إيقاعات عذبة من السهل الممتنع في بيت الشعر

نظَّم بيت الشعر في الشارقة أمسية شارك فيها كل من أحمد الشعيلي من عُمان، ونجاة الظاهري من الإمارات، وأنس جلال الدين من السودان، بحضور محمد عبدالله البريكي مدير البيت، وقدمها الإعلامي والزميل عثمان حسن.افتتح القراءات الشاعر أحمد الشعيلي، الذي انسابت قصائده بإيقاعات عذبة، وامتزجت في أسلوبه جزالة اللغة مع السهل الممتنع، إضافة إلى تنوع المواضيع التي تناولها، يقول في إحدى قصائده:لقد جئت يا سيّدي من بعيدٍأراوغُ ذاكرتي بالمكانِلقد جئتُ أحملُ حزناً معيترهّلَ من ثقلهِ عنفوانيكأني والعمر لم نتّفقوأقحمني الدهرُ غيرَ زمانيومن فكرةِ الوطنِ المستحيلقنعتُ بشِبرٍ من الاطمِنانِوفي قصيدة ثانية يخاطب الشعر ذاته وكأنها ذات أخرى يطل عليها ليطمئن على حاله، هذا التشظي في الذات صنع دهشة أخرى في نصه، حيث يقول:أطلُّ عليَّ منّي مثل شيخٍيطلّ على رعاياه اليتامىوأحياناً أدلّلني وأحنوعليّ.. وتارةً أجدُ الخصاماأنا هذا المليءُ بآخَريهِلهُ منه أخٌ ولهُ ندامىأحاولُ أن أعلّمَني الكلاما‏لتمنحني القواميسُ احتراماالشاعرة نجاة الظاهري استهلت مشاركتها بقصيدة بعنوان «تراه كأنه الدنيا» تحدثت فيها عن الأب ومعناه ودوره في حياة ابنته، تقول:تراهُ كأنّهُ الدنياوتدركُ أنه سيكونْأمانُ وجودهِ يكفيكبيتٍ دافئٍ وحنونْيعلّمها الوجودَ الحلوَحبّاً كاملَ التكوينْفأولُ من تحبُّ البنتُ«بابا».. بعدَهُ الباقونْأما في قصيدة «قمر الشعراء» فاتخذت من القمر قناعاً لتتحدث عن الشعراء وما يكابدونه وعن إصرارهم في اجتراح الضوء، حيث تقول:كالبحر أنت.. إذا شكوا تحنو علىقلب الذي يشكو بلا استعلاءِيا أيها العالي.. وتدنو كلماأبصرتهم في وحدة الإسراءِسارين نحو النهر.. نهر سلوّهمعن ذكريات الحب.. كالغرباءِلا يحملون سوى الدموع، وزادهمهذا السراب، وقدرةُ الإيماءِاختتم القراءات الشاعر أنس جلال الدين، حيث قدم باقة من القصائد الوجدانية التي تستقي من الذات شرارتها في الانطلاق إلى الفضاء الإنساني، يقول في قصيدة بعنوان «بالله يا حزن»:يصارع الليل كي يستنطق الصورافيشرق الصبح لا ظلاً ولا أثراهو الموشح بالأحزان من زمنِضاعت ملامحه للآن ما ظهراعمّت مخاوفه أرجاء بهجتهقد أدمن الشك حتى ظنه قدرالم يركب الموج إلا حين ثورتهفي مركب التيه قام الليل واحتضراوتجلت صورة الوطن في قصيدة «رواح»، يقول:قَبْلَ أَنْ تَرْتَدِيَ صَوْتَ هٰذَي الجَرَّاحفَلْتَكُنْ مَوْجَةً لَا تَهَابُ الرِّيَاحَكُنْ صَبَاحاً بَنَىٰ غُصْنُهُ مُورِقُاًفَوْقَ لَيْلٍ أَتَىٰ قَاهِراً لِلصَّبَاحأَنْتَ كُلُّ الَّذِي كُنْتَهُ وَالذيلَمْ يَكُنْ شارحاً لليالي النُّوَاحارتدي لَوْحَةً حيث تَعْلُو السَّمَاءُأَرْضُهَا نِيلُهَا وَالأَغَانِي وِشَاحوفي الختام كرّم الشاعر محمد البريكي المشاركين ومقدم الأمسية.