أن مراكز البيانات أصبحت بمثابة «مصاف جديدة»، موضحاً أن العالم كان في الماضي يحول النفط والغاز إلى وقود ومواد كيميائية، أما اليوم فيستخدمهما لإنتاج الطاقة اللازمة، لتشغيل مراكز البيانات والاقتصاد الرقمي.سلسلة القيمةوأوضح جول أن الهدف الأكبر للشركة هو الوصول إلى مرحلة تستطيع فيها تحسين سلسلة القيمة الكاملة للطاقة، بما يشمل تحديد الآبار التي يجب تشغيلها أو إيقافها أو تحسين إنتاجيتها، وصولاً إلى خفض كلفة إنتاج البرميل.وأكد أن سباق الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة لا يزال في بدايته، متوقعاً أن ينتهي بظهور عدد محدود من اللاعبين الكبار.وقال:«نعتقد أن أيه آي كيو ستكون واحدة من هذه الشركات».وأشار إلى أن الإمارات بدأت بالفعل تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر شركاتها العاملة في هذا المجال، مؤكداً أن أبوظبي لا تسعى فقط إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، بل إلى أن تصبح مركزاً عالمياً لتطويره وتصديره.